آخر تحديث :الأربعاء-04 نوفمبر 2026-04:26ص
أخبار وتقارير

محركات الطائرات القديمة تتحول إلى مولدات كهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وسط أزمة الطاقة ومخاوف بيئية

محركات الطائرات القديمة تتحول إلى مولدات كهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وسط أزمة الطاقة ومخاوف بيئية
قبل ساعة
- الواجهة العربية: نيويورك تايمز

تتجه شركات التكنولوجيا ومشغلو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة استخدام محركات الطائرات المتقاعدة وتحويلها إلى مولدات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي، في خطوة تعكس تصاعد أزمة إمدادات الطاقة التي تواجه التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط تأخيرات طويلة في توصيل المنشآت الجديدة بشبكات الكهرباء ونقص التوربينات المخصصة لتوليد الطاقة.


ووفقاً لتقريرين نشرتهما صحيفة نيويورك تايمز وموقع تك كرانش في 3 نوفمبر 2026، بدأت شركات متخصصة في استخراج المحركات من الطائرات القديمة وإعادة تأهيلها لتوليد الكهرباء، بينما تتجه شركات الذكاء الاصطناعي إلى شراء هذه الوحدات لتشغيل مراكز البيانات التي تتطلب قدرات كهربائية ضخمة لتشغيل الخوادم وأنظمة الحوسبة والتبريد.


وتبرز هذه الخطوة حجم الفجوة بين سرعة التوسع في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرة قطاع الطاقة على تلبية الطلب المتزايد، إذ بات الحصول على الكهرباء عاملاً حاسماً في تحديد سرعة تشغيل مراكز البيانات الجديدة، إلى جانب توافر الرقائق الإلكترونية والخوادم المتقدمة.


أزمة الكهرباء تدفع الشركات إلى حلول غير تقليدية


وتواجه شركات تشغيل مراكز البيانات فترات انتظار طويلة للحصول على توصيلات الشبكة الكهربائية أو توربينات الغاز التقليدية، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن مصادر مستقلة وسريعة لتوليد الطاقة داخل مواقعها.


وبحسب التقريرين، قد يستغرق توصيل قدرة كهربائية تبلغ 100 ميغاواط بشبكة الكهرباء في شمال فرجينيا نحو سبع سنوات، في حين يمكن تجهيز بعض وحدات التوليد المعتمدة على محركات الطائرات خلال فترة أقصر بكثير. ونقل تك كرانش عن أودون مارتينسن، المحلل في شركة ريستاد إنرجي ، أن الدافع الأساسي وراء هذا التوجه هو الحصول على الطاقة بأسرع وقت ممكن، مشيراً إلى إمكانية تشغيل مركز بيانات خلال نحو 24 شهراً باستخدام هذه الوحدات.


ولا تقتصر المشكلة على تأخر مشروعات الربط الكهربائي، بل تمتد إلى نقص معدات التوليد التقليدية، ما يزيد المنافسة بين الشركات على التوربينات المتاحة ويرفع أهمية الحلول التي يمكن نشرها بسرعة.






إكس إيه آي تستخدم ثمانية توربينات لتشغيل مركز بياناتها



وتُعد شركة إكس إيه آي (xAI)، التابعة للملياردير إيلون ماسك، من أبرز الشركات التي تستخدم هذه التقنية، إذ ركبت ثمانية توربينات معدلة في ولاية ميسيسيبي للمساعدة في تشغيل مركز بياناتها كولوسوس 2 في مدينة ممفيس، وفقاً لما أوردته نيويورك تايمز استناداً إلى تصاريح حكومية وصور للأقمار الصناعية. وتتولى شركة برو إنرجي (ProEnergy) إعادة تأهيل هذه الوحدات، باستخدام محركات من إنتاج جنرال إلكتريك كانت تُستخدم في طائرات بوينغ، قبل تعديلها لتعمل بالغاز الطبيعي وتوليد الكهرباء بدلاً من دفع الطائرات إلى الأمام. ويمكن أن تصل قدرة التوربين الواحد إلى نحو 50 ميغاواط، وفقاً لما نقلته التقارير عن الشركة المصنعة، وهي قدرة كبيرة تسمح بتوفير الكهرباء لجزء مهم من احتياجات المنشآت الصناعية ومراكز البيانات الضخمة.

شركات أخرى تدخل سباق توليد الطاقة المستقل



ولا يقتصر التوجه على شركة إكس إيه آي، إذ استخدمت أوبن إيه آي توربينات الغاز في موقعها الأول ضمن مشروع ستارغيت بمدينة أبيلين في ولاية تكساس عام 2025، فيما طلبت شركة كروسو (Crusoe)، المتخصصة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، 13 وحدة توليد معدلة من شركة برو إنرجي في أبريل الماضي. كما دخلت شركات أخرى في هذا المجال، من بينها شركة إف تي إيه آي أفييشن (FTAI Aviation)، المتخصصة في تأجير محركات الطائرات وصيانتها، والتي أنشأت نشاطاً لتحويل محركات الطائرات التجارية المتقاعدة إلى وحدات لتوليد الكهرباء. كذلك بدأت شركة بوم سوبرسونيك (Boom Supersonic)، التي تعمل على تطوير طائرات ركاب أسرع من الصوت، تسويق نسخة من محركاتها لاستخدامها في توليد الطاقة لمراكز البيانات.
وتشير هذه التطورات إلى نشوء سوق جديدة لإعادة استخدام محركات الطائرات، مع تزايد الطلب على وحدات التوليد السريعة، في وقت أصبحت فيه إمدادات الكهرباء أحد أبرز القيود التي تحد من توسع قطاع الذكاء الاصطناعي.

محركات الطائرات المتقاعدة تتحول إلى مورد للطاقة


وتوفر مخازن الطائرات المتقاعدة في الولايات المتحدة مصدراً محتملاً لهذه المحركات، إذ تُخزن آلاف الطائرات العسكرية والتجارية في منشآت مخصصة للتخزين والتفكيك واستخراج القطع القابلة لإعادة الاستخدام. ووفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادرة في يناير 2026، يمكن نظرياً أن توفر محركات نحو أربعة آلاف طائرة عسكرية متقاعدة في منشأة واحدة بولاية أريزونا قدرة توليد تصل إلى 40 ألف ميغاواط، غير أن هذا الرقم يمثل تقديراً نظرياً، ولا يعني أن جميع المحركات قابلة للاستخراج والتشغيل الاقتصادي بصورة عملية.
وتتطلب عملية التحويل إزالة أجزاء من المحرك كانت مخصصة لتوليد الدفع، وتعديل غرفة الاحتراق لتعمل بالغاز الطبيعي، ثم توصيل العمود الميكانيكي بمولد كهربائي. وتتيح هذه العملية الاستفادة من أجزاء المحرك الأساسية لتوليد الطاقة بدلاً من دفع الطائرة إلى الأمام.

مخاوف من التلوث والانبعاثات الضارة


ورغم سرعة نشر هذه الوحدات، فإن استخدامها يثير مخاوف بيئية وصحية، إذ إن المحركات المعاد تأهيلها قد تكون أقل كفاءة وأكثر تلويثاً من التوربينات المصممة خصيصاً لمحطات توليد الكهرباء التقليدية، كما أن إنتاج الكمية نفسها من الطاقة قد يتطلب عدداً أكبر من الوحدات. وأظهرت التصاريح المتعلقة بوحدات شركة إكس إيه آي في ولاية ميسيسيبي سماحاً بحدود انبعاثات أعلى لبعض الملوثات مقارنة بوحدات أخرى في الموقع؛ إذ تسمح التصاريح بمستويات أعلى لأول أكسيد الكربون والمركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تشكل مخاطر صحية بحسب مستويات التعرض وظروف التشغيل. وأثارت هذه التطورات اعتراضات من جهات بيئية، حذرت من أن الاعتماد على محركات قديمة أقل كفاءة قد يؤدي إلى زيادة التلوث في المناطق المحيطة بمراكز البيانات.
ويرى منتقدون أن التوسع في الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يترافق مع تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات، بدلاً من الاعتماد على حلول قد تزيد الأعباء البيئية.

سباق الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على قطاع الطاقة



وتشجع الإدارة الأمريكية شركات مراكز البيانات على توليد الكهرباء الخاصة بها، في محاولة لتخفيف الضغط على الشبكات العامة وتسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية الرقمية. إلا أن هذا التوجه يثير نقاشاً بشأن مسؤولية الشركات عن آثار إنتاج الطاقة على المجتمعات المحيطة، ومدى الحاجة إلى تشديد الرقابة البيئية على وحدات التوليد المستقلة. ويرى خبراء أن محركات الطائرات المعاد استخدامها قد تمثل حلاً سريعاً لتجاوز اختناقات الطاقة في المدى القريب، لكنها قد لا تكون الخيار الأفضل على المدى الطويل، بسبب تكاليف الصيانة والوقود والحرارة الناتجة عن التشغيل، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بالكفاءة والانبعاثات. ومع استمرار نمو الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، ستواجه شركات التكنولوجيا تحدياً مزدوجاً يتمثل في تأمين الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات بوتيرة سريعة، مع الحد من التكاليف والأضرار البيئية. وقد يدفع ذلك إلى زيادة الاستثمار في محطات الطاقة المستقلة، ومصادر الطاقة المتجددة، وأنظمة التخزين، وتحسين كفاءة التوليد. وتكشف هذه الظاهرة أن مستقبل المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لن يعتمد على الرقائق والخوارزميات وحدها، بل سيتوقف أيضاً على قدرة الشركات والدول على توفير طاقة موثوقة ومستدامة تلبي احتياجات البنية التحتية الرقمية المتنامية.