٠
يُعد انتفاخ البطن من المشكلات الهضمية الشائعة التي قد تظهر بعد تناول بعض الوجبات، وقد يعتقد البعض أن السبب دائمًا هو الإفراط في الطعام، إلا أن بعض الأطعمة والمشروبات نفسها يمكن أن تزيد الشعور بالامتلاء والغازات، حتى وإن كانت جزءًا من نظام غذائي صحي، وتختلف استجابة الجسم من شخص إلى آخر، لذلك قد يسبب طعام معين الانتفاخ لدى شخص بينما لا يسبب المشكلة نفسها لآخر.
ووفقًا لما نشره موقع Health ، فإن عددًا من الأطعمة قد يرتبط بالانتفاخ نتيجة احتوائها على أنواع معينة من السكريات أو الألياف التي يصعب هضمها لدى بعض الأشخاص، إلى جانب عوامل أخرى مثل عدم تحمل اللاكتوز، وتناول كميات كبيرة من الصوديوم، وابتلاع الهواء أثناء تناول الطعام.
ما هو انتفاخ البطن؟
الانتفاخ هو شعور بامتلاء البطن أو زيادة الضغط داخله، وقد يصاحبه تراكم الغازات أو الشعور بعدم الراحة بعد تناول الطعام. وفي بعض الحالات، يكون السبب مرتبطًا بطريقة هضم بعض مكونات الطعام أو تخمرها داخل الأمعاء، بينما قد يرتبط الانتفاخ بمشكلة هضمية تحتاج إلى تقييم طبي إذا تكرر بصورة مستمرة.
1- الخضراوات الصليبية
رغم أن البروكلي والملفوف وغيرها من الخضراوات الصليبية غنية بالعناصر الغذائية المهمة مثل الكالسيوم والفولات والبوتاسيوم وفيتامينات C وE وK، فإنها قد تسبب الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى احتوائها على سكر يسمى الرافينوز، وهو من المركبات التي قد لا يتم هضمها بصورة كاملة، فتصل إلى الأمعاء وتتعرض للتخمر، ما قد يؤدي إلى زيادة الغازات والشعور بالانتفاخ.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن هذه الخضراوات، وإنما يمكن مراقبة الكمية وطريقة تناولها لمعرفة مدى تأثيرها على الجهاز الهضمي.
2- الفاصوليا والعدس
تشتهر البقوليات، ومن بينها الفاصوليا والعدس، بأنها من الأطعمة التي قد تزيد الغازات، رغم أنها مصادر جيدة للبروتين والألياف والعناصر الغذائية.
وتحتوي البقوليات على بعض السكريات والألياف التي يصعب على الجسم امتصاصها بالكامل، ولذلك يمكن أن تصل إلى الأمعاء وتتعرض للتخمر، مما ينتج عنه الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص.
ومن الأفضل إدخال الأطعمة الغنية بالألياف تدريجيًا إذا لم يكن الجسم معتادًا عليها، مع الحرص على شرب كمية مناسبة من الماء. كما يمكن تناول البقوليات إلى جانب حبوب كاملة سهلة الهضم مثل الأرز أو الكينوا، بحسب قدرة الشخص على تحملها.
3- منتجات الألبان
قد يكون الانتفاخ بعد تناول الحليب أو الجبن أو بعض منتجات الألبان علامة على عدم تحمل اللاكتوز (Lactose Intolerance)، وهي حالة تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من إنزيم اللاكتاز المسؤول عن هضم سكر اللاكتوز الموجود في منتجات الألبان.
وعندما لا يتم هضم اللاكتوز بصورة كافية، قد تظهر أعراض مثل الغازات والانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي.
وفي هذه الحالة، يمكن لبعض الأشخاص الاستفادة من منتجات الألبان الخالية من اللاكتوز، بينما قد تكون بدائل الألبان مناسبة لآخرين. وتوجد أيضًا منتجات تحتوي على إنزيم اللاكتيز قد تساعد على هضم اللاكتوز لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمله، وفقًا لحالتهم وتوجيه الطبيب أو أخصائي التغذية.
4- المشروبات الغازية
المشروبات الغازية، بما فيها بعض أنواع المياه الفوارة، تحتوي على ثاني أكسيد الكربون الذي يمنحها الفقاعات.
وعند تناول هذه المشروبات، قد يصل جزء من الغاز إلى الجهاز الهضمي، ما يزيد كمية الهواء والضغط داخل البطن لدى بعض الأشخاص، وبالتالي يظهر الشعور بالانتفاخ.
لذلك، إذا لاحظ الشخص تكرار الانتفاخ بعد تناول المشروبات الغازية، فقد يكون تقليلها وسيلة بسيطة لمعرفة ما إذا كانت مرتبطة بالأعراض.
5- الأطعمة الغنية بالصوديوم
لا يرتبط الانتفاخ دائمًا بالغازات؛ فقد يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى احتباس السوائل، وهو ما قد يجعل الشخص يشعر بزيادة الانتفاخ أو التورم.
ولا يوجد الصوديوم في ملح الطعام فقط، بل يمكن أن تحتوي عليه كميات كبيرة من الأطعمة المصنعة والمعلبة، مثل بعض أنواع الشوربة الجاهزة والخبز والوجبات السريعة والأطعمة المحفوظة.
لذلك، فإن الانتباه إلى كمية الصوديوم الموجودة في المنتجات الغذائية يمكن أن يكون مهمًا، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يلاحظون زيادة الانتفاخ بعد الوجبات المالحة.
6- بدائل السكر والمحليات
قد تسبب بعض بدائل السكر الانتفاخ والغازات لدى بعض الأشخاص، ومن أبرزها الكحولات السكرية أو البوليولات (Polyols).وتدخل هذه المواد في تصنيع عدد من المنتجات التي تستخدم كبدائل للسكر، وقد لا يتحملها الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، ما يؤدي إلى ظهور الغازات أو الانتفاخ.
7- البصل والثوم
يحتوي البصل والثوم على مركبات من الفركتان (Fructans)، وهي نوع من الكربوهيدرات التي قد يصعب هضمها لدى بعض الأشخاص.
وعندما تتخمر الفركتان داخل الأمعاء، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الغازات والشعور بالانتفاخ، ويكون الأمر أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية أو عدم تحمل لبعض أنواع الكربوهيدرات القابلة للتخمر.
لذلك، إذا لاحظ الشخص أن الانتفاخ يتكرر بعد تناول كميات كبيرة من البصل أو الثوم، فقد يكون من المفيد مراقبة الكمية وطريقة تناولهما.
8- التفاح
يُعد التفاح من الفواكه الغنية بالألياف، لكنه يحتوي أيضًا على الفركتوز (Fructose) والسوربيتول (Sorbitol)، وهما من السكريات التي قد لا يتحملها الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص.
وقد يؤدي ضعف امتصاص هذه السكريات إلى تخمرها داخل الأمعاء، مما ينتج عنه الغازات والشعور بالامتلاء أو الانتفاخ.
ما هو الفركتوز؟
الفركتوز هو سكر طبيعي موجود في العديد من أنواع الفاكهة. وعلى الرغم من أن الجسم يستطيع التعامل معه، فإن بعض الأشخاص قد يواجهون صعوبة في امتصاص كميات معينة منه، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية مثل الغازات والانتفاخ.
9- الحبوب المحتوية على الجلوتين
يوجد الجلوتين (Gluten)، وهو بروتين موجود في حبوب مثل القمح والشعير والجاودار، في العديد من المنتجات مثل الخبز والمكرونة وبعض المخبوزات.
وبالنسبة إلى الأشخاص المصابين بـمرض السيلياك، فإن تناول الجلوتين يؤدي إلى استجابة مناعية غير طبيعية تؤثر في الأمعاء. كما قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية أو عدم تحمل غير مرتبط بمرض السيلياك، وقد تظهر لديهم أعراض هضمية مثل الانتفاخ بعد تناول الأطعمة المحتوية على الجلوتين.
ولا ينبغي التوقف عن تناول الجلوتين دون سبب طبي واضح، خصوصًا أن استبعاد مجموعة غذائية كاملة قد يكون غير ضروري بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من مشكلة مرتبطة به.
أسباب أخرى قد تسبب انتفاخ البطن
لا يكون الطعام هو السبب الوحيد للانتفاخ، إذ يمكن أن يرتبط الشعور بامتلاء البطن بعدة عوامل أخرى، منها:
الإمساك.
ارتجاع المريء.
متلازمة القولون العصبي.
الإفراط في تناول الطعام.
فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO).
ابتلاع كمية كبيرة من الهواء أثناء تناول الطعام أو الشراب.
زيادة الوزن.
بعض الحالات الطبية الأخرى.
وفي بعض الحالات النادرة، قد يكون الانتفاخ المستمر أحد الأعراض المصاحبة لمشكلة صحية أكثر خطورة، ولذلك لا ينبغي تجاهل الأعراض المتكررة أو غير المعتادة.
أطعمة ومشروبات قد تساعد على تخفيف الانتفاخ
إلى جانب معرفة الأطعمة التي قد تزيد المشكلة، توجد بعض الأطعمة والمشروبات التي قد تكون مفيدة للجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، ومنها:
الموز
يحتوي الموز على البوتاسيوم، وهو معدن يساعد الجسم على تنظيم توازن الصوديوم والسوائل. لذلك، قد يساعد الحصول على كمية مناسبة من البوتاسيوم في تقليل احتباس السوائل المرتبط بالإفراط في تناول الملح.
الخيار
يحتوي الخيار على نسبة مرتفعة من الماء، كما يحتوي على مركبات نباتية مثل الكيرسيتين، وقد يكون خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي متوازن للأشخاص الذين يبحثون عن أطعمة خفيفة على الجهاز الهضمي.
بذور الشمر
تُستخدم بذور الشمر تقليديًا في التعامل مع بعض اضطرابات الهضم، وقد تساعد المركبات الموجودة فيها على إرخاء بعض التقلصات وتحسين مرور الغازات لدى بعض الأشخاص.
الزنجبيل
يحتوي الزنجبيل على مركبات وإنزيمات مرتبطة بعملية الهضم، وقد يساعد تناول الزنجبيل لدى بعض الأشخاص في تخفيف الشعور بالغازات والانتفاخ، كما يمكن أن يكون مفيدًا في حالات اضطراب المعدة.
البابايا
تحتوي البابايا على إنزيم البابين (Papain) الذي يساعد على تكسير البروتينات، ولذلك قد تكون جزءًا من نظام غذائي يساعد على سهولة الهضم. كما تحتوي على الألياف والماء.
الأناناس
يتميز الأناناس باحتوائه على نسبة كبيرة من الماء، كما يحتوي على إنزيم البروميلين (Bromelain) الذي يساعد في تكسير البروتينات، ما قد يدعم عملية الهضم.
الشاي بالنعناع والبابونج
قد يساعد شاي النعناع في إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، وهو ما قد يسهل مرور الغازات ويخفف الشعور بالانتفاخ لدى بعض الأشخاص.
كما يُستخدم البابونج تقليديًا لتهدئة الجهاز الهضمي، وقد يساعد تناوله في صورة مشروب دافئ على تقليل بعض اضطرابات المعدة والشعور بعدم الراحة.
متى يحتاج الانتفاخ إلى استشارة الطبيب؟
إذا كان الانتفاخ يتكرر بصورة مستمرة أو أصبح شديدًا، فلا ينبغي الاكتفاء بتغيير نوعية الطعام دون معرفة السبب. وقد يكون من الضروري استشارة الطبيب إذا صاحب الانتفاخ أعراض أخرى أو أثّر بصورة واضحة في الحياة اليومية.