آخر تحديث :السبت-29 أغسطس 2026-03:36م
كتابات وآراء

وزير التربية الدكتور العبادي..إصلاح التعليم في مواجهة تركة السنوات

وزير التربية الدكتور العبادي..إصلاح التعليم في مواجهة تركة السنوات
قبل 16 دقيقة
- د.حافظ قاسم القطيبي


في ظل أوضاع بالغة الصعوبة يمر بها قطاع التعليم، يواصل وزير التربية والتعليم الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي حضوره الفاعل على الأرض وفي الميدان، ومتابعته المباشرة لقضايا التعليم، وسعيه إلى معالجة الاختلالات والاقتراب من هموم المعلمين والطلاب. وهذا الجهد يستحق الإنصاف والتقدير، خصوصاً أن الوزير يواجه تركة ثقيلة من المشكلات والتراكمات التي تشكلت على مدى سنوات، ولا يمكن معالجتها بين ليلة وضحاها.


أما قضية الطالبة السورية وما أثير حولها، فمن الطبيعي أن تُعالج في إطارها القانوني والإداري، بعيداً عن المبالغة أو التوظيف. وإذا ثبت أن لها حقاً قانونياً، فالوزير متفهم لذلك، وسيتم إنصافها ومنحها حقها، وتكريمها ضمن الطلاب الأوائل وفق ما تقتضيه الأنظمة واللوائح.


واللافت هنا أن بعض الأصوات التي ارتفعت اليوم حول هذه القضية، لم نرَ لها الحضور نفسه، بحكم مسؤوليتهم في الدولة، حين توقفت العملية التعليمية في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة، وحُرم آلاف الطلاب من حقهم في التعليم.

ولا ينبغي أن ننسى أن ما وصل إليه التعليم اليوم ليس وليد اللحظة؛ فقد أسهمت خيارات وسياسات متراكمة في إضعاف التعليم العام، مقابل توسيع مساحة التعليم الخاص والتعامل معه بوصفه بديلاً، حتى أصبحت كلفة هذا المسار يدفعها الطالب والمعلم والمجتمع. ومن الإنصاف اليوم أن نُخضع هذه السياسات للمراجعة، بدلاً من الاكتفاء بمهاجمة من يحاول معالجة نتائجها.

إن مواقف الوزير في الشفافية والمسؤولية ليست جديدة؛ فقد ظهر ذلك بوضوح في تعاطيه مع اللجنة التي كشفت، في تقريرها، اختلالات ملف المنح الدراسية، وكذلك في موقفه المسؤول تجاه الحفاظ على سمعة جامعة عدن وصون العمل الأكاديمي من أي توزير أو عبث.

ومن الطبيعي أن تتضرر مصالح بعض المستفيدين من الفوضى والفساد لذلك يسعون للتشويش على كل مسؤول جاد يحمل رؤية تصحيحية ضد الفساد.


إن أمام التعليم ملفات أكثر أهمية وإلحاحاً، تحتاج إلى نقاش جاد، وإرادة إصلاح، وتكاتف مجتمعي، بعيداً عن حملات التشويش والاستقطاب. فالتعليم أكبر من قضية واحدة، وأهم من أن يتحول إلى ساحة للهجمات وتصفية الحسابات. وما نحتاجه اليوم هو حشد الرأي العام حول معركة التعليم الحقيقية: إنصاف المعلم، وتحسين البيئة التعليمية، وتطوير المناهج، وإصلاح المؤسسات والإدارات التعليمية، ومعالجة الاختلالات المتراكمة.


ونؤكد أن دعم الجهود الجادة لا يعني غياب النقد، كما أن النقد المسؤول لا يعني هدم كل جهد. ما يهمنا في النهاية أن يتقدم التعليم، وأن تبدأ عملية الإصلاح من حيث يمكن أن تبدأ، وأن تتراكم الخطوات الصغيرة في اتجاه صحيح يعيد للتعليم مكانته.