آخر تحديث :الإثنين-02 نوفمبر 2026-01:10ص
صحة

دراسة حديثة تكشف أبرز العوامل المرتبطة بإبطاء الشيخوخة وتحذر من المكملات الغذائية

دراسة حديثة تكشف أبرز العوامل المرتبطة بإبطاء الشيخوخة وتحذر من المكملات الغذائية
قبل ساعة
- الواجهة العربية: متابعات


كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض التدخلات الغذائية وتغييرات نمط الحياة، إلى جانب أدوية محددة، قد ترتبط بتغيرات في المؤشرات الحيوية للشيخوخة البيولوجية، في حين لم تجد الدراسة أدلة كافية على أن المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية تحقق تأثيرًا مماثلًا، وسط تحذيرات من اعتبار هذه النتائج دليلًا قاطعًا على إمكانية إبطاء الشيخوخة لدى البشر.


ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، فإن اتباع أنظمة غذائية صحية، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واستخدام بعض العلاجات الدوائية في الحالات الطبية المناسبة، ارتبطت بتغيرات في أنماط مثيلة الحمض النووي، وهي مؤشرات يستخدمها العلماء لتقدير العمر البيولوجي للجسم ومدى سرعة التقدم في السن.


العمر البيولوجي ومؤشرات الشيخوخة


ويختلف العمر البيولوجي عن العمر الزمني؛ فالأخير يُحسب بعدد السنوات التي عاشها الإنسان، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الفسيولوجية للجسم والتغيرات التي تطرأ على خلاياه ووظائفه مع مرور الوقت.


ويعتمد العلماء في تقدير العمر البيولوجي على ما يُعرف بالساعات فوق الجينية، وهي أدوات تقيس أنماطًا من التغيرات الكيميائية المرتبطة بالحمض النووي، من بينها مثيلة الحمض النووي، التي تتبدل مع تقدم الإنسان في العمر، وقد تساعد في رصد بعض العمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.


وبحسب الباحثين، فإن تحليل هذه المؤشرات قد يتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلًا من الانتظار لعقود لمعرفة ما إذا كانت تدخلات معينة تؤثر في الإصابة بالأمراض أو معدلات الوفاة. غير أن هذه المؤشرات لا تُعد وحدها دليلًا نهائيًا على تحسن الصحة أو إطالة العمر.


دراسة شملت 51 تجربة وتدخلًا بحثيًا


وجمع الباحثون بيانات من 51 دراسة تدخلية طولية، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي والشيخوخة، بهدف مقارنة تأثير مجموعة من التدخلات الغذائية والرياضية والدوائية والمكملات الغذائية على هذه المؤشرات.


ووفقًا للنتائج، أظهرت بعض التدخلات المرتبطة بنمط الحياة، وفي مقدمتها اتباع أنظمة غذائية صحية وممارسة النشاط البدني بانتظام، تغيرات إيجابية في بعض مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.


وشملت الأنظمة الغذائية التي تناولتها الدراسات النظام الغذائي المتوسطي، إلى جانب أنظمة غذائية أخرى تعتمد على تنظيم نسب الدهون والكربوهيدرات. وأشار الباحثون إلى أن الاستجابة اختلفت باختلاف نوع التدخل والمؤشر الحيوي المستخدم في القياس.


أدوية أظهرت تأثيرات ملحوظة على المؤشرات الحيوية


وأظهرت النتائج أن بعض العلاجات الدوائية ارتبطت بتغيرات ملحوظة في مؤشرات الشيخوخة، ومن بينها الميتفورمين، المستخدم على نطاق واسع في علاج السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتيد، الذي يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في إدارة الوزن وفقًا للاستطبابات الطبية، إلى جانب علاجات مضادة لعامل نخر الورم «TNF» تُستخدم للسيطرة على بعض الأمراض الالتهابية.


ولفتت الدراسة إلى أن التدخلات الدوائية سجلت، في المتوسط، تأثيرات أكبر على بعض المؤشرات التي جرى قياسها، بينما اتسمت التدخلات المتعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة باستجابات أكثر اتساقًا عبر مجموعة من المؤشرات الحيوية.


لكن الباحثين شددوا على ضرورة تفسير هذه النتائج بحذر، إذ إن بعض المشاركين كانوا يعانون أمراضًا محددة، وقد تعكس التغيرات المسجلة تحسن حالتهم الصحية أو الأيضية أو انخفاض الالتهاب، وليس بالضرورة تباطؤ عملية الشيخوخة ذاتها.


وحذر خبراء من استخدام هذه الأدوية لمجرد مكافحة الشيخوخة لدى الأشخاص الأصحاء، مؤكدين أن نتائج الدراسة لا تثبت أنها تصلح لهذا الغرض، ولا تبرر تناولها دون حاجة طبية أو إشراف متخصص.


المكملات الغذائية تفتقر إلى أدلة كافية


وفي المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة تثبت قدرة المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية على إحداث تغييرات موثوقة في مؤشرات الشيخوخة التي شملتها الدراسة.


وأوضح الباحثون أن محدودية الأدلة لا تعني بالضرورة أن جميع المكملات الغذائية عديمة الفائدة، إذ قد تكون بعض المنتجات ضرورية للأشخاص الذين يعانون نقصًا غذائيًا أو لديهم احتياجات صحية محددة. لكن الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لدى الأصحاء لا تزال بحاجة إلى دراسات أكثر قوة.


وأكدت النتائج أهمية إعطاء الأولوية للتغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الكافي والرعاية الوقائية، بدلًا من الاعتماد على المكملات التي تُسوّق باعتبارها حلولًا لمكافحة الشيخوخة من دون أدلة علمية كافية.


المؤشرات الحيوية لا تثبت إطالة العمر


وأكد الباحثون أن التغير في مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية لا يعني بالضرورة أن التدخل المستخدم أدى إلى إبطاء الشيخوخة فعليًا، مشيرين إلى أن التحدي العلمي المقبل يتمثل في معرفة مدى ارتباط هذه التغيرات بنتائج صحية ملموسة، مثل الحفاظ على القدرات البدنية والمعرفية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وزيادة سنوات الحياة الصحية.


وأشاروا إلى أن الساعات فوق الجينية تمثل أدوات بحثية واعدة لفهم العمليات البيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق قبل اعتمادها بصورة مستقلة لتقييم صحة الأفراد أو الحكم على فاعلية علاجات مكافحة الشيخوخة.


كما شددوا على أن الدراسات طويلة الأمد تظل ضرورية لتحديد ما إذا كانت التغيرات المسجلة في المؤشرات الحيوية تنعكس بالفعل على جودة الحياة أو القدرة الوظيفية أو متوسط العمر.


عادات يومية تدعم الشيخوخة الصحية


وفي ما يتعلق بالخطوات التي يمكن اتباعها للحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر، أكد الباحثون أن التدابير المعروفة، رغم بساطتها، لا تزال تحظى بأدلة علمية أقوى من معظم المنتجات التي تُسوّق بوصفها علاجات لمكافحة الشيخوخة.


وتشمل هذه التدابير الإقلاع عن التدخين، وممارسة التمارين الهوائية وتمارين المقاومة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب مراقبة ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر في الدم ومعالجة أي اضطرابات صحية وفقًا لتوجيهات الأطباء.


وتبرز أهمية هذه الممارسات في دعم صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي والوظائف المعرفية، فضلًا عن دورها في تقليل مخاطر عدد من الأمراض المزمنة التي تزداد احتمالات الإصابة بها مع التقدم في العمر.


الخلاصة: الوقاية أولًا ومزيد من الأبحاث ضروري


وتخلص الدراسة إلى أن بعض التدخلات الغذائية والرياضية والدوائية قد تؤثر في المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، لكنها لا تقدم حتى الآن دليلًا حاسمًا على وجود علاج قادر على إبطاء الشيخوخة لدى البشر بصورة عامة.


ويرى الباحثون أن الخطوة المقبلة تتمثل في ربط التغيرات التي ترصدها الساعات فوق الجينية بنتائج صحية فعلية، بما يساعد على تحديد التدخلات التي تحقق فوائد طويلة الأمد، بدلًا من الاكتفاء بالتغيرات المخبرية.


وتؤكد النتائج أن الحفاظ على نمط حياة صحي ومتابعة الحالات المرضية والالتزام بالرعاية الوقائية تظل من أبرز الوسائل المدعومة علميًا لتعزيز الشيخوخة الصحية، في وقت لا تزال فيه الادعاءات المتعلقة بالمكملات والعلاجات المخصصة لمكافحة الشيخوخة بحاجة إلى مزيد من التحقق العلمي.