آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-04:27ص

الإصلاح ومحاولات تزوير ذاكرة الحرب في عدن

قبل ساعة


محمد الكازمي
بقلم: محمد الكازمي
ارشيف الكاتب


مع اقتراب ذكرى تحرير العاصمة عدن، تعود بعض الأطراف السياسية إلى محاولة إعادة كتابة التاريخ بما يتوافق مع مصالحها الحزبية الضيقة، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه هذه المرة بدا أكثر وضوحًا من خلال الحملة الإعلامية التي يقودها نشطاء تابعون لحزب الإصلاح عبر منصات التواصل الاجتماعي.


فمنذ تاريخ 23 رمضان، بدأ عدد من نشطاء الحزب في تداول مقاطع فيديو توثق بطولات شباب المقاومة خلال الحرب ضد مليشيا الحوثي في عام 2015، غير أن اللافت في هذه الحملة هو محاولة نسب تلك البطولات إلى حزب الإصلاح، وكأن الحزب كان القوة الرئيسية أو الطليعة التي قادت معركة تحرير عدن.


غير أن هذه الرواية، بحسب كثير من الشهود والمشاركين في تلك المعارك، لا تعكس الحقيقة الكاملة، فالمعركة التي خاضها أبناء عدن والجنوب ضد مليشيا الحوثي كانت معركة وطنية شارك فيها الجميع، وكان شباب المقاومة هم العمود الفقري لها، ومن الإنصاف القول إن بعض المنتسبين إلى حزب الإصلاح من أبناء عدن شاركوا بالفعل في القتال كجزء من المعركة، وسقط منهم شهداء، وهذه شهادة حق لا يمكن إنكارها.


لكن في المقابل، يؤكد كثير من المتابعين لتلك المرحلة أن مشاركة عناصر الإصلاح لم تكن ذات تأثير حاسم في مجريات القتال داخل عدن، كما أنهم لم يتولوا قيادة أي من جبهات القتال الرئيسية في المدينة فجميع قادة الجبهات في تلك الفترة معروفون بالاسم لدى أبناء عدن والمقاومة، ولا يمكن لأحد أن يزايد على أدوارهم أو يحاول طمس حقائق تلك المرحلة.


ويرى مراقبون أن ما يقوم به الحزب اليوم، بعد مرور أكثر من أحد عشر عامًا على تلك الأحداث، لا يعدو كونه محاولة متجددة لركوب موجة الانتصارات التي تحققت، وهي سياسة اعتاد الحزب على اتباعها في محطات عديدة، غير أن هذه المحاولات، بدلاً من أن تعزز حضوره، تسهم في كشف المزيد من التناقضات وتثير تساؤلات حول دوافع إعادة فتح ملفات التاريخ بطريقة انتقائية.


معركة تحرير عدن لم تكن ملكًا لحزب أو تيار سياسي بعينه، بل كانت ملحمة وطنية شارك فيها أبناء الجنوب بمختلف انتماءاتهم السياسية، وقدموا خلالها تضحيات كبيرة من أجل استعادة مدينتهم وحريتها، ولهذا فإن محاولة احتكار هذا الانتصار أو نسبه إلى طرف واحد تُعد ظلمًا لتضحيات الآلاف ممن قاتلوا وصمدوا في أصعب الظروف.


ويبقى التاريخ شاهدًا على تلك اللحظات المفصلية، حيث امتزجت دماء المقاومين في جبهات القتال دفاعًا عن عدن، وهو تاريخ لا يمكن تزويره أو مصادرته، لأنه محفور في ذاكرة الناس الذين عاشوا تلك الأيام وشاركوا في صناعتها.