بينما تزهق الأرواح وتنتهك الحرمات وتسفك الدماء، لم نجد من يجيب لصرخات المواطنين، ولم يُغث لهفتهم وينصر ضعفهم .
فخلال يومين تسارعت الأحداث، مشكلة لوحة رسمت بحبر من الدم خلال ساعات،
لم نجد إلا أصوات الرصاص حاضرة، وريح البارود تتخلل هواء مديريتنا المكلومة، والموت الذي يتجول في أزقتها وبين أحيائها!
حضر الموت، وغابت مواقف الرجال من مشائخ وأعيان، أولئك المتنطعون في كل محفل يعتلون ويصرحون ويرعدون ويزبدون .
فبينما يعيش الناس تردياً في الخدمات على مستوى المحافظة، نتيجة عبث ممنهج وامتدادٍ لسلسلة إغراق في مستنقع الإنفلات، برزت محاولات لزعزعة الأمن، ومساعٍ لإحياء ونشر فتنة بين أوساط المجتمع، تسعى لتقويض التحركات التصحيحية رغم بطئها وتحركها الباهت .
وبينما نجد الدولة منغمسة في الموارد وجمعها وتحصيل ضرائبها، نجدها تاركةً الشعب يفتقر لأدنى مقوماته من مرتبات واحتياجات ومشتقات نفطية وغاز وصحة وتعليم وكهرباء وماء!
أطلت علينا معضلة الانفلات الأمني، وترك الأطراف المتنازعة، وإخلاء الأجواء لأي طرف لديه مشاريع هدامة، بالمقابل نجد الدولة حاضرة في أماكن أخرى مثل الجبايات أو تحرك حملات نحو أهداف غير معلنة!
فلماذا هذا التناقض؟
ولا يخفى على أحد بأننا كمجتمع قبلي، كانت القبائل تتصدر المشهد في تصحيح مسار الدولة أو رفدها ومساندتها، إلا أنها غابت كما لم تغب من قبل، فليسوا كالبعض في المحافظات أو المديريات المجاورة لمديرية لودر، فلم تعد تتحرك إلا لأجل أهداف شخصية، حتى أصبحت وسيلة للتكسب والارتزاق عند بعضهم، وأضحى الوسطاء يجتمعون فقط للموائد أو الفوائد، أو رهينة الأضواء .
وإن وُجد صالح مخلص فيهم، فيبقى كورقة خضراء في غصن يابس .
وبالرغم من تعاقب المسؤولين، والدعم المهول للجهات المعنية، ورغم أنه يحيط بالمديرية ما يزيد عن عشرة ألوية عسكرية مدججة، إلا أننا لم ولن نجد مثالا يحتذى كمثال اللجان الشعبية التي قامت وحملت على عاتقها هم مديرية (لودر)، فرغم شح إمكانياتها ومحدودية أفرادها، تركت ما لم تستطعه تلك الوحدات رغم كثرتها وتنوعها، وأجزم بأنهم لم يقدموا ربع ما قدمته!
وإلا فماذا يمنعهم من أن يشاركوا بوحدات رمزية لتثبيت الأمن وإعداد الخطط؟
ضعفت الهمم نتيجة اختلاف الأنفس وتنوع توجهاتهم، بل حتى الإعلام أصبح لا يسلط ضوءه إلا لمن يملأ الجيوب، أو ما كان من (الترندات)!
أسمعتم صرخات الناس، أم أصابكم صمم؟
لم نعد ننتظر من أحد شفقة أو رحمة، فقد أصبحنا سلعةً، أجسادنا نحلت، وانحنت ظهورنا، وبحت أصواتنا جوعا، ونحن ننتظر من يرأف بنا ويرفق بحالنا .
أليست تلك المعطيات كفيلة بأن يستنهض الشرفاء ما تبقى من رمق كرامتهم، ليذودوا عن مصالحهم ويحرصوا على أمنهم وسلامتهم؟
أم أن وباء الضعف والعجز والوهن قد تخلل أحشاء أبنائها؟
ختاما لم أجد أبلغ وصفا وأتم غاية إلا ما قدمه شاعر اليمن عبدالله البردوني -رحمه الله- فقد قال :
لا تلم قادتنا إن ظلموا... ولم الشعب الذي أعطى الزماما
كيف تصحو دولة...خمرتها من دماء الشعب والشعب الندامى؟