أخبار وتقارير بذكاء سياسي وحضور وطني: المهندس أحمد الميسري يعود إلى واجهة المشهد اليمني من بوابة الرياض قبل ساعة - خاص: الواجهة العربية في تحول جيوسياسي لافت يشهده الملف اليمني، نجح المهندس أحمد بن أحمد الميسري، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق، في العودة بقوة إلى صدارة المشهد السياسي المقرِّر. تأتي هذه العودة بعد محاولات حثيثة وتدابير إقصائية هادفة لإبعاده تماماً عن دائرة القرار، عقب أحداث أغسطس 2019 التي شُخِّصت كقضاء على مؤسسات الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن، والتي مثلت آخر محطات حضور الميسري الرسمي داخل هيكل الدولة. ثبات الموقف وصلابة التوجه الوطني عُرِف الميسري كأحد أبرز رجالات الدولة تمسكاً بالسيادة الوطنية، ومناهضةً للمشاريع الإقليمية التي تسعى لتفكيك الجغرافيا اليمنية، وتحديداً الأجندات التي حاولت مراراً استمالة موقفه أو شراء ولائه السياسي، إلا أن تلك المحاولات تحطمت أمام حزم الرجل وصلابة مبادئه؛ حيث تميزت مسيرته بالترفع عن استغلال النفوذ والمناصب لبناء ثروات شخصية، مما أكسبه رمزية وطنية وشعبية واسعة كمسؤول انحاز للدولة ومؤسساتها في أحلك الظروف. صمود في الميدان وتحذير من "المشاريع الصغيرة" ويُسجِّل التاريخ السياسي الحديث للميسري أنه كان في طليعة القادة الذين تصدوا ميدانياً للانقلاب على مؤسسات الشرعية في عدن خلال عامي 2018 و2019. ولم يغادر العاصمة المؤقتة إلا بعد معارك ضارية استُخدمت فيها ترسانة عسكرية ضخمة لفرض واقع جديد. ورغم إزاحته القسرية من المشهد الرسمي لاحقاً بفعل الضغوط والنفوذ الموازي، استمر الميسري في الحضور عبر منصات الإعلام، موجهاً رسائل قوية ومحذراً الشعب اليمني من خطورة "المشاريع الصغيرة" التي تتاجر بالقضية الجنوبية وتعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي. المراجعة السعودية: تصحيح مسار المرحلة وتأتي العودة الراهنة للميسري إلى واجهة الأحداث لتؤكد أن صُنّاع القرار في المملكة العربية السعودية قد أجروا مراجعة استراتيجية شاملة للمرحلة السابقة، أفضت إلى قناعة واضحة بأن إزاحة القيادات الوطنية الصلبة كالميسري من هيكل الشرعية كانت خطأً استراتيجياً كبيراً أضعف جبهة الدولة. واليوم، تبدو الرياض عازمة على "تصفير الأجندات" وإنهاء عهد الوكلاء والمشاريع الموازية، مراهنةً على الميسري كـ "مهندس للمرحلة الجديدة" لامتلاكه الشرعية الجماهيرية، والخبرة الأمنية، والجرأة اللازمة لإعادة ترتيب الأوراق، وبناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية خالصـة وبعيداً عن أي ارتهان خارجي. طاولة الرياض المستديرة: تصفية أشكال الوكالة إن استدعاء الميسري وبدء لقاءات "الطاولة المستديرة" في العاصمة السعودية الرياض، بالتزامن مع التقليم المنظم لأظافر "أدوات أبوظبي" داخل عدن، يمثل ضربة قاصمة لمشاريع النفوذ الموازي. لقد أدركت المملكة أن أمنها الإقليمي واستقرار اليمن ككل يتطلب تصفية كل أشكال الوكالة، لتبدأ مرحلة جديدة تُدار فيها الدولة من العاصمة المؤقتة عدن بقرار يمني خالص تحت مظلة الأشقاء. خلاصة القول إن حقبة الهيمنة الإماراتية في جنوب اليمن قد أصبحت جزءاً من الماضي، واليمن اليوم يقف على أعتاب مرحلة تُعيد فيها الرياض ترتيب أوراقها بالكامل؛ حيث لم يعد هناك متسع للوكلاء، وأضحى استحضار الشخصيات الوطنية ذات الثقل الشعبي والسياسي كالميسري هو الضمانة الوحيدة والآمنة لإعادة إطلاق عجلة الدولة اليمنية واستعادة سيادتها الكاملة. تابعونا عبر Whatsapp تابعونا عبر Telegram