آخر تحديث :الإثنين-02 نوفمبر 2026-01:10ص
أخبار وتقارير

البيت الأبيض يستعد لحكم دون الكونغرس.. ترامب يدرس توسيع صلاحياته التنفيذية تحسباً لفوز الديمقراطيين

البيت الأبيض يستعد لحكم دون الكونغرس.. ترامب يدرس توسيع صلاحياته التنفيذية تحسباً لفوز الديمقراطيين
قبل ساعتين
- الواجهة العربية: رويترز


كشفت وكالة «رويترز» أن البيت الأبيض بدأ الاستعداد لاحتمال خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي، من خلال وضع خطط تتيح للرئيس دونالد ترامب مواصلة تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندته السياسية والاقتصادية باستخدام الصلاحيات التنفيذية، بالتزامن مع التحضير لمواجهة تحقيقات محتملة يقودها الديمقراطيون بشأن أداء إدارته.


وبحسب التقرير المنشور في الأول من نوفمبر 2026، يعمل كبار المسؤولين في إدارة ترامب، منذ أبريل الماضي، على تحديد الإجراءات التي يمكن للرئيس اتخاذها دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس، وتشمل ملفات الهجرة والتعريفات الجمركية وتكاليف الإسكان والإنفاق الفيدرالي. وتأتي هذه التحركات في ظل ترقب نتائج الانتخابات التي قد تعيد رسم موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.


خطط تنفيذية لتجاوز تعثر التشريعات


ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة أن مسؤولين بارزين، بينهم نائب رئيس الأركان ستيفن ميلر ومدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوغت، يعملون بالتنسيق مع مكتب مستشار البيت الأبيض على إعداد قائمة بالإجراءات الممكن تنفيذها باستخدام الصلاحيات الرئاسية القائمة.


وتشمل الخيارات قيد الدراسة فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية وتوربينات الرياح، وتشديد بعض القواعد المتعلقة بتأشيرات الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين، إلى جانب تدابير تستهدف خفض تكاليف الإسكان والبناء.


كما يدرس المسؤولون إمكانية المضي في بعض أولويات الإنفاق بالاعتماد على الأموال التي سبق أن خصصها الكونغرس، فضلاً عن تعديل قواعد المنح الفيدرالية بما يمنح المعينين السياسيين نفوذاً أكبر في تحديد البرامج الحكومية التي تحصل على التمويل العام.


ترامب يتوقع اللجوء إلى حق النقض


وفي إشارة إلى طبيعة المرحلة المقبلة، قال ترامب إنه يتوقع أن يتحول إلى ما وصفه بـ«السيد صاحب حق النقض» إذا فقد الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، في إشارة إلى استخدام صلاحية الاعتراض الرئاسي على التشريعات التي لا تحظى بموافقته.


وبحسب ما نقلته «رويترز»، أشار ترامب في مقتطف من مقابلة مع بودكاست «بود فورس وان» التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، إلى أنه قد يستخدم حق النقض خلال الفترة الأولى، قبل أن يتجه لاحقاً إلى إبرام تسويات مع الديمقراطيين.


ويعكس هذا التصريح استعداد الإدارة لاحتمال الدخول في مرحلة من المواجهة التشريعية، قد تصبح فيها القرارات التنفيذية وحق النقض من أبرز الأدوات التي يعتمد عليها الرئيس للدفاع عن أولوياته السياسية.


انتخابات حاسمة وموازين قوى متقاربة


تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية كبيرة بالنسبة إلى مستقبل أجندة ترامب، إذ تمنح السيطرة على الكونغرس الحزب الفائز قدرة أكبر على تمرير التشريعات أو تعطيلها، فضلاً عن ممارسة الرقابة على أداء الإدارة التنفيذية.


ووفقاً للتقرير، يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ لقلب موازين السيطرة التي يتمتع بها الجمهوريون، مع الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي ترجح فرص الديمقراطيين في انتزاع مجلس النواب، بينما لا يزال سباق مجلس الشيوخ متقارباً ويصعب حسم نتيجته مسبقاً.


وفي المقابل، كثف ترامب خلال الشهر الماضي جولاته الانتخابية في أنحاء البلاد سعياً إلى الحفاظ على الأغلبية الجمهورية، في وقت يستعد فيه مساعدوه لاحتمال تغير المشهد السياسي خلال عام 2027.


الصلاحيات الرئاسية في مواجهة الكونغرس


أوضح التقرير أن ترامب استخدم منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025 صلاحياته التنفيذية بصورة واسعة، شملت فرض تعريفات جمركية، وتشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، وتقليص حجم القوى العاملة الفيدرالية، والسعي إلى تحقيق أهداف في السياسة الخارجية.


ومع ذلك، فإن قدرة الرئيس على التحرك بصورة منفردة ليست مطلقة؛ إذ يمكن للمحاكم وقف القرارات التي تتجاوز حدود سلطته القانونية، كما يستطيع الكونغرس اتخاذ خطوات للحد من بعض صلاحيات الإدارة أو الاعتراض على إجراءاتها، وفق الآليات الدستورية والقانونية المعمول بها.


وأشار التقرير إلى أن مستشاري البيت الأبيض يعملون على مراجعة الأسس القانونية للإجراءات المحتملة، والاستعانة بالآراء القانونية لتحديد ما يمكن للرئيس تنفيذه من دون تشريع جديد، وكيفية الدفاع عن تلك القرارات في حال الطعن عليها أمام القضاء.


الديمقراطيون يستعدون لتحقيقات رقابية


ولا تقتصر مخاوف البيت الأبيض على تعثر التشريعات، إذ يستعد مسؤولوه أيضاً لاحتمال إطلاق الديمقراطيين تحقيقات رقابية موسعة إذا تمكنوا من السيطرة على مجلس النواب.


وبحسب المصادر التي تحدثت إلى «رويترز»، ناقش مسؤولون ديمقراطيون ومساعدون في اللجان البرلمانية استخدام جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء وطلبات الوثائق لفحص ما إذا كان ترامب قد استخدم صلاحيات منصبه لتحقيق منافع شخصية أو لخدمة حلفائه والمتبرعين لحملاته.


وفي المقابل، بدأ محامو البيت الأبيض تقديم إحاطات للمسؤولين والمعينين السياسيين بشأن كيفية التعامل مع طلبات المعلومات والاستدعاءات البرلمانية. كما بحثوا إمكانية الاستناد إلى مبدأ الامتياز التنفيذي لحماية بعض الاتصالات بين الرئيس ومستشاريه الخاصين من التدقيق، وهي مسألة قد تثير نزاعات قانونية إذا تصاعدت المواجهة مع الكونغرس.


مواجهة سياسية مفتوحة على عدة مسارات


وتشير هذه الاستعدادات إلى أن نتائج الانتخابات لن تحدد فقط هوية الحزب المسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، بل ستؤثر أيضاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين المقبلين.


فإذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، فقد يتمكنون من تعطيل بعض المبادرات التشريعية، وعرقلة تعيينات رئاسية، وتوسيع نطاق الرقابة والتحقيقات. وفي المقابل، سيظل ترامب قادراً على استخدام صلاحياته التنفيذية وحق النقض ضمن الحدود الدستورية والقانونية.


وبذلك، تبدو الإدارة الأمريكية مقبلة على مرحلة سياسية قد تتسم بتصاعد الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فيما ستبقى المحاكم والضوابط الدستورية عوامل حاسمة في تحديد مدى قدرة الرئيس على تنفيذ أجندته دون دعم الكونغرس.