آخر تحديث :الخميس-05 نوفمبر 2026-04:31ص
أخبار وتقارير

الشرع وبن سلمان يشهدان توقيع حزمة اتفاقيات استراتيجية لتعزيز الشراكة السورية السعودية في مختلف القطاعات

الشرع وبن سلمان يشهدان توقيع حزمة اتفاقيات استراتيجية لتعزيز الشراكة السورية السعودية في مختلف القطاعات
قبل 31 دقيقة
- الواجهة العربية: متابعات


شهد الرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، اليوم، في قصر اليمامة بالعاصمة السعودية الرياض، مراسم توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس توجه البلدين نحو توسيع التعاون الثنائي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية.


وشملت الاتفاقيات عدداً واسعاً من القطاعات الحيوية، أبرزها التنمية والبنية التحتية والطاقة والإسكان والصحة والصناعة والزراعة والبيئة، إلى جانب التعاون العسكري والخدمات المالية، بما يفتح المجال أمام إطلاق مشاريع مشتركة وتوسيع الاستثمارات وتبادل الخبرات، ودعم جهود إعادة بناء المؤسسات والمرافق الحيوية في سوريا.


وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار مساعي البلدين للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة أكثر اتساعاً، تقوم على التعاون العملي وتطوير الشراكات الاقتصادية والتنموية، والاستفادة من الإمكانات والخبرات السعودية في دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية السورية.


تفاصيل الاتفاقيات والمشاريع التنموية


وبحسب التفاصيل التي كشفت عنها تقارير إعلامية سورية، تضمنت الحزمة التنموية ست اتفاقيات قروض ميسرة وقّعتها وزارة المالية السورية مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة إجمالية تتجاوز 403 ملايين دولار أمريكي، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية تستهدف قطاعات أساسية في سوريا.


وتوزعت المشاريع على عدد من المجالات، أبرزها:


- قطاع الكهرباء: تخصيص 90 مليون دولار لإعادة تأهيل محطة حلب الحرارية، وإصلاح وحدات توليد الكهرباء فيها.


- قطاع المياه: تخصيص 30 مليون دولار لتوريد وتركيب نحو 300 ألف عداد مياه شرب ذكي في دمشق وإدلب.


- الدفاع المدني: تخصيص 105 ملايين دولار لتطوير مراكز الدفاع المدني، تشمل تأهيل 12 مركزاً قائماً وإنشاء 13 مركزاً جديداً وتجهيزها.


- قطاع الإسكان: تخصيص 60 مليون دولار لإعادة تأهيل 10 آلاف وحدة سكنية متضررة في المرحلة الأولى.


- القطاع الصحي: تخصيص 100 مليون دولار لإعادة تأهيل وتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة ورفع كفاءتها التشغيلية.


- التحول الرقمي: تخصيص 18.6 مليون دولار لدعم التحول الرقمي والتطوير المؤسسي في وزارة المالية السورية.


وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة بالنظر إلى احتياجات سوريا في إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة، خصوصاً الكهرباء والمياه والصحة والإسكان، وهي قطاعات تأثرت بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب. السعودية الإخبارية


التعاون العسكري والصناعي والزراعي


وعلى الصعيد العسكري، وقّع الجانبان اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع السعودية والسورية، في خطوة تستهدف تعزيز أطر التعاون الدفاعي بين البلدين، دون الكشف عن تفاصيل بنود الاتفاقية أو طبيعة البرامج التي ستتضمنها.


كما جرى توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الصناعي بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية ووزارة الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، إلى جانب مذكرتي تفاهم في مجالي الزراعة وحماية البيئة، بما يعزز فرص تبادل الخبرات وتطوير المشاريع الإنتاجية والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين.


مباحثات سياسية وملفات إقليمية


وسبق مراسم التوقيع عقد جلسة مباحثات رسمية بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس أحمد الشرع، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية والتحديات التي تواجه المنطقة.


وأكد الجانبان أهمية تعزيز التنسيق والتشاور حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، والعمل على خفض التصعيد واحتواء الأزمات، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.


كما شددا على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تهدد أمن الملاحة البحرية والممرات المائية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق هرمز، محذرين من التداعيات الخطيرة لأي تصعيد عسكري على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وسلامة الملاحة الدولية، واستدامة إمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.


الوفدان السعودي والسوري المشاركان


وشهدت مراسم التوقيع حضوراً رفيع المستوى من مسؤولي البلدين، حيث ضم الوفد السوري وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، ووزير المالية محمد يسر برنية، ووزير الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك باسل عبد الحنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان.


في المقابل، شارك من الجانب السعودي وزراء الدفاع والخارجية والطاقة والصناعة والثروة المعدنية والبيئة والمياه والزراعة، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين بالملفات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية.


وكان الرئيس أحمد الشرع قد وصل إلى الرياض على رأس وفد رسمي رفيع المستوى، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في إطار تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين.


دلالات الزيارة ومستقبل العلاقات


وتحمل الزيارة دلالات سياسية واقتصادية مهمة، خصوصاً أنها تجمع بين مسارات التعاون الأمني والعسكري والشراكة الاقتصادية وإعادة الإعمار، وتأتي في وقت تسعى فيه سوريا إلى استعادة قدراتها الإنتاجية والخدمية، وجذب الاستثمارات الخارجية، وإعادة تأهيل مؤسساتها وبنيتها التحتية.


كما تعكس الاتفاقيات توجهاً سعودياً نحو توسيع الحضور التنموي والاستثماري في سوريا، من خلال مشاريع تمس الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتدعم قطاعات الكهرباء والصحة والإسكان والمياه والدفاع المدني، إلى جانب تطوير التعاون الصناعي والزراعي والمالي.


وفي ختام الزيارة، أعرب الرئيس أحمد الشرع عن شكره وتقديره للملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، فيما أعرب ولي العهد عن تمنياته للرئيس السوري بالصحة والعافية، وللشعب السوري بمزيد من التقدم والازدهار.


وتشكل هذه الاتفاقيات محطة مهمة في مسار العلاقات السعودية السورية، إذ تتجاوز إطار التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية تستهدف دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار، بما يفتح آفاقاً أوسع للشراكة بين الرياض ودمشق خلال المرحلة المقبلة. spa.gov.sa +2