أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تطلعه لأن تكون الزيارة الأخيرة التي قامت بها الوزيرة المنتدبة، أليس روفو، إلى الجزائر بمثابة "البداية الفعلية" لاستئناف العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد ماكرون على ضرورة تأسيس هذه العلاقة على قاعدة "الاحترام المتبادل"، مشدداً على أهمية تجاوز المواقف السياسية الداخلية التي تسببت في أضرار بالغة لمصالح الطرفين خلال الفترة الماضية.
انفراجة في "ملف الذاكرة"
من جانبها، كشفت أليس روفو، الوزيرة المنتدبة المكلفة بقدامى المحاربين، عن نتائج لقائها المطول مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، معلنةً عن موافقته الرسمية على استئناف عمل اللجنة المشتركة للمؤرخين في أقرب وقت. وأشارت روفو إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي باريس للتعامل مع "التاريخ المشترك" بصدق ووضوح، خاصة بعد زيارتها الرمزية لمدينة سطيف لإحياء ذكرى أحداث 8 مايو 1945.
تنسيق أمني ودفاعي في ظل الأزمات
وعلى الصعيد الاستراتيجي، أوضحت الوزيرة الفرنسية أن المحادثات مع المسؤولين الجزائريين، وعلى رأسهم رئيس أركان الجيش، تركزت على تعزيز التعاون في مجالي الأمن والدفاع. وتأتي هذه التفاهمات في ظل سياق دولي متوتر يشمل أزمات منطقة الساحل، وتوترات الشرق الأوسط، ومضيق هرمز، بالإضافة إلى تحديات أزمة الطاقة العالمية التي تجعل من الحوار بين البلدين "ضرورة مشروطة".
خارطة طريق لنتائج سريعة
وفيما يخص الملفات التقنية، أكدت روفو وجود رغبة مشتركة لتحقيق "نتائج ملموسة" خلال الأشهر القادمة، خاصة في ملف الهجرة الذي شهد ارتياحاً فرنسياً بعد استئناف التعاون فيه. كما شددت على أهمية تعزيز التنسيق القضائي لمكافحة تهريب المخدرات، واصفةً السنة الحالية بأنها "سنة مفيدة" لبناء الثقة وترسيخ تعاون هيكلي يخدم مصالح البلدين بعيداً عن التشنجات السابقة.