آخر تحديث :الأحد-01 نوفمبر 2026-05:58ص
اقتصاد

المستثمرون يتجهون إلى السندات الأمريكية وسط مخاوف من تباطؤ النمو المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي

المستثمرون يتجهون إلى السندات الأمريكية وسط مخاوف من تباطؤ النمو المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي
قبل ساعة
- الواجهة العربية: فايننشال تايمز

أعاد تصاعد المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي تشكيل توجهات المستثمرين في الأسواق المالية الأمريكية، مع تزايد الإقبال على السندات الحكومية وتقليص الرهانات على استمرار النمو الاقتصادي القوي، في ظل تساؤلات متنامية حول مدى اعتماد الاقتصاد الأمريكي على الإنفاق الضخم في قطاع التكنولوجيا.


وذكرت صحيفة --فايننشال تايمز--، في تقرير نشرته يوم 31 أكتوبر 2026، أن التحول نحو السندات يأتي بعد أشهر من عمليات البيع المكثفة، بالتزامن مع تراجع أسهم شركات تكنولوجية كبرى ومخاوف من أن تكون التوقعات المرتفعة بشأن عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تجاوزت المستويات التي يمكن للشركات تحقيقها فعلياً.


تراجع عوائد السندات يعكس تحولاً في توقعات المستثمرين


وشهدت أسواق السندات الأمريكية تحولات ملحوظة خلال الأسبوعين الماضيين، إذ تراجع العائد الحقيقي لسندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل عشر سنوات إلى 2.58%، وهو أدنى مستوى له منذ مطلع سبتمبر، وفقاً للتقرير. كما سجلت سندات الخزانة لأجل خمس سنوات وثلاثين عاماً تحركات مماثلة، في إشارة إلى تزايد الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها وسيلة للتحوط من تقلبات أسواق الأسهم.


ويعكس هذا التوجه إعادة تقييم لتوقعات النمو الاقتصادي، بعدما كان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي والإنفاق التكنولوجي أحد العوامل التي دعمت رهانات المستثمرين على استمرار توسع الاقتصاد الأمريكي.


ونقل التقرير عن بيل كامبل، مدير المحافظ في شركة «دبل لاين»، قوله إن الأسواق كانت تراهن على نمو قوي مدعوم بالذكاء الاصطناعي وتوقعات بانفراج بعض التوترات في الشرق الأوسط، قبل أن تبدأ في إعادة تقييم تلك التوقعات.


تراجع أسهم التكنولوجيا يثير المخاوف


وجاء التحول في الأسواق عقب أسبوع صعب لعدد من شركات التكنولوجيا الكبرى، من بينها «ميتا» و«ألفابت» و«أمازون» و«إنتل»، ما أسهم في تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 2% خلال الأسبوع، وفقاً لما أوردته الصحيفة.


وسجلت أسهم شركة «ألفابت»، المالكة لـ«جوجل»، تراجعاً بنحو 13% يوم الخميس، بعد إعلان نتائج أظهرت تحول التدفقات النقدية الحرة إلى المنطقة السلبية، في ظل ارتفاع الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية والتكنولوجيا. كما أثارت زيادة الإنفاق لدى شركات أخرى، إلى جانب تباطؤ الإيرادات في بعض المجالات، تساؤلات بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجمها.


وتأتي هذه التطورات رغم تسجيل الاقتصاد الأمريكي نمواً بلغ 3.4% في الربع الثالث، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي بلغت 3.2%، وفق البيانات التي أشار إليها التقرير. ويرى مراقبون أن القلق لا يتعلق بالضرورة بضعف الأداء الاقتصادي الحالي، بقدر ما يرتبط بتوقعات النمو في الفترات المقبلة.


تحذيرات من الاعتماد المفرط على الإنفاق التكنولوجي


وحذر اقتصاديون من أن تركّز جزء كبير من النمو الأمريكي في الإنفاق على التكنولوجيا قد يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات إذا تراجعت الاستثمارات أو لم تحقق الشركات العوائد المنتظرة.


ونقل التقرير عن فينسنت راينهارت، كبير الاقتصاديين في «بي إن واي إنفستمنتس»، قوله إن تركيبة النمو الاقتصادي تثير القلق بسبب اعتمادها الكبير على الإنفاق التكنولوجي، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي.


كما أشار روبرت سوكين، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في شركة «بي جي آي إم»، إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تثير مخاطر ارتفاع حرارة الاقتصاد، وهو ما قد يزيد احتمالات حدوث تباطؤ حاد أو ركود لاحقاً.


وبحسب سوكين، ارتفعت تقديرات شركته لاحتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود من 10% في وقت سابق من العام إلى 20% قبل نحو شهر، مع احتمال زيادة هذه النسبة إلى 25% في ضوء التطورات الأخيرة، وفقاً لتصريحاته الواردة في التقرير.


إعادة تقييم الذكاء الاصطناعي تعيد رسم توقعات النمو


وأشار التقرير إلى أن الأسواق المالية تستبق عادة التطورات الاقتصادية، ما يعني أن تراجع توقعات النمو قد يحدث حتى في ظل استمرار البيانات الاقتصادية الإيجابية. وفي هذا السياق، قالت بريا ميسرا، مديرة المحافظ في «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، إن البيانات الاقتصادية لا تظهر حتى الآن تباطؤاً واضحاً في النمو، لكن إعادة تقييم طفرة الذكاء الاصطناعي تقود بالضرورة إلى إعادة النظر في توقعات النمو المستقبلية.


في المقابل، يرى بعض المستثمرين أن تباطؤ معدلات النمو لا يعني بالضرورة دخول الاقتصاد في مرحلة ضعف، إذ إن المقارنة مع الأداء القوي الذي حققته شركات الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي تجعل تسجيل معدلات نمو مماثلة أكثر صعوبة.


وبينما يواصل المستثمرون مراقبة نتائج الشركات واتجاهات الإنفاق التكنولوجي، تبدو الأسواق أمام مرحلة من إعادة التوازن بين التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط عليه، في وقت تتزايد فيه أهمية تنويع الاستثمارات والتحوط من تقلبات الأسواق المالية.