تظهر الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني تدريجيًا عبر مجموعة من العلامات التي قد تبدو في البداية غير مرتبطة ببعضها، لكنها تعكس اضطرابًا في قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز وتوزيعه داخل الخلايا.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن هذه التغيرات لا تحدث بشكل مفاجئ، بل تتطور مع ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة دون تشخيص، مما يؤدي إلى أعراض متنوعة تمس الطاقة، والعضلات، والأعصاب، والجلد.
أعراض مرتبطة بالطاقة والوزن والسوائل
من أكثر العلامات شيوعًا زيادة التبول بشكل ملحوظ، خصوصًا أثناء الليل، ويحدث ذلك لأن الكلى تحاول التخلص من السكر الزائد عبر البول، مما يؤدي إلى فقدان كميات أكبر من السوائل. هذا الفقدان المستمر ينعكس مباشرة على الجسم في صورة عطش شديد ومتكرر لا يتناسب مع كمية الماء التي يتم تناولها.
في الوقت نفسه، قد يلاحظ الشخص فقدان وزن غير مبرر رغم عدم تغيير النظام الغذائي، ويحدث ذلك لأن الخلايا لا تستطيع استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة، فيلجأ الجسم إلى تكسير الدهون والعضلات لتعويض النقص. هذا التحول الأيضي قد يؤدي أيضًا إلى شعور دائم بالجوع حتى بعد تناول الطعام.
كما قد تظهر حالة من التعب المستمر نتيجة عدم قدرة الجسم على إنتاج طاقة كافية من السكر الموجود في الدم، فيشعر المريض بالإرهاق حتى مع الأنشطة اليومية البسيطة.
تغيرات في الجلد، الأعصاب، والرؤية
من العلامات التي قد لا ينتبه لها الكثيرون وجود مشكلات جلدية مثل الحكة أو التهابات متكررة، إضافة إلى ظهور مناطق داكنة وملمسها مخملي في مناطق مثل الرقبة أو تحت الإبط، وهو ما يشير إلى اضطراب في توازن الأنسولين داخل الجسم.
بطء التئام الجروح أيضًا يعد علامة مهمة، حيث يؤدي ارتفاع السكر إلى ضعف الدورة الدموية وتأثر الأعصاب الطرفية، مما يجعل التئام الجروح والكدمات أبطأ من الطبيعي، خاصة في القدمين.
أما على مستوى الجهاز العصبي، فقد يظهر تنميل أو وخز في اليدين أو القدمين، وهو مؤشر على تأثر الأعصاب نتيجة استمرار ارتفاع مستويات السكر لفترة طويلة دون ضبط.
كما يمكن أن تتأثر الرؤية بشكل مؤقت أو متكرر، حيث يسبب ارتفاع السكر تشوشًا في النظر أو رؤية نقاط عائمة أو ومضات ضوئية، وقد تتحسن هذه الأعراض عند ضبط مستويات السكر، لكنها قد تصبح دائمة إذا استمر الإهمال لفترة طويلة.
اضطرابات المناعة والهضم والفحوصات
من الأعراض التي قد ترتبط أيضًا بمرض السكر من النوع الثاني زيادة تكرار العدوى، خاصة العدوى الفطرية، نتيجة ضعف الجهاز المناعي. قد تظهر هذه العدوى في مناطق مختلفة من الجسم مثل الفم أو الجلد أو الجهاز التناسلي.
كما يعاني بعض المرضى من الإمساك بشكل متكرر نتيجة قلة الحركة أو نقص الألياف أو تأثير بعض التغيرات الأيضية على الجهاز الهضمي.
الفحوصات الطبية تلعب دورًا أساسيًا في التشخيص، ومن أهمها تحليل سكر الدم الصائم، حيث تشير القيم التي تتجاوز 126 مليجرام/ديسيلتر في أكثر من اختبار إلى وجود مرض السكر، بينما تعتبر القيم بين 100 و125 مرحلة ما قبل الإصابة، ما يستدعي الانتباه وتعديل نمط الحياة.
التعامل مع هذه العلامات مبكرًا يساعد على تقليل المضاعفات المرتبطة بارتفاع السكر، خاصة تلك التي تؤثر على الأعصاب والدورة الدموية ووظائف الأعضاء الحيوية.