آخر تحديث :الأحد-20 سبتمبر 2026-12:32م

#بين_مدينتين

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - 05:03 ص


فتحي بن لزرق
بقلم: فتحي بن لزرق
ارشيف الكاتب

زرت المخا في ديسمبر الماضي برفقة الزميل عبدالرحمن أنيس، وكانت آخر زيارة لي إليها قبل ذلك في العام 2014، ونحن في طريقنا إلى الحديدة.

وصلناها حينها مع حلول المغرب، بحثنا عن مطعم نتعشى فيه ولم نجد. كانت مدينة بائسة، منغلقة على نفسها، الرياح والكلاب تجوب شوارعها، فواصلنا طريقنا إلى الحديدة.

عدت إليها في ديسمبر الماضي فذهلت.

كانت مدينة أخرى تمامًا؛ أشبه بجزيرة مضيئة وسط محيط متلاطم الأمواج. دولة وجيش وأمن وشرطة ومؤسسات، ومطار ومدن طبية وسكنية، وحركة تجارية لا تخطئها عين.

مدينة تسهر أكثر مما تسهره عدن أو صنعاء، وأسواق عامرة وقوة شرائية وحراك في كل الاتجاهات.

مدينة ومنطقة بناها طارق صالح والمقاومة الوطنية، ومن حقهم أن يفاخروا بما صنعوه فيها.

يوم أمس تواصلت مع تاجر من المخا، سألته عن حاله وحال مدينته.

لم يرد بكلمة.

أرسل لي فقط هذه الصورة المرفقة بالمنشور، وكنت قد رأيتها من قبل على مواقع التواصل.

لكنها هذه المرة بدت لي مختلفة.

صورة اختصرت الف اجابة ، الف رواية ، الف شرح .

صورة اختصرت حكاية المخا، بل حكاية اليمن كله؛ هذا الوطن الذي كلما لاح في آخر نفقه ضوء انفراجة، فرحنا به، ثم اكتشفنا أنه ضوء انفجار جديد.

حزين للمخا وهي تُسحب من زمن كانت تركض فيه نحو المستقبل إلى زمن الخرافة والميليشيات.

حزين على مدينة ذاقت معنى الحياة والدولة والنظام، ثم وجدت نفسها فجأة أمام أبواب الماضي من جديد.

لكن مدينة عرفت النور لن تقبل بالعتمة طويلًا.

وللمخا، بإذن الله، موعد قريب مع الحرية والفجر من جديد.