آخر تحديث :الخميس-26 مارس 2026-03:41م
أخبار وتقارير

وزير الأوقاف: الفساد الإداري "آفة سرطانية" تضرب قيم العدالة وتخون الأمانة الشرعية

وزير الأوقاف: الفساد الإداري "آفة سرطانية" تضرب قيم العدالة وتخون الأمانة الشرعية
قبل ساعتين
- الواجهة العربية: متابعات

حذر معالي وزير الأوقاف والإرشاد، الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي، من خطورة الفساد الإداري ووصفه بأنه "آفة سرطانية" تتسلل من ثغرات صغيرة حتى تتحول إلى نمط يحكم العلاقة بين الوظيفة والخدمة العامة.

وأشار معاليه إلى أن أخطر مراحل الفساد هي عندما يفقد المجتمع حساسيته تجاه الخطأ، وتصبح التجاوزات أمراً مألوفاً والنزاهة استثناءً يتطلب شجاعة، مما يعني تحول الخلل من فعل فردي إلى منظومة مترابطة تهدد كيان الدولة.

​المرجعية القرآنية في نبذ الإفساد

​واستعرض معالي الوزير التأصيل الشرعي لهذه القضية، مؤكداً أن النص القرآني وضع إطاراً صارماً للنزاهة؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾، مما يقرر أن الأصل هو الاستقامة والنظام. وأضاف أن العبث بالمال العام هو اعتداء على هذا الأصل، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، لتأكيد الربط بين أفعال الناس ونتائجها الواقعية.

​مستويات الانحدار الإداري والمؤسسي

​وفصّل الشيخ الوادعي مستويات الفساد، موضحاً أنه يبدأ لدى الفرد بتبريرات واهية تضعف قيمة الأمانة، ثم ينتقل إلى المؤسسات عبر تعطيل المعاملات وتفضيل غير المستحقين وغياب المساءلة، مما يحولها إلى عبء على الدولة.

وأكد أن الكلفة الأكبر تظهر على مستوى الدولة، حيث يلتهم الفساد الموارد، ويعرقل الاستثمار، ويخلق فجوة بين النص القانوني والتطبيق، مما يدفع الناس للبحث عن بدائل خارج إطار النظام عند فقدان الثقة في العدالة.

ستراتيجية المواجهة: الرقابة والتحول الرقمي

​وطرح معاليه رؤية لمواجهة هذا الواقع تبدأ بإرساء منظومة قيمية وإجراءات مالية شفافة قابلة للتتبع. وشدد على ضرورة الاستقلال الحقيقي لأجهزة الرقابة وحمايتها قانونياً لتمكينها من الوصول للمعلومات ومحاسبة المخالفين دون تدخل. كما نوّه إلى دور التحول الرقمي في تقليص فرص الابتزاز عبر تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع، مستشهداً بتجارب ناجحة في دول شقيقة فرضت مسارات إلكترونية محكمة تمنع التلاعب.

​مسؤولية التعليم والمنبر

​واختتم الوزير تصريحه بالتأكيد على دور التعليم ومنبر الجمعة والإعلام في ترسيخ فكرة أن الوظيفة العامة أمانة يُسأل عنها العبد أمام الله ثم أمام الدولة، محذراً من أن التهاون في المال العام هو خيانة للمجتمع بأسره، مختتماً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.