آخر تحديث :الجمعة-23 أكتوبر 2026-11:27م

فجر اليمن ... انتصار ميداني وتشظٍّ حوثي يستلزم تحركاً حكوميًا جاداً

قبل ساعة


علي محسن الملاحي
بقلم: علي محسن الملاحي
ارشيف الكاتب

.




في وقت سابق أعلنت الحكومة الشرعية عن مبادرة عسكرية تهدف إلى استئصال الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، حملت عنوان "فجر اليمن"، وهي معركة مصيرية انتظرها الشعب بفارغ الصبر، بترقب شديد، معركة الخلاص من براثن مليشيا كهنوتية همجية وبربرية .


ومنذ الساعات الأولى من انطلاق المعركة،

تقدمت القوات الحكومية بشكل متسارع، أمام تهاوٍ كبير وانهيارات في صفوف المليشيا، لتتواتر الأنباء عن سقوط مواقع وانسحابات بل وانقسامات بين الأوساط الحوثية، ما دلَّ على هشاشتها وسقوطها أمام مشروع منظم وحسمٍ جاد .


وإلى جانب الدعم الجوي واللوجستي الذي تمتلكه الحكومة الشرعية، هناك عقيدة قتالية غير مسبوقة في نفوس المقاتلين، وأفضلية استراتيجية هامة ومفصلية في ميدان الحرب، متمثلة في سيطرتها على رقعة جغرافية واسعة، تتيح لها التحرك بشكل واسع ومن محاور متعددة، إلا أنها حصرت تحركاتها وعملياتها في جبهة واحدة، مستثنية بقية الجبهات وتاركة إياها في حالة سبات وخمول .


ومع أن التحرك كان محدودا إلا أن دوره الإيجابي على المستوى الميداني كان بارزا، ما جعل المليشيا في حالة تخبط وعجز عن مواكبة التغيرات الميدانية المتسارعة،

مما أدى إلى فقدانها مساحات كبيرة كانت قد أعلنت سيطرتها عليها، ما دفعها إلى تخفيف نبرة خطابها في التصعيد، ومد أذرعها نحو التفاوض، وإرسال الوساطة تلو الأخرى لإيقاف تلك العمليات ضدها .


وبالرغم من أن ذلك المشهد كان مبشرا، إلا أنه كان الأولى من الحكومة أن تعمل على تفعيل جميع الجبهات وزيادة الضغط من مختلف الجبهات، واستغلال المقدرات وتسخيرها والعمل وفق وتيرة واحدة، حتى تكتمل حلقة من الزخم العسكري تواكب التغيرات الميدانية، وتؤكد جديتها في الحسم.


وقد أثبتت التجارب السابقة بأن الحوثي يستغل مسألة الهدنة في إعادة التموضع وترتيب صفوفه، لتكثيف تحشيداته نحو جبهة واحدة معينة، وذلك لعدم استطاعته مواكبة معارك متعددة في آن واحد .


وقد كانت الأيام كفيلة بأن تعري المشروع (الحوثي) أمام حاضنته، فأدرك مواطنوه ضرره وبطلان مشروعه، لتنتهي صلاحية الفقاعة الزائفة التي عملت المليشيا الحوثية على بثها في نفوس المواطنين في مناطق سيطرتها، وبطلان فكرة أنها حاملة لمشروع دولة يمنية جامعة .


فأمام حاضنته وبيئته انكشف القناع، وأزيح الستار عن ذلك الزيف، لتنفضح وتتضح حقيقته بأنه مشروع سلالي لا يريد للشعب سوى الخراب والدمار، وأن الأرض والشعب جزء من ممتلكاته، ولا كرامة ولا قيمة لأحد سواه، والشعب ليس إلا وقودا لمشروع الخراب الإقصاء والهمجية، وأن الحياة له دون غيره، والعيش الرغيد والرفاهية له ولأتباعه من قوت الشعب، والويل أيضا والدمار والقتل نصيب الشعب في ظِل مشروعه.


بمعنى أن المعاناة والبواكي ليست إلا في بيوت العامة بينما بيوت الحوثي وزبانيته عامرة زاخرة!


وفوق كل تلك المعطيات التي وجب أن تستغل، نجد أن الحكومة تقف هزيلة متفرجة في أحلك الظروف وأهمها، وتكتفي بالصمت في منعطفات حساسة، تاركة الشعب يذود ويكافح وينافح عن وطنه وحقه، وهذا ما لمسناه في اصطفاف الشعب في المناطق المحررة.


فالمشاركة في الجبهات لم تقتصر على التشكيلات العسكرية فحسب، بل أسندها مواطنون وقبائل وفئات وشرائح متنوعة من مختلف الأماكن والتوجهات كأنهم جسد واحد .


وبقي الأمل حبيسا في أن تكون الحكومة حاضرة إلى جانب الشعب، الذي يقاتل عن الحرية، وتقف معه في خندق واحد، لا أن تكتفي بالتنديد والنظر من خلف الشاشات .


إن جميع المؤشرات تشير إلى زوال تلك المليشيا، وهناك انقسامات داخلية وحالة من الذعر والخوف في صفوفها، وهذا ما يجب أن يقابله تحرك حكومي جاد، واستنفار وطني شامل خلف مشروع الدولة الجامعة، التي لا تقصي أحدا، وسعيا لإنجاح العملية التي أطلقت وتحويل ذلك الانتصار النفسي والشعبي إلى واقع ميداني، وأن لا يكتفى بالإعتماد على جبهة دون أخرى بل بتحريك جميع الجبهات، والسعي الحثيث والدأب المتواصل لاستعادة الدولة المسلوبة .


ختاما فإن الخطابات والتماهي فيها لا يستعيد الأوطان، والاستهتار في قراءة الخرائط الميدانية ليس فشلا بل خيانة أيضا، وعدم الإستفادة من حالة التشظي المجتمعي والقبلي في مناطق سيطرة الحوثي، إن لم يكن جهلا فهو غباء سياسي .


لذا يجب استشعار المسؤولية لأجل إحراز التقدم المنشود، كما يجب أن تستغل تلك الثغرات إلى جانب التغيرات الميدانية لرسم خريطة عسكرية متكاملة.