نفى رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية، بشكل قاطع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية بشأن مطالب منسوبة إلى مليشيات الحوثي، قال التقرير إنها تضمنت الحصول على تعويضات مالية ضخمة من المملكة العربية السعودية والاعتراف بها سلطةً حاكمةً في اليمن، مقابل إنهاء الأعمال العدائية.
وأكد قرملي أن ما ورد في الصحيفة «لا أساس له من الصحة»، واصفاً تلك المزاعم بأنها من نسج خيال كاتبي المقال أو مصادرهم المزعومة، في موقف سعودي رافض لما أورده التقرير بشأن طبيعة المطالب المنسوبة إلى الجماعة الحوثية.
قرملي: الحوثيون انقلبوا على الحكومة اليمنية وعرقلوا جهود السلام
وأضاف المسؤول السعودي أن مليشيات الحوثي انقلبت على الحكومة اليمنية، وأسهمت في تجويع الشعب اليمني وإدخال البلاد في صراعات وأجندات لا تخدم مصالح اليمنيين، مشيراً إلى أن الجماعة استهدفت السفن التجارية في الممرات المائية بالبحر الأحمر، إلى جانب الأعيان المدنية والاقتصادية، ورفضت جهود السلام.
وشدد قرملي على أن اليمن لديه حكومة معترف بها دولياً، في إشارة إلى ضرورة احترام شرعية المؤسسات اليمنية المعترف بها، ورفض أي محاولات لفرض واقع سياسي بديل بالقوة أو تجاوز الحكومة الشرعية في معالجة الأزمة اليمنية.
ماذا نشرت «وول ستريت جورنال»؟
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قد نشرت تقريراً أفادت فيه، نقلاً عن أشخاص قالت إنهم مطلعون على المناقشات، بأن جماعة الحوثي طالبت السعودية بتعويضات تصل إلى 51 مليار دولار، مقابل إنهاء الأعمال العدائية، إلى جانب مطالبتها باعتراف سعودي رسمي بها بوصفها السلطة الحاكمة في اليمن.
وبحسب التقرير، جاءت هذه المطالب في سياق اتصالات هدفت إلى استكشاف إمكانية التوصل إلى وقف للأعمال العدائية، وسط تصاعد التوترات والهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، والتطورات العسكرية المرتبطة بالمناطق المطلة على مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن المبلغ الذي تحدثت عنه المصادر قُدّم باعتباره تعويضاً عن سنوات من الضربات الجوية السعودية والحصار الذي شهدته الحرب اليمنية، مضيفاً أن أرقاماً أخرى طُرحت خلال المناقشات، لكنها ظلت في نطاق عشرات المليارات من الدولارات، وفقاً للمصادر التي استندت إليها الصحيفة.
ولم يذكر التقرير أن السعودية وافقت على دفع المبلغ المطالب به أو قبلت الاعتراف بالحوثيين سلطةً حاكمةً في اليمن، كما لم يورد ما يفيد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن هذه المطالب.
نفي سعودي يعيد التأكيد على مرجعية الحكومة اليمنية
ويأتي النفي السعودي ليضع رواية الصحيفة بشأن المطالب المنسوبة إلى الحوثيين موضع خلاف علني، إذ تمسك قرملي برفض ما ورد في التقرير، مؤكداً أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تظل المرجعية الشرعية للدولة اليمنية.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على حساسية أي ترتيبات محتملة لوقف التصعيد في اليمن، خصوصاً إذا ارتبطت بتعويضات مالية أو ترتيبات سياسية تمس شرعية مؤسسات الدولة، في وقت لا تزال فيه الأزمة اليمنية تلقي بظلالها على الأوضاع الإنسانية والأمنية، وعلى أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.