لو سألتني عن أكثر السياسيين الذين استطاعوا إدارة المشهد في المحافظات الجنوبية مؤخرًا، ومع الأزمة التي عصفت بهذه المحافظات، لقلت لك عوض الوزير بلا تردد .
شخصيًا، ومع ما حدث في حضرموت، توقعت أن تكون شبوة الساحة الأعنف للصراع الذي كان يُفترض أن يلي حضرموت، إلا أن عوض الوزير استطاع تغيير قواعد اللعبة، وأدرك أن الصراع ذاته أكبر من شبوة، كما كان أكبر من حضرموت واليمن كلها.
قاد الرجل شبوة بين مربعات اللعبة، حتى أخرجها – أو يكاد – من محيط الصراع ووسطه، وصارت المحافظة على الأطراف، إلا أن البعض من أبنائها أو الأطراف الأخرى لا يزال يحاول جرّها إليه.
ولو سألتني أيضًا: هل عوض الوزير وحدوي أم انفصالي؟ سأقول لك: هو لا وحدوي ولا انفصالي، بل رجل إدارة يدير المشهد في محافظته بما تيسر من قدرة على إدارة الصراع.
يدرك – أو أدرك – جليًا أن شبوة لن تصنع الانفصال في حال فرضه، ولن تدافع وحيدة عن وحدة اليمن في حال تعرضها للتهديد.
قال الرجل، بلغات كثيرة، لأبناء شبوة – بعضهم فهم، والبعض لا يزال بعيدًا عن أبجديات الفهم – إن الفرصة التي يجب التقاطها اليوم هي الحفاظ على قواتها العسكرية والأمنية ومشاريعها.
هل قلت مشاريعها؟
نعم فما تحقق في شبوة خلال ٧ سنوات مضت جدير ان يحافظ "الشبوانين" عليه بما يستطيعون.
وفي مواجهة كل الأطراف، يقف الشيخ عوض وحيدًا؛ فالإصلاحيون الهاربون يريدونه أن يكون وحدويًا صداميًا، ويريد الانتقاليون الهاربون "ايضاً" منه ذلك أيضًا، بينما يسعى هو لأن يكون شيئًا من هذا وشيئًا من ذاك، وهذا هو منطق العقل والحكمة.
ثمة أشياء تحققت لشبوة في عهدين اثنين؛ كان الأول عهد الرجل محمد صالح بن عديو، وهي المسيرة التي واصلها عوض الوزير: مسيرة الطريق، والمدرسة، والصحة، والتعليم، والمشاريع الخدمية، وهي أمور لا تدخل في حسابات الأطراف السياسية التي لا تؤمن إلا بمنطق "نحن أو الطوفان".
ما بين هذا وذاك، يستوجب على شبوة اليوم الالتفاف حول شيخها، وهو يهش عصاه محاولًا درء الأخطار؛ تلك الأخطار التي يسوقها من سلّم صنعاء ذات يوم وهرب، وكذلك شقيقه الآخر الذي سلّم عدن ذات يوم وهرب.
إنهم المغامرون الذين يريدون لشبوة أن تكون ساحة لصراعهم، بينما يريد عوض الوزير لشبوة أن تكون ساحة أبنائها، قبل الجميع وفوق الجميع.
فهل يعني ابناء شبوة ذلك؟
للأسف ، أشك في ذلك ايضاً..