ليس مجرد رسمٍ على خارطة،
إنها علاقة نُسجت بخيوط التاريخ،
وتعمدت برائحة البخور والبن،
واختلطت فيها الأنساب
حتى صار من المستحيل أن تفرق بين عروق الأرض.
هنا، بين الرياض وصنعاء،
وبين عدن وجدة،
لا نتحدث عن جيرةٍ عابرة،
بل عن رئة واحدة يتنفس بها جسد الجزيرة العربية.
وعندما تلبدت غيوم الفوضى،
وأطلّت مشاريع الدمار برأسها لسلخ اليمن عن هويته،
لم تقف المملكة العربية السعودية موقف المتفرج.
لم تكن حساباتها سياسية باردة،
بل كانت وقفة الأخ الذي يذود عن حياض أخيه.
امتزج الدم السعودي بالدم اليمني في خندق واحد،
دفاعاً عن الدولة والشرعية،
وإيماناً بأن أمن اليمن هو صمام الأمان للمملكة،
وأن أي اهتزاز في صنعاء هو ارتدادٌ يُسمع صداه في قلب الرياض.
بينما كانت ايران وأدواتها يزرعون القتل والدمار والألغام،
كانت يد المملكة تزرع الأمل.
أكثر من اثنا عشر مليار دولار في مشاريع إنسانية وتنموية حتى العام 2025م..
مئات المستشفيات والمدارس التي عادت للحياة بواسطة "مركز الملك سلمان" و"البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن".
548,123 إجمالي عمليات إزالة للألغام منذ منتصف 2018 و
77,971,950 من الأرض تم تطهيرها من قبل برنامج "مسام" الذي ينتزع الموت من باطن الأرض لتعود الحياة.
ليست فقط مساعدات مجردة،
بل "تنفس اصطناعي" لاقتصادٍ أراد الأعداء له الموت،
فجاءت الودائع السعودية والمبادرات التنموية لتبعث فيه الروح من جديد.
الملايين من أبناء اليمن
يشاركون أشقاءهم السعوديين لقمة العيش،
يبنون ويعمرون،
ويحولون ثمرة عرقهم شريان حياة لمئات
الآلاف من الأسر في الداخل اليمني،
تقدرها الإحصاءات بأربعة مليارات دولار سنويا.
آلاف الطلاب اليمنيين الذين تفتح لهم الجامعات والمدارس السعودية أبوابها كأبنائها تماماً.
في استثمار حقيقي..
استثمار في العقل، وفي الكرامة، وفي المستقبل.
العلاقة بين القيادة السياسية اليمنية والسعودية،
علاقة قائمة على الندّية الأخوية والاحترام الاستراتيجي.
عبر عنها سمو الأمير محمد بن سلمان بوضوحٍ:
"نحن معكم في كل خطوة، إلى آخر يوم في حياتنا".
إن استعادة الدولة، وترميم الجراح، والعودة إلى الحضن العربي،
يمر حتماً عبر بوابة الشراكة مع الشقيق الأكبر.
الرهان على غير الرياض، عاصمة القرار العربي، رهانٌ خاسر،
والبحث عن حلول خارج الإطار العربي مضيعة للوقت والدم.
اليمن والمملكة..
قدرٌ واحد، مصير واحد،
وانتصارٌ واحد ستشرق شمسه قريباً مهما أرادت أدوات العبث أن تحجبها.