أكد عبدالرؤوف السقاف أن الحل الحقيقي للأزمة اليمنية لم يعد يحتمل المعالجات المؤقتة أو إعادة تدوير الصيغ التي أثبتت فشلها، مشيرًا إلى أن التجربة بكل تعقيداتها أثبتت أن جوهر الأزمة سياسي بنيوي، وأن استعادة الدولة الجنوبية ليست شعارًا عاطفيًا، بل خيارًا واقعيًا يرتبط بالأمن والاستقرار والاتجاه الاستراتيجي للمنطقة.
وأوضح أن أبناء الجنوب برهنوا في مختلف المراحل أنهم جزء أصيل من محيطهم الخليجي، وقريبون ثقافيًا وسياسيًا واجتماعيًا ودينيًا، وينظرون إلى أمن الخليج باعتباره امتدادًا مباشرًا لأمنهم الوطني، مؤكدًا أن هذا الارتباط لم يكن ظرفيًا، بل خيارًا ثابتًا تجلّى في المواقف والتضحيات والاصطفاف الواضح.
وفي المقابل، أشار إلى ما وصفه بمشهد مغاير في صنعاء، حيث يحتشد لتأييد مشروع يعلن عداءه الصريح لأمن الخليج، وترفع رايات تمجد من يستهدفه، معتبرًا أن المسألة لم تعد خلافًا سياسيًا أو جدلًا دستوريًا حول شكل الدولة، بل تباينًا جذريًا في الولاء والاتجاه والبوصلة الاستراتيجية.
وتساءل السقاف: كيف يُطلب من الجنوب أن يعود إلى وحدة سياسية بينما الطرف الآخر يتحرك في مسار يصطدم مباشرة بأمن محيطه الخليجي؟ وأي وحدة يمكن أن تُبنى بين مشروعين متضادين؟ وأي شراكة تقوم والبوصلة في اتجاهين متعاكسين؟
وأشار إلى أن المشهد الراهن يكشف فجوة لا تُردم بالكلمات ولا تُعالج بالشعارات، بل تتطلب قرارًا سياسيًا شجاعًا يعترف بحقائق الأرض واتجاهات الاصطفاف.
ودعا السقاف الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بوصفهم رعاة أساسيين لمسار الاستقرار، إلى الإسراع في استكمال الحوار الجنوبي–الجنوبي بما يلبي تطلعات شعب الجنوب ويؤسس لمسار سياسي واضح ومنظم، مؤكدًا أن تنظيم الإرادة الجنوبية وتمكينها من التعبير عن نفسها ضمن إطار حواري مسؤول يمثل المدخل الواقعي لإنهاء حالة المراوحة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الوقت لم يعد يسمح بتجريب المجرّب، وأن الاستقرار الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالاختلاف العميق في الاتجاهات، وبناء صيغة سياسية تنطلق من الوقائع لا من الأمنيات، معتبرًا أن الجنوب بخياراته الواضحة وانتمائه الاستراتيجي يمثل ركيزة أمن واستقرار، لا عبئًا على معادلة المنطقة.