أنهت الأسهم الأمريكية تداولات الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 على أداء متباين، وسط تحركات لافتة في قطاع التكنولوجيا، مع عودة المستثمرين إلى أسهم الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار الضغوط على بعض الشركات الكبرى بسبب مخاوف التكاليف وتوقعات الأرباح. وفي التداولات المسائية، سجلت أسهم شركات أريستا نتوركس وAMD وسوبر مايكرو تحركات قوية، بينما تعرض سهم سكاي ووركس سوليوشنز لتراجع حاد.
وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.36% ليغلق عند 7568.92 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.83% إلى 25372.01 نقطة، في حين تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 0.38% ليغلق عند 51786.72 نقطة. كما سجل مؤشر الشركات الصغيرة «راسل 2000» ارتفاعاً طفيفاً، في انعكاس لتباين أداء القطاعات والشركات خلال الجلسة.
أسهم الرقائق الإلكترونية تدعم ناسداك
وجاءت مكاسب ناسداك مدفوعة بعودة الطلب على أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. واستفادت شركات مثل إنفيديا وAMD وبرودكوم وميكرون من تجدد الاهتمام بالقطاع، بعد مخاوف أثارتها موجة بيع سابقة بشأن ضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومدى قدرتها على تحقيق عوائد مالية مستدامة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يراقب فيه المستثمرون نتائج الشركات الكبرى وتوقعاتها المستقبلية، خصوصاً في ظل التنافس المتزايد على تطوير المعالجات المتقدمة ومعدات الحوسبة والشبكات اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
أريستا نتوركس تقفز بعد نتائج فصلية قوية
وفي التداولات المسائية، قفز سهم شركة «أريستا نتوركس» (Arista Networks) بنحو 14%، عقب إعلان نتائج فصلية قوية مدعومة بالطلب المتزايد على معدات الشبكات عالية السرعة المستخدمة في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأعلنت الشركة إيرادات بلغت نحو 3.66 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة سنوية قدرها 58.5%، فيما سجلت ربحاً معدلاً للسهم بلغ 1.20 دولار. كما قدمت توقعات إيجابية للربع الرابع، مع تقدير الإيرادات بين 3.9 و4 مليارات دولار، في مؤشرات عززت ثقة المستثمرين بقدرة الشركة على الاستفادة من التوسع في البنية التحتية الرقمية.
AMD وسوبر مايكرو تستفيدان من طفرة الذكاء الاصطناعي
كما سجل سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (AMD) مكاسب قوية في التداولات بعد الإغلاق، عقب إعلان الشركة نتائج مالية وتوقعات عززت التفاؤل بشأن الطلب على معالجاتها وتقنيات الحوسبة المتقدمة.
وأعلنت الشركة إيرادات فصلية قياسية بلغت نحو 13.4 مليار دولار، مدفوعة بنمو أعمال مراكز البيانات، فيما توقعت إيرادات تقارب 17 مليار دولار خلال الربع الرابع، بما يعكس استمرار الطلب على الرقائق المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، ارتفع سهم «سوبر مايكرو كمبيوتر» (Super Micro Computer) في التداولات المسائية، مع استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات المتخصصة في الخوادم والأنظمة عالية الأداء التي تعتمد عليها مراكز البيانات. ويعكس أداء الشركة استمرار الإنفاق على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف بشأن تكلفة الاستثمارات وسرعة تحولها إلى أرباح.
سكاي ووركس تتراجع وسط مخاوف بشأن توقعات الإيرادات
وعلى الجانب الآخر، تراجع سهم «سكاي ووركس سوليوشنز» (Skyworks Solutions) بنحو 17% في التداولات المسائية، بعد إعلان توقعات مالية أثارت قلق المستثمرين بشأن أداء أعمال رقائق الاتصالات اللاسلكية والطلب المرتبط بسوق الهواتف الذكية.
وأشارت توقعات الشركة إلى إيرادات تتراوح بين 1.8 و1.9 مليار دولار للربع المنتهي في ديسمبر، وسط تحديات تواجه القطاع ومخاوف بشأن وتيرة نمو الإيرادات. وأظهرت هذه الخسائر أن المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تشمل جميع شركات التكنولوجيا، وأن المستثمرين باتوا أكثر حساسية تجاه التوقعات المالية وهوامش الربحية.
آبل تضغط على داو جونز بسبب تكاليف رقائق الذاكرة
وفي تداولات الجلسة الرئيسية، تعرض سهم شركة «آبل» لضغوط بعد مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة وتأثيرها المحتمل على هوامش الأرباح خلال موسم العطلات، الذي يمثل فترة مهمة لمبيعات الشركة.
وساهم تراجع السهم في الضغط على مؤشر داو جونز، رغم ارتفاع عدد من أسهم التكنولوجيا الأخرى. ويعكس هذا التباين أن المستثمرين يميزون بين الشركات التي تستفيد من الطلب على الذكاء الاصطناعي، وتلك التي قد تواجه ضغوطاً على الأرباح نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات والإنتاج.
مستقبل الأسواق مرتبط بنتائج الشركات والإنفاق على الذكاء الاصطناعي
وتؤكد تحركات الأسهم الأمريكية أن الذكاء الاصطناعي لا يزال أحد أبرز المحركات الرئيسية للأسواق، خصوصاً مع استمرار استثمارات الشركات الكبرى في مراكز البيانات والرقائق والخوادم وشبكات الاتصالات المتقدمة.
لكن استمرار المكاسب سيعتمد على قدرة الشركات على تحويل هذا الإنفاق إلى إيرادات وأرباح مستدامة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن ارتفاع التقييمات وتكاليف الاستثمار والمنافسة. وبينما عززت النتائج القوية لشركات مثل أريستا وAMD التفاؤل بشأن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أظهرت خسائر سكاي ووركس والضغوط على آبل أن السوق لا يزال يتسم بالانتقائية والتباين بين الشركات.
ومن المتوقع أن يواصل المستثمرون مراقبة النتائج الفصلية والتوقعات المستقبلية والتطورات الاقتصادية والسياسية الأمريكية لتحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب لمدى قدرة قطاع التكنولوجيا على الحفاظ على زخم النمو وتحقيق عوائد تتناسب مع الاستثمارات الضخمة التي يشهدها.