آخر تحديث :الإثنين-06 يوليو 2026-11:53ص

أمن السعودية واليمن... مصير لا ينفصل..... بقلم د. باسل الهارش

قبل ساعة


د. باسل الهارش
بقلم: د. باسل الهارش
ارشيف الكاتب


في عالم تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه التحديات الأمنية، لم يعد من الممكن النظر إلى أمن الدول باعتباره قضية داخلية معزولة عن محيطها الإقليمي. فالاستقرار في أي دولة محورية ينعكس بصورة مباشرة على أمن جيرانها، وهو ما ينطبق بوضوح على العلاقة بين اليمن والمملكة العربية السعودية، بحكم الجوار الجغرافي والروابط التاريخية والمصالح المشتركة.


على مدى العقود الماضية، أثبتت الأحداث أن أي اضطراب أمني في المنطقة لا يقف عند حدود دولة بعينها، بل تمتد آثاره إلى محيطها الإقليمي، سواء من خلال تهديد الملاحة الدولية، أو تعطيل حركة التجارة، أو زيادة المخاطر الأمنية والاقتصادية. ومن هنا، فإن أمن المملكة العربية السعودية لا يمثل مصلحة وطنية سعودية فحسب، بل يعد أحد المرتكزات الأساسية لاستقرار المنطقة بأكملها.


ومن منظور يمني، فإن استقرار المملكة يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار اليمن. فالحدود المشتركة، والمصالح الاقتصادية، والتحديات الأمنية العابرة للحدود تجعل أمن البلدين قضية واحدة لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الآخر. كما أن أي تهديد يستهدف المملكة ينعكس على البيئة الأمنية في اليمن، ويزيد من تعقيد الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية التي يعيشها اليمنيون.


ولا يقتصر الأمر على البعد الأمني فحسب، بل يمتد إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها البحر الأحمر وباب المندب، اللذان يمثلان شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية. فاستقرار هذه الممرات البحرية مسؤولية مشتركة، وأي تهديد لها لا يضر بدول المنطقة وحدها، بل يؤثر في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.


وفي هذا السياق، فإن من حق المملكة العربية السعودية، باعتبارها دولة ذات سيادة، اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية أراضيها وحدودها ومواطنيها ومقدراتها الوطنية من أي تهديد، وذلك في إطار ما يقره القانون الدولي من حقوق للدول في حماية أمنها وسيادتها. ويظل احترام القانون الدولي والالتزام بمبادئه عنصرًا أساسيًا في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.


وفي المقابل، فإن تحقيق الأمن المستدام لا يمكن أن يعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى حلول سياسية تعالج جذور الأزمات، وتعزز التعاون بين دول المنطقة، وتدعم مؤسسات الدولة، وتوفر بيئة مستقرة تفتح المجال أمام التنمية والاستثمار وإعادة الإعمار.


إن اليمن، الذي عانى سنوات طويلة من الصراع، يدرك أكثر من غيره أن الأمن والاستقرار هما المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية واستعادة الحياة الطبيعية. ولذلك، فإن تعزيز التعاون بين دول المنطقة، واحترام سيادة الدول، ودعم كل الجهود الرامية إلى حماية الأمن الإقليمي، يمثل مصلحة مشتركة تصب في صالح جميع الشعوب.


وفي النهاية، فإن أمن المملكة العربية السعودية وأمن اليمن ليسا مسارين منفصلين، بل وجهان لمنظومة أمنية واحدة تتأثر بما يجري في المنطقة. وكلما تعزز الأمن والاستقرار في المملكة، انعكس ذلك إيجابًا على اليمن ودول الجوار، وأسهم في ترسيخ بيئة أكثر استقرارًا، قادرة على مواجهة التحديات، وحماية المصالح المشتركة، وتهيئة الظروف لتحقيق السلام والتنمية المستدامة.