في تجسيد حي لعمق العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تربط الجمهورية اليمنية وسلطنة عمان الشقيقة، وانطلاقاً من وحدة الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك، قام وفد فني متخصص من وزارة الزراعة والري والثروة السمكية بزيارة رسمية إلى سلطنة عمان خلال الفترة من 20 إلى 24 أكتوبر الجاري، للاطلاع وتبادل الخبرات حول التطور الكبير الذي حققته السلطنة في قطاع الثروة السمكية.
وتأتي هذه الزيارة بتوجيهات معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري، ضمن استراتيجية الوزارة للانفتاح على التجارب الإقليمية الناجحة وتوطين التكنولوجيا الحديثة لحماية ثروات اليمن البحرية.
وضم الوفد نخبة من قيادات القطاع السمكي، برئاسة عبدالناصر كلشات رئيس الهيئة العامة للمصائد السمكية بمحافظة المهرة وعضوية كل من: أحمد عثمان مدير عام مكتب الهيئة في سقطرى، والمهندس أحمد فدعق مدير عام الرقابة والتفتيش البحري، والمهندسة رحاب رفيق مدير عام مركز المعلومات بديوان عام الوزارة، وفؤاد خميس باحث بيئي من سقطرى، والدكتور عدنان الصلوي وعبدالسلام الكوري مشتشارا منظمة الفاو في اليمن.
ويعكس تشكيل الوفد من المهرة وسقطرى وعدن، اهتمام الوزارة بتوحيد منظومة الرقابة على طول الشريط الساحلي اليمني الممتد من ميون حتى حوف.
واطلع وفد بلادنا خلال زيارته لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه العمانية، على المنظومة المتكاملة التي تعمل بها السلطنة، وفي مقدمتها نظام مراقبة حركة السفن عبر الأقمار الصناعية (VMS)، وهي منظومة رقمية متطورة تلزم جميع قوارب الصيد التقليدي والساحلي والصناعي بتركيب أجهزة تتبع، تضمن التزامها بالقوانين والنظم المتبعة، وتراقب مناطق الصيد وتمنع الاصطياد الجائر وتحافظ على المخزون السمكي من الاستنزاف.
كما اطلع الوفد على التجارب العمانية في المجالات الإحصائية، وجمع البيانات، وآليات الرقابة والتفتيش، وإدارة المصايد، وسبل الاستزراع السمكي.
وأكد المهندس فدعق، مدير عام الرقابة والتفتيش البحري، أن هذه الزيارة ستثمر عن رفع توصيات عملية لتبني نظام VMS يمني، في إطار مشروع سبل العيش الريفية المستدامة والقدرة على الصمود، الممول من قبل منظمة الفاو، وتفعيل غرفة العمليات المركزية للرقابة البحرية بالوزارة، بما يسهم في تنظيم الصيد وزيادة العائد الاقتصادي وحماية البيئة البحرية اليمنية.
وثمن الوفد الدعم الفني الكبير الذي تقدمه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لقطاع الأسماك في اليمن، ودورها المحوري في تسهيل هذا التبادل المعرفي مع الأشقاء في سلطنة عمان، وتأهيل الكوادر اليمنية وتزويدها بالخبرات اللازمة لبناء نظام رقابي حديث ومستدام.
ومن المنتظر أن يرفع الوفد توصياته لمعالي الوزير السقطري لاعتماد خارطة طريق لإنشاء منظومة سيادية موحدة للرقابة البحرية، تنهي حالة الفوضى والاستنزاف التي تتعرض لها المياه اليمنية، وتضمن أن يكون الصياد اليمني هو المستفيد الأول من واحدة من أغنى البيئات البحرية في العالم.