آخر تحديث :الأحد-01 نوفمبر 2026-04:04م
محافظات اليمن

سيئون: لقاء استثماري يترجم شراكة الحكومة والبنك الدولي إلى مشاريع مؤمنة

سيئون: لقاء استثماري يترجم شراكة الحكومة والبنك الدولي إلى مشاريع مؤمنة
قبل ساعتين
- الواجهة العربية: متابعات



لم يكن اللقاء الاستثماري الذي احتضنه مكتب وزارة الزراعة والري والثروة السمكية بوادي حضرموت والصحراء بمدينة سيئون لقاءً بروتوكولياً عابراً، بل يمثل تحولاً استراتيجياً في عقلية إدارة التنمية الزراعية في اليمن ونقطة انطلاق حقيقية لوادي حضرموت من مربع المساعدات والمنح الإغاثية إلى مربع الاستثمار المستدام بضمانات دولية.


اللقاء الذي ترأسه مستشار وزير الزراعة المهندس نادر عبدالرحيم باوزير ومدير عام مكتب الوزارة بالوادي والصحراء المهندس محمد عبدالله بن شيخان وبحضور مدير عام الاستثمار الأستاذ أحمد منيباري وقيادات أكاديمية ممثلة بنائب رئيس جامعة سيئون الدكتور محمد عثمان العمودي وعميد كلية الزراعة الدكتور محمد القطامي وبمشاركة نوعية عبر الاتصال المرئي لمدير عام وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بمجلس الوزراء الدكتور عبدالله باوزير وعدد من كبار التجار والمستثمرين والجمعيات الزراعية، وضع حجر الأساس لمرحلة جديدة عنوانها الاستثمار الآمن في مناطق هشة.


وتكمن الأهمية الحقيقية لهذا اللقاء في أنه يأتي في إطار توجهات وزير الزراعة اللواء سالم عبدالله السقطري لترجمة مخرجات الفعالية الدولية التي نظمتها وحدة الشراكة بالتعاون مع البنك الدولي في القاهرة خلال سبتمبر الماضي إلى فرص ومشاريع قابلة للتنفيذ على الأرض في القطاع الزراعي.


وما كشفه الدكتور عبدالله باوزير خلال استعراضه لمهام وحدة الشراكة في ضوء الوثيقة القطرية الموقعة بين مجلس الوزراء والبنك الدولي للفترة 2026-2030 يعد هو الأهم على الإطلاق، حيث أصبح بإمكان المستثمر في وادي حضرموت الحصول على ما كان مستحيلاً في السابق، من تمويل ميسر ومنح جزئية عبر مؤسسة التمويل الدولية IFC.


والأهم من ذلك ضمانات دولية ضد المخاطر السياسية ومخاطر الحرب والإغلاق وتعثر تحويل الأموال عبر الوكالة الدولية لضمان الاستثمار MIGA التابعة لمجموعة البنك الدولي.


هذه الآليات التي استعرضها خبراء البنك الدولي في فعالية القاهرة تتيح فرصاً أوسع لاستقطاب الاستثمارات وتوفير بيئة أكثر اطمئناناً للمستثمر، وهي تفسر حالة الاهتمام الكبير التي أبداها القطاع الخاص الحاضر في اللقاء.


كما أن اللقاء حسم جدلاً طويلاً ظل يعيق الاستثمار في حضرموت، حيث أكد المشاركون ضرورة الانتقال من مرحلة استعراض الفرص النظرية إلى مرحلة إعداد مشاريع عملية ودراسات جدوى بنكية قابلة للتمويل والتنفيذ فوراً، والعمل على حصر المقومات والفرص الزراعية الحقيقية التي يتميز بها وادي حضرموت والصحراء وتحويلها إلى سلاسل قيمة متكاملة.


وهي سلاسل تبدأ من الإنتاج ولا تنتهي عند التصنيع والتسويق والخدمات المرتبطة بالقطاع، وهي الحلقة المفقودة التي كانت تهدر جزءاً كبيراً من الإنتاج.


وتناول المشاركون أهمية تفعيل وثيقة السياسات المنظمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتبارها الإطار القانوني الذي ينظم الأدوار والمسؤوليات ويعزز الشفافية والحوكمة ويسهل إجراءات التعاون بين الجهات الحكومية والمستثمرين والجمعيات الزراعية ويحمي المستثمر من البيروقراطية.


إن حضور جامعة سيئون وكلية الزراعة في هذا اللقاء لم يكن حضوراً شكلياً بل يجسد نموذجاً جديداً للتنمية يقوم على تكامل الحكومة كمنظم والقطاع الخاص كممول ومنفذ والجامعة كبيت خبرة، وما جرى في سيئون اليوم هو رسالة واضحة بأن وادي حضرموت والصحراء يمتلك مقومات الأمن الغذائي لليمن والمنطقة وأن الدولة قررت أخيراً أن تفتح له أبواب التمويل الدولي.


وشدد المشاركون في الختام على أهمية استمرار التنسيق وتكثيف الترويج للمقومات الزراعية بما يسهم في جذب رؤوس الأموال وتوفير فرص العمل وتعزيز الأمن الغذائي.