حين نرى بعض القادة يكرمون أفرادهم ويقدّرون تضحياتهم، أمثال الشيخ عبد الرحمن اللحجي، والشيخ رائد الحبهي، يغمرنا الفخر والاعتزاز. إن رؤية قادة يبادرون بتقديم المكرمات من أموال وأراضٍ هو أمرٌ يثلج الصدر، ونتمنى أن يكون هؤلاء القدوة والمنهج لكل القادة.
لكن، إذا عدنا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، سنجد فئةً من الشهداء والجرحى لا تزال حتى اليوم تعاني التهميش والنسيان، والأدهى من ذلك أن القائمين على ملفاتهم يتخبطون في إدارتها، ولا يقدمون لهم سوى "الوهم" بدلاً من استعادة أبسط حقوقهم الضائعة منذ عشر سنوات.
إن شهداء وجرحى عام 2015 وما تلاها، المحسوبين على مكتب وكيل شؤون الجرحى وأسر الشهداء، المهندس علوي النوبة، يعيشون في دوامة من الأوهام منذ عقد من الزمن، عشر سنوات كاملة وهم يقتاتون على الوعود الكاذبة؛ ففي كل شهر وعام تخرج علينا "بشائر" عن ترقيات مرتقبة، وتوزيع أراضٍ، وفرص علاج وسفر، ليتضح في النهاية أنها مجرد سراب.
عشر سنوات ونحن ندور في الحلقة المفرغة ذاتها، لم نستطع حتى اللحظة تحديد "الخصم الحقيقي" أو كشف المتلاعبين بهذه الحقوق المقدسة وكل ما يظهر أمامنا هو الوكيل علوي النوبة.
للأسف الشديد، خاب الظن في الوكيل علوي النوبة، لم يعد ذاك الرجل الذي كنا نأمل أن يكون المدافع الشرس عن حقوق أسر الشهداء والجرحى، بل تحول إلى حجر عثرة عجزنا عن تجاوزها، لقد فشلت كل محاولات التواصل معه للوصول إلى اتفاق، وفي كل مرة يواجهنا بوعود لا تسمن ولا تغني من جوع.
رغم أننا وصلنا بصوتنا إلى رئاسة الجمهورية وناقشنا كافة المطالب، ولم يتبقَّ سوى المتابعة مع وزير الدفاع ورئاسة الوزراء واللجنة المشكلة، إلا أن الوكيل الذي يُفترض به أن يكون حلقة الوصل اختفى تماماً عن المشهد.
يتعامل الوكيل علوي النوبة مع منصبه وكأنه ملكية خاصة؛ يظهر بوعود براقة ثم يختفي دون أثر، نحن لا نطلب المستحيل، نريد فقط الشفافية: أين وصلت المعاملات؟ ومن هو المعرقل الحقيقي؟ لكننا لم نخرج منه "بحق ولا باطل"، فلا نجد سوى التهرب والصمت المطبق، وكأننا نغرق في وادٍ سحيق لا نهاية له.
لهذا، نوجه رسالتنا للنوبة: إما أن تظهر وتطلع الجميع على نتائج متابعاتك بوضوح، أو أن تسلم الأمانة وتتنحى لتفسح المجال لمن هو أجدر بقيادة هذا الملف.
إن حقوق الجرحى وأسر الشهداء ليست سلعة للمساومة، والمسؤولية في هذا الملف ثقيلة أمام الله والتاريخ، التلاعب بهذه الحقوق أمر مرفوض ومدان، ويجب التصدي له بكل حزم.
عشر سنوات كانت كافية لبناء أجيال، فكيف عجزتم خلالها عن إدارة ملف حقوقي؟
لذا، نعلن لإخواننا من الجرحى وذوي الشهداء:
إننا بصدد التجهيز لـ وقفة كبرى في الأيام القادمة؛ للمطالبة بانتزاع حقوقنا وإقالة كل المعرقلين.
لم يعد لدينا خيار آخر، فمن كان جاداً فالميدان موعدنا، ويكفينا عشر سنوات من الصمت المهين.
من أراد أن يصبر على وعود علوي النوبة فذلك شأنه، أما نحن فسنخرج بعزيمة لا تلين، فما ضاع حق وراءه مطلب.
والله المستعان..