بعد مرور أكثر من أسبوعين على فرض الحصار البحري الأمريكي، دخلت القطاعات الصناعية في إيران نفقاً مظلماً؛ حيث توقفت صناعة السجاد العريقة في مدينة "كاشان" بنسبة 80% نتيجة انهيار الصادرات وانعدام القوة الشرائية محلياً.
ولم يقتصر الأمر على الحرف التقليدية، بل امتد ليشمل قطاع التكييف والتهوية والبناء، الذي تعرض لصدمة عنيفة إثر تضاعف أسعار صفائح الحديد وتوقف المشاريع الإنشائية الكبرى.
نزيف الوظائف وتهديد القوى العاملة
تشير البيانات الرسمية والتقديرات الاقتصادية إلى وضع كارثي في سوق العمل؛ إذ أعلن نائب وزير العمل عن فقدان مليون وظيفة بشكل مباشر جراء الحرب والحصار. فيما حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة يهدد ما بين 10 إلى 12 مليون وظيفة، وهو ما يمثل نحو نصف القوة العاملة في البلاد، خاصة مع تضرر نحو 20 ألف وحدة إنتاجية تشمل قطاعات الأدوية، الإسمنت، والألمنيوم.
توقف شريان البتروكيماويات والصلب
تلقى الاقتصاد الإيراني ضربة موجعة بتوقف العمل في أكثر من 50 مجمعاً بتروكيماوياً، بالإضافة إلى شلل كبرى مصانع الصلب مثل "مباركة" و"خوزستان".
هذا التوقف لم يؤدِّ فقط إلى انهيار الصادرات غير النفطية، بل تسبب في أزمة حادة في سلاسل التوريد المحلية، مما جعل معامل الألبان والمواد الغذائية تكافح للحصول على أبسط مواد التغليف والتعبئة.
تضخم الأسعار ومعاناة المستهلك
على الصعيد المعيشي، انعكست آثار الحصار والضربات الجوية بشكل حاد على مائدة المواطن الإيراني؛ حيث قفزت أسعار الدجاج بنسبة 75%، واللحوم بنسبة 68%، بينما ارتفعت أسعار منتجات الألبان بنحو النصف خلال شهر واحد. وتتزايد المخاوف من نفاد مدخرات الطبقة الوسطى والفقيرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة في ظل غياب أفق واضح لانتهاء الأزمة.
رهان "الصمود" والممرات المائية
رغم الضغوط الخانقة، تراهن طهران على قدرتها على تحمل "الألم الاقتصادي" عبر مخزونات استراتيجية تكفي لعدة أشهر، ملوحة بورقة الضغط على الاقتصاد العالمي من خلال السيطرة على مضيق هرمز.
وتدخل المواجهة حالياً مرحلة "من يصرخ أولاً"، حيث تراهن إيران على أن تكلفة الحشد العسكري والضغوط السياسية قد تنهك الإدارة الأمريكية مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل.