أطلق مهدي المشاط، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى للحوثيين، تهديدات مباشرة تجاه المملكة العربية السعودية، في توقيت وصفه مراقبون بـ"المريب".
ويرى محللون أن هذه التهديدات تأتي كجزء من محاولة الحوثيين الانخراط في المواجهة الإقليمية دعماً لطهران، خاصة مع استشعارهم بقرب انتهاء الصراع في ظل ضغوط "ترامب" الناتجة عن اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط، مما يدفع الجماعة لمحاولة انتزاع تنازلات سياسية واقتصادية عبر ابتزاز الرياض.
الاستراتيجية الإيرانية وفخ الاستدراج
تشير القراءات السياسية إلى أن طهران تسعى لاستفزاز السعودية لجرها إلى خندق المواجهة المباشرة إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك بهدف وصم المملكة بالقتال ضد "دولة إسلامية" وتدمير منشآتها الحيوية لتحويلها إلى "دولة فاشلة".
وفي المقابل، تلتزم الرياض بضبط النفس لتفادي هذا الفخ، مؤكدة استقلال موقفها، مع الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين وبوسائل متعددة بعيداً عن الاستدراج الإيراني.
معادلة الرد العسكري واجتياح صنعاء
تختلف موازين القوى في حال إقدام الحوثيين على تنفيذ تهديداتهم؛ حيث يُتوقع أن يكون الرد السعودي هذه المرة حاسماً ومباشراً. ويرى خبراء أن أي عدوان حوثي سيمثل فرصة للشرعية اليمنية والتحالف العربي لإلغاء تفاهمات وقف إطلاق النار وإطلاق عملية شاملة لتحرير صنعاء.
وخلافاً لحرب 2015 التي كانت تهدف لـ"تأديب الشقيق" وإعادته لطاولة الحوار، فإن المعركة القادمة ستكون "دفاعاً عن الوجود"، وقد تشمل تدخلاً برياً واسعاً للقوات المشتركة لا يتوقف إلا في العاصمة المختطفة.
نهاية المشروع الحوثي في اليمن
يعتبر مراقبون يمنيون أن تنفيذ الحوثيين لتهديداتهم ضد المملكة سيكون بمثابة "انتحار سياسي وعسكري"، وفرصة ذهبية لاستعادة الدولة والجمهورية.
فبينما يراهن الحوثيون على صواريخهم ومسيراتهم لابتزاز الجوار، يغفلون عن أن الهجوم البادئ من طرفهم سيمنح الشرعية والتحالف غطاءً دولياً كاملاً لحسم المعركة عسكرياً على الأرض، وتوظيف هذا التصعيد لإنهاء حكم الجماعة وتخليص اليمنيين من تداعيات حروبها العبثية.