تتواصل الجهود التي تقودها السلطة المحلية في العاصمة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ العاصمة، الأستاذ عبدالرحمن شيخ، لتعزيز أداء المؤسسات الحكومية، ورفع كفاءة العمل التنفيذي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، في ظل تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية تتطلب مزيدًا من التنسيق والمسؤولية والعمل المؤسسي.
وتبرز أهمية الدور الذي يضطلع به المحافظ شيخ من خلال متابعته المستمرة لأداء المكاتب التنفيذية والمؤسسات الحكومية، وحرصه على معالجة الاختلالات، وتطوير آليات العمل، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في توحيد الجهود وتوجيه الإمكانات المتاحة نحو الأولويات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وفي مؤشر يعكس تطورًا لافتًا في جانب تحصيل الموارد، كشفت التقارير المالية التي استعرضها المكتب التنفيذي للعاصمة عدن، خلال اجتماعه الدوري السادس للعام 2026، عن ارتفاع إجمالي الإيرادات المحلية المحصلة إلى أكثر من 6.36 مليارات ريال خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر، بزيادة بلغت 99.63% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تجاوزت الإيرادات المشتركة 13.7 مليار ريال، محققة زيادة بلغت 156%.
وتعكس هذه الأرقام أهمية الجهود المبذولة في تعزيز كفاءة التحصيل وتنمية الموارد العامة، كما تضع مسؤولية مضاعفة أمام الجهات التنفيذية لضمان توظيف هذه الإيرادات وفقًا للأطر القانونية والمالية، وتوجيهها نحو المشاريع الخدمية والتنموية التي تحتاج إليها العاصمة، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية للمواطنين.
وقد أكد المحافظ عبدالرحمن شيخ، خلال الاجتماع، أهمية مواصلة العمل على تنمية الإيرادات، ورفع كفاءة التحصيل، والحد من الهدر المالي، مع الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة. وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى توسيع الموارد المتاحة وتحسين إدارة الإنفاق العام، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على تنفيذ برامجها ومشاريعها.
وعلى الصعيد الخدمي، حظيت ملفات النظافة والتحسين، والطرق والإنارة، وإعادة تأهيل المرافق الحكومية والمتنفسات العامة، باهتمام ضمن تقارير الأداء التي ناقشها المكتب التنفيذي. وشملت الجهود التي استعرضها صندوق النظافة والتحسين تنفيذ 253 حملة نظافة في مختلف المديريات والمناطق خلال النصف الأول من العام الجاري، إلى جانب أنشطة التوعية البيئية والتشجير، وهي أعمال تمثل جانبًا مهمًا من متطلبات تحسين المظهر الحضري والحفاظ على البيئة في العاصمة.
كما يعكس استعراض تقارير مكتب الأشغال العامة والطرق والجهات الحكومية الأخرى توجهًا نحو متابعة مستوى الإنجاز، وتحديد الصعوبات التي تعترض تنفيذ الخطط، والعمل على تجاوزها. وتبقى أهمية هذه الجهود مرتبطة بمدى ترجمتها إلى مشاريع مكتملة وخدمات مستدامة يشعر المواطن بأثرها في الطرق والإنارة والمرافق العامة وسائر القطاعات الخدمية.
وفي الجانب الإنساني، يبرز ملف النازحين باعتباره أحد التحديات التي تتطلب اهتمامًا مستمرًا من السلطة المحلية والشركاء الإنسانيين، لا سيما مع بلوغ عدد الأسر النازحة في العاصمة عدن، وفقًا للتحديث الوارد في التقرير، 9,609 أسر تضم 54,944 فردًا حتى الثاني من نوفمبر الجاري. وتفرض هذه الأرقام ضرورة استمرار التنسيق لتوفير الاحتياجات الأساسية، وتحسين خدمات الإيواء والتعليم والكهرباء والصرف الصحي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية للأسر الأكثر احتياجًا.
كما يمثل إعلان استئناف العمل في مكتب الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني بالعاصمة عدن خطوة مهمة في اتجاه إعادة تفعيل دور المؤسسة ومعالجة الإشكاليات المتراكمة، وفقًا للنظام والقانون. ويكتسب هذا الملف أهمية بالغة بالنظر إلى ارتباطه بتنظيم الأراضي والتخطيط العمراني وحماية الحقوق، وهي قضايا تتطلب إجراءات مؤسسية واضحة وشفافة تسهم في الحد من النزاعات وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة.
وفي الجانب الأمني، شدد المحافظ شيخ على أهمية اضطلاع قيادات السلطات المحلية ومديري المكاتب التنفيذية بمسؤولياتهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة، وتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات. ويعكس ذلك إدراكًا لأهمية العلاقة بين الاستقرار الأمني واستمرار النشاط الاقتصادي وتحسين الخدمات وتهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ المشاريع التنموية.
إن الإشادة بجهود المحافظ عبدالرحمن شيخ لا تنفصل عن أهمية مواصلة العمل ومضاعفة الإنجاز، فالمؤشرات الإيجابية في تحصيل الإيرادات وتفعيل المؤسسات ومتابعة الملفات الخدمية تمثل خطوات مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمالها برقابة فاعلة، وشفافية في إدارة الموارد، وأولويات واضحة، ومتابعة دقيقة لتنفيذ المشاريع والبرامج المقررة.
وفي المحصلة، تتطلع الأوساط المجتمعية في العاصمة عدن إلى أن تترجم الجهود التي تقودها السلطة المحلية إلى تحسن ملموس في الخدمات الأساسية، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وتوسيع المشاريع التنموية، ومعالجة القضايا التي تمس حياة المواطنين اليومية. وتبقى مواصلة العمل بروح المسؤولية والشراكة بين السلطة المحلية والمجتمع والجهات المعنية عاملًا أساسيًا لدفع عجلة التنمية وترسيخ الاستقرار وتحقيق تطلعات أبناء عدن إلى واقع أفضل.