كشفت مجلة «MIT Technology Review» عن فجوة خطيرة في نماذج المناخ المستخدمة لتقدير مستقبل الاحتباس الحراري، تتمثل في عدم احتساب العديد منها بصورة كاملة التأثيرات المتزايدة للانبعاثات التي يطلقها الاحترار نفسه، ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمستويات تفوق التوقعات الحالية، ويزيد من صعوبة تحقيق الأهداف الدولية لمواجهة تغير المناخ. Pipedot +1
احترار يطلق مزيداً من الانبعاثات
تتمثل المشكلة في أن ارتفاع درجات الحرارة لا يقتصر تأثيره على زيادة حرارة الكوكب، بل قد يؤدي أيضاً إلى إطلاق كميات إضافية من الغازات الدفيئة من مصادر طبيعية، في حلقة تغذية راجعة تعزز الاحترار وتدفعه إلى مستويات أعلى.
وتشمل أبرز هذه المصادر ذوبان التربة الصقيعية، واشتداد حرائق الغابات، وارتفاع حرارة البحيرات والخزانات المائية، فضلاً عن ازدياد دفء ورطوبة الأراضي الرطبة، وهي ظروف يمكن أن تسهم في إطلاق المزيد من ثاني أكسيد الكربون والميثان إلى الغلاف الجوي. Pipedot +1
ارتفاع إضافي قد يصل إلى 0.4 درجة مئوية
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة «Environmental Research Letters» خلال سبتمبر، فإن الانبعاثات الإضافية الناتجة عن هذه العمليات الطبيعية قد ترفع متوسط درجة حرارة الأرض بنحو 0.2 إلى 0.4 درجة مئوية إضافية خلال هذا القرن، فوق مستويات الاحترار المتوقعة في النماذج الحالية، والتي تصل إلى نحو 2.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول عام 2100.
ويحذر التقرير من أن هذه الزيادة المحتملة قد تعني موجات حر طويلة الأمد في عدد من المدن حول العالم، فضلاً عن تعريض مئات الملايين من الأشخاص لمخاطر الفيضانات، مع تفاقم الآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية لتغير المناخ. Pipedot +1
النماذج المناخية لا تحسب جميع المخاطر
وتكمن الخطورة، وفق التقرير، في أن النماذج التي تستند إليها التقارير المناخية الرئيسية للأمم المتحدة لا تشمل جميع تأثيرات التغذية الراجعة هذه، فيما لا يدرج بعضها أياً منها، ما يترك فجوة في تقدير سرعة الاحترار وحجمه الفعليين خلال العقود المقبلة.
كما أشار تحليل منفصل نُشر في مجلة «One Earth» إلى أن ثلاثة مصادر إقليمية للانبعاثات المرتبطة بالاحترار، هي ذوبان التربة الصقيعية وحرائق الغابات الشمالية وازدياد الانبعاثات من الأراضي الرطبة الاستوائية، قد تقلص الوقت المتاح قبل تجاوز عتبات الاحترار البالغة 1.5 ودرجتين مئويتين بصورة مستمرة بنسبة تصل إلى 25%. Pipedot +1
جهود علمية لتحديث التوقعات
وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت فرق بحثية دولية العمل على تحسين فهم تأثيرات التغذية الراجعة المناخية، من خلال مبادرة تشارك فيها أكثر من 20 مجموعة بحثية، بهدف إجراء تحليلات موحدة على نماذج مختلفة وتقييم حجم الانبعاثات التي قد يطلقها الاحترار المتزايد.
ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الجهود في تحديث التقييم المناخي الرئيسي المقبل للأمم المتحدة، المقرر صدوره عام 2029، بما يساعد على تحسين تقديرات ميزانية الكربون المتبقية قبل تجاوز حدود الاحترار الحرجة. Pipedot +1
هل يمكن الحد من الانبعاثات الطبيعية؟
ويتناول التقرير أيضاً محاولات بحثية لاستكشاف وسائل للحد من بعض هذه الانبعاثات، من بينها تحسين رصد حرائق الغابات وإخمادها سريعاً قبل أن تصل إلى المناطق الغنية بالكربون في التربة الصقيعية، إلى جانب دراسة وسائل محتملة للحد من تصاعد انبعاثات الميثان من الأراضي الرطبة.
لكن هذه الحلول لا تزال في مراحل مبكرة، ولم يتضح بعد حجم تأثيرها الممكن على نطاق النظم البيئية الواسعة التي تشهد تغيرات متسارعة، ما يجعل الاعتماد عليها وحدها غير كافٍ في الوقت الراهن. Pipedot +1
ويخلص التقرير إلى أن تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض انبعاثاته يظل المسار الأكثر موثوقية للحد من الاحترار العالمي، مع ضرورة تطوير النماذج المناخية لتشمل بصورة أفضل الانبعاثات الإضافية التي قد يطلقها الاحترار نفسه.