آخر تحديث :الإثنين-02 نوفمبر 2026-01:10ص
صحة

دراسة تحذر من تأخر تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء وتكشف أسبابًا وراء إغفال الحالة

دراسة تحذر من تأخر تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء وتكشف أسبابًا وراء إغفال الحالة
قبل ساعة
- الواجهة العربية: متابعات


كشفت مناقشة علمية نشرتها منصة «ميديكال نيوز توداي» (Medical News Today) أن النساء المصابات باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) يواجهن تحديات متعددة في الحصول على تشخيص دقيق، ما قد يؤدي إلى اكتشاف الحالة في مراحل متأخرة من العمر، بعد سنوات من المعاناة مع صعوبات التركيز والتنظيم وإدارة المسؤوليات اليومية.


وبحسب المادة المنشورة، فإن النساء المصابات بهذا الاضطراب قد يحصلن على التشخيص في المتوسط بعد نحو خمس سنوات من الرجال، كما قد تُفسر بعض تجاربهن وأعراضهن على أنها قلق أو اكتئاب أو مشكلات نفسية أخرى، الأمر الذي قد يؤخر التعرف على الحالة والتعامل معها بصورة مناسبة.


وتسلط المناقشة، التي شاركت فيها البروفيسورة دافيدا هارتمان، أخصائية علم النفس التربوي وعلم نفس الطفل، الضوء على الصور النمطية التي ارتبطت طويلًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وعلى أهمية توسيع فهم المجتمع والاختصاصيين لطرق ظهوره وتأثيره في حياة النساء والفتيات.


الصور النمطية تعرقل اكتشاف الاضطراب


وأوضحت هارتمان أن التصورات التقليدية عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ركزت بدرجة كبيرة على الأطفال الذكور الذين يظهرون نشاطًا حركيًا واضحًا ويواجهون صعوبة في الجلوس بهدوء أو الالتزام بالمهام، ما أدى إلى إغفال أشخاص لا تتطابق تجاربهم مع هذا النموذج الشائع.


وبحسب المناقشة، فإن بعض الفتيات والنساء قد يواجهن صعوبات تتعلق بالانتباه وتنظيم المهام وإدارة الوقت، من دون أن يظهر عليهن فرط النشاط بصورة لافتة، الأمر الذي قد يجعل المحيطين بهن أقل ميلًا للاشتباه في وجود الاضطراب.


كما قد تحقق بعض المصابات أداءً دراسيًا أو مهنيًا جيدًا، ما يدفع الآخرين إلى استبعاد احتمال وجود صعوبات مرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، رغم ما قد يبذلنه من جهد إضافي للتكيف مع المتطلبات اليومية.


وأكدت هارتمان أن الاضطراب يمكن أن يظهر بصور متفاوتة بين الأفراد، وأن الشخصية والبيئة والثقافة والظروف الحياتية قد تؤثر في طريقة التعبير عن السمات المرتبطة به، ما يستدعي تقييم كل حالة بصورة فردية بعيدًا عن القوالب الجاهزة.


إخفاء الصعوبات يضاعف الضغوط النفسية


وتناولت المناقشة ما يُعرف بـ«التمويه» أو إخفاء السمات المرتبطة بالاضطراب، وهي محاولات قد يلجأ إليها بعض الأشخاص لتجنب الانتقاد أو الظهور بمظهر مختلف عن التوقعات الاجتماعية.


وقد يشمل ذلك بذل جهد مستمر للتحكم في الكلام، أو إخفاء صعوبات التركيز، أو محاولة الالتزام الصارم بسلوكيات يتوقعها الآخرون، حتى عندما يتطلب ذلك استنزافًا ذهنيًا وعاطفيًا كبيرًا.


وأشارت هارتمان إلى أن هذا النمط من التكيف قد يتحول إلى مصدر للضغط النفسي، خصوصًا عندما يشعر الشخص بأنه مضطر باستمرار إلى مراقبة تصرفاته ومحاولة الظهور بصورة تتوافق مع المعايير الاجتماعية.


وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالخجل أو لوم الذات عند نسيان المواعيد أو التأخر أو مواجهة صعوبات في تنظيم المهام، رغم أن هذه التصرفات لا تعني بالضرورة عدم الاهتمام بالآخرين أو التقليل من شأن مسؤولياتهم.


وشددت المناقشة على أهمية التمييز بين السلوك المتعمد والصعوبات المرتبطة بإدارة الوقت والوظائف التنفيذية، مع تجنب إصدار الأحكام القاسية على الأشخاص الذين يواجهون هذه التحديات.


القلق والاكتئاب قد يحجبان التشخيص الصحيح


ومن بين العقبات التي تناولتها المناقشة احتمال أن تُنسب الصعوبات التي تعاني منها بعض النساء إلى القلق أو الاكتئاب وحدهما، دون بحث احتمال وجود اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.


وأوضحت هارتمان أن عدم فهم الشخص لطبيعة الصعوبات التي يواجهها، أو شعوره المستمر بأنه لا يستطيع تلبية التوقعات المفروضة عليه، قد يزيد من الضغوط النفسية ويؤثر في نظرته إلى ذاته.


لكن وجود القلق أو الاكتئاب لا يثبت بحد ذاته الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، كما أن هذه الحالات قد تتزامن معه أو تكون لها أسباب أخرى، ما يجعل التقييم المهني الشامل ضروريًا لتحديد طبيعة المشكلات واحتياجات الشخص.


ودعت المناقشة إلى تعزيز تدريب العاملين في خدمات الصحة النفسية على التعرف إلى التنوع في طرق ظهور الاضطراب، والنظر في احتماله عند تقييم الحالات التي تعاني صعوبات مستمرة في الانتباه أو التنظيم أو إدارة المسؤوليات.


التغيرات المرتبطة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث


وتطرقت المناقشة إلى احتمال تأثير مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، المعروفة باسم «مرحلة ما حول انقطاع الطمث»، في قدرة بعض النساء على إدارة السمات المرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.


ووفقًا لهارتمان، فإن الأبحاث في هذا المجال لا تزال محدودة، إلا أن بعض المؤشرات الأولية تفيد بإمكان وجود ارتباط بين هذه المرحلة والتغيرات في شدة بعض الصعوبات لدى النساء المصابات بالاضطراب.


وقد تتداخل مشكلات مثل الضبابية الذهنية واضطرابات النوم والتغيرات المزاجية وصعوبات التركيز مع بعض السمات المرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ما قد يجعل التمييز بين الأسباب المختلفة أكثر تعقيدًا.


وأكدت المناقشة أن التقييم الدقيق يحتاج إلى النظر في التاريخ الشخصي منذ الطفولة، وطبيعة الصعوبات وتأثيرها في الحياة اليومية، إلى جانب التغيرات الصحية والهرمونية والظروف المحيطة بالمرأة.


التشخيص يتطلب مراجعة التاريخ منذ الطفولة


وشددت هارتمان على أن التقييم المهني لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى البالغين يتطلب فحصًا متعمقًا للتاريخ الشخصي، إذ تنص المعايير التشخيصية المعتمدة على وجود مؤشرات للاضطراب خلال مرحلة الطفولة، قبل سن الثانية عشرة، إلى جانب تقييم تأثير السمات في الأداء اليومي.


غير أن التحقق من التاريخ السابق قد يمثل تحديًا لبعض البالغين، خصوصًا عندما لا تتوفر سجلات مدرسية أو معلومات من أفراد الأسرة ممن عاصروهم في مرحلة الطفولة.


وأشارت المناقشة إلى أن هذه الصعوبة تستدعي جمع المعلومات المتاحة بعناية، والاستماع إلى رواية الشخص عن تجاربه السابقة، مع الالتزام بالمعايير المهنية وعدم الاكتفاء بمؤشر واحد لإثبات الحالة أو نفيها.


كما أكدت أهمية تجنب التسرع في التشخيص، في الوقت الذي ينبغي فيه عدم استبعاد احتمال الاضطراب لمجرد أن الشخص استطاع النجاح دراسيًا أو مهنيًا أو لم يُظهر سلوكًا مفرط النشاط بصورة واضحة.


العلاج الدوائي ليس الخيار الوحيد للجميع


وفي ما يتعلق بالعلاج، أوضحت هارتمان أن الاستجابة للأدوية تختلف من شخص إلى آخر، وأن بعض المصابين يجدون فائدة من العلاج الدوائي، بينما قد لا يناسبهم أو لا يحقق لهم الفائدة نفسها.


وأكدت أن الحصول على التشخيص لا يعني بالضرورة أن الدواء هو الحل الوحيد، مشيرة إلى أهمية مراعاة ظروف الشخص واحتياجاته وتفضيلاته، ومناقشة الخيارات العلاجية مع المختصين.


ويظل تحديد العلاج المناسب قرارًا طبيًا فرديًا يعتمد على التقييم السريري، وطبيعة الصعوبات، والحالة الصحية، والفوائد والمخاطر المحتملة لكل خيار.


كما حذرت المناقشة ضمنيًا من بناء توقعات غير واقعية بشأن الأدوية، إذ لا توجد استجابة موحدة لجميع المصابين، ولا يمكن ضمان أن يؤدي العلاج إلى اختفاء كل الصعوبات أو حل جميع المشكلات اليومية.


قبول الاختلاف العصبي ودعم النساء


ودعت المناقشة إلى تعزيز فهم التنوع العصبي، والنظر إلى اختلاف طرق عمل الدماغ بوصفه جانبًا من التنوع البشري، مع الاعتراف في الوقت نفسه بالتحديات التي قد يواجهها بعض الأشخاص في الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية.


وأكدت هارتمان أن دعم النساء المصابات بالاضطراب يبدأ بالاستماع إلى تجاربهن وعدم التقليل من الصعوبات التي يصفنها، إلى جانب الابتعاد عن تفسير النسيان أو التأخر أو صعوبة التواصل باعتبارها دليلًا تلقائيًا على الإهمال أو عدم الاهتمام.


كما شددت على أهمية تخفيف الضغوط الناتجة عن التوقعات الاجتماعية المفرطة، ولا سيما تلك التي تدفع بعض النساء إلى تحمل مسؤوليات متعددة ومحاولة أداء جميع الأدوار دون طلب المساعدة أو تخصيص وقت كافٍ لرعاية أنفسهن.


وأشارت إلى أن فهم طبيعة الصعوبات قد يساعد الأشخاص على تطوير استراتيجيات أكثر ملاءمة لحياتهم، والتعامل مع أنفسهم بقدر أكبر من التفهم بدلًا من الاستمرار في لوم الذات.


التوعية والبحث العلمي ضرورة لتحسين التشخيص


وتخلص المناقشة إلى أن تأخر اكتشاف اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها الصور النمطية السائدة، وضعف الوعي بتنوع طرق ظهور الاضطراب، واحتمال الخلط بين بعض سماته ومشكلات الصحة النفسية الأخرى، فضلًا عن صعوبات الوصول إلى التقييم المتخصص.


وتبرز الحاجة إلى توسيع الأبحاث التي تتناول تجارب النساء والفتيات، وتحسين تدريب المختصين على التعرف إلى الاختلافات الفردية، وتطوير خدمات تقييم تراعي التاريخ الشخصي والظروف الاجتماعية والصحية لكل حالة.


كما تؤكد المناقشة أن التشخيص الدقيق لا يهدف إلى وضع الأشخاص في قوالب ثابتة، بل إلى مساعدتهم على فهم أنفسهم بصورة أفضل والوصول إلى الدعم المناسب، بما يعزز جودة حياتهم ويحد من الضغوط المرتبطة بسوء الفهم والوصمة الاجتماعية.


--تنويه طبي:--

هذه المادة للتوعية العامة، ولا تُعد بديلًا عن التقييم لدى مختص مؤهل. ولا يعني وجود صعوبات في التركيز أو النسيان أو التنظيم بالضرورة الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.