آخر تحديث :الأربعاء-17 يونيو 2026-01:26ص
أخبار وتقارير

جنرال الحرب والسلام.. قراءة منصفة لتحركات الفريق الصبيحي (الرئاسية)

جنرال الحرب والسلام.. قراءة منصفة لتحركات الفريق الصبيحي (الرئاسية)
قبل ساعة
- الواجهة العربية: خاص

تحتل تحركات الفريق الركن محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، صدارة المشهد السياسي والعسكري الحالي، متجاوزة الأطر البروتوكولية المعتادة لتشكل ركيزة أساسية في عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة وتثبيت أركانها في توقيت بالغ التعقيد.

تؤكد معطيات تحركاته الميدانية والسياسية  أن انضمام الصبيحي إلى قوام مجلس القيادة الرئاسي أحدث حراكاً تصاعدياً يربط بين حنكة رجل الدولة وبسالة القائد العسكري، مما جعله صمام أمان يحظى بإجماع وطني وإقليمي واسع مستنداً إلى رصيد نضالي تاريخي.


مواقفه كالجبال ثابتة

لا يمكن قراءة الأثر السياسي الراهن للفريق الصبيحي دون العودة إلى رصيده النضالي الذي شكل هويته القيادية؛ فالرجل الذي تدرج في المناصب العسكرية حتى قيادة وزارة الدفاع في أصعب منعطف تاريخي شهدته البلاد عام (2015)، كان دائماً ينحاز لخيار الدولة والمؤسسات.

وتبين السيرة المهنية للفريق الصبيحي انحيازه الدائم لخيار الدولة والمؤسسات، حيث تدرج في المناصب العسكرية حتى قيادة وزارة الدفاع في أصعب منعطف تاريخي عام (2015)، وقاد في العام (2012) عمليات عسكرية ميدانية نجحت في تطهير محافظتي أبين ولحج من الجماعات الإرهابية، مكرساً عقيدة القائد الملتحم بالصف العسكري الأول.

ورفض الصبيحي الانصياع لسلطة الأمر الواقع الحوثية عقب اجتياح العاصمة صنعاء، وغادر الإقامة الجبرية صوب عدن لإعادة ترتيب الصفوف دفاعاً عن الشرعية، ودفع عقبها ثمن موقفه ثماني سنوات (2015) و(2023)، دون أن ينكسر، ليعود إلى المشهد السياسي في أبريل (2023) متوشحاً برتبة (فريق ركن) ووسام الشجاعة، حاملاً شرعية أخلاقية ونضالية وضعت قيادته فوق التجاذبات السياسية.


رجل دولة ومؤسسات

تمثل تحركات الفريق الصبيحي الرئاسية، ولا سيما رعايته الدفعة 18 قيادة وأركان بالأكاديمية العسكرية العليا في عدن حضورا واستقبالا، رسالة سياسية بليغة تؤكد أن "الدولة تقاد بالعلم والكفاءة والاحترافية لا بالمليشيا والمحسوبية".

وتتسم تحركات الفريق الصبيحي الحالية بالتركيز على مسارات استراتيجية تهدف إلى انتشال المؤسسة العسكرية والأمنية من حالة الشتات وضخ روح النظام والقانون في مفاصلها.


التوازن السياسي وردم الفجوات

يمثل الصبيحي، حلقة الوصل المثالية بين مختلف المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية، مستنداً إلى مكانته القبلية والاجتماعية في لحج والجنوب عامة، وتاريخه في الجيش اليمني. واستطاع عبر هذا النفوذ خلق مقاربة متوازنة تدعم بقوة إنصاف وعدالة القضية الجنوبية باعتبارها مدخلاً رئيسياً للاستقرار، مع التمسك بالهدف الاستراتيجي الجامع والمتمثل في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.


تظهر الرؤية المستقبلية للفريق الصبيحي انتقالاً واضحاً من مرحلة (الصمود الدفاعي) إلى مرحلة (الهجوم التنظيمي والسياسي). ويثبت الواقع عدم اكتفائه بإدارة الملفات من المكاتب المغلقة، بل يواصل زياراته الميدانية للخطوط الأمامية وجبهات القتال لبث الروح المعنوية في نفوس المقاتلين، مؤكداً أن حضور الرموز الوطنية الصادقة في مفاصل القرار هو الضمانة الحقيقية لقيادة سفينة الاستقرار العسكري والأمني نحو بر الأمان.