آخر تحديث :السبت-09 مايو 2026-01:11م

ماتت على باب المستشفى لأن الفقر أغلى من الحياة

قبل ساعة


عبدالله حاجب
بقلم: عبدالله حاجب
ارشيف الكاتب


لفظت أنفاسها الأخيرة أمام بوابة أحد المستشفيات. لم يقتلها المرض، بل قتلها الطمع والجشع الذي وقف حائلاً بينها وبين فرصةٍ لعمرٍ جديد، من أجل مئة ريالٍ سعودي فقط، ثمن فتح ملف الدخول إلى العناية المركزة.


ماتت، وكان لفراقها طعم العلقم في حلق أبيها الذي ظل يراقب روح ابنته الصغيرة تصعد إلى بارئها أمام عينيه، وهو مكتوف اليدين، عاجز، فاقد الحيلة.


ماتت في وطنٍ قُتل فيه كل شيء جميل، وطنٍ لم يعد يصدّر لنا إلا أبشع ما فيه: أن تموت الطفولة على الأبواب لأنها لا تملك ثمن النجاة.


مئة ريال كانت الفاصل بين قلبٍ ينبض وقلبٍ يتوقف. مئة ريال كانت أغلى من دمعة أب، ومن صرخة أم، ومن حق طفلة في أن تعيش.


أيُّ جحيم هذا الذي يجعل المال بوابة الحياة، والفقر شهادة وفاة؟ وأيُّ ضميرٍ ينام بعد أن يُغلق باب الرحمة في وجه روحٍ بريئة لأن جيب والدها كان فارغاً إلا من القهر؟


رحلت، لكنها تركت لنا سؤالاً يحرق كل القلوب: كم طفلةً أخرى تنتظر الموت على الأبواب، والثمن.. مئة ريال ؟ .