آخر تحديث :الخميس-24 سبتمبر 2026-01:46ص

الحوثي ... شعار الخراب والوهم وأقلام تنافح عن حياض الوطن

قبل 51 دقيقة


علي محسن الملاحي
بقلم: علي محسن الملاحي
ارشيف الكاتب


ما زلت أستحضر شعارات جماعة الحوثي وهتافاتهم حين استباحوا عاصمة اليمنيين صنعاء، إذ كانوا يطالبون بإسقاط "الجرعة" التي أقرتها الحكومة، والتي كانت زيادة سعرية ضئيلة .


ثم ما لبثت تلك الجماعة أن مدت أقدامها متوغلة في عموم محافظات اليمن، متدثرة بشعارات متنوعة، تارة تحت شعار "محاربة الدواعش"، لتتوالى بعدها الشعارات المتنوعة كمجابهة العدوان والمرتزقة، وصولا إلى "تحرير اليمن من المحتل ورفع الحصار"!


رافق تحركات الجماعة أيضا زخماً إعلاميا ضخما، أرادت الجماعة من خلالهِ أن تعطي نفسها الحق في استباحة اليمن أرضا وشعبا .


غير أن الحقيقة كشفت تلك الشعارات، وأنها لم تكن إلا هتافات دعائية، هدفها النيل من هذا الشعب المكلوم، فمن لم يمت قتلا مات فقرا وجوعا وجهلا وكمدا، بينما تبني الجماعة لنفسها إمبراطوريتها الخاصة، متغذية على معاناة الشعب، مقتاتة دماءهم، وحاصدة أرواحهم .


وإلا فتلك الأموال التي أنفقتها الجماعة لحرب اليمنيين كفيلة بصرف مرتبات الشعب وإعطائه حقوقه وبناء البلد وتعميره.


ومن لم يكتمل يقينه ببطلان فكر الجماعة وشعاراتها الرنانة، فما عليه إلا أن يراجع الأحداث جيدا، ويراجع طبيعة شعاراتهم المزعومة، وأن يتابع تقلبات وتضارب خطاباتهم .


فتلك الجماعة التي كانت تخفي طبيعة علاقتها مع أمريكا، رغم أنها تنادي بالموت لها، قد مرَّت بسلسلة من التقربات والتفاهمات السياسية؛ كانت إما بمساندة الطيران الأمريكي لتلك الجماعة أثناء تحركها وحصولها على الدعم، وآخرها

هي ما أعلنه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن أن هناك تقاربا بين الجانب الأمريكي وجماعة الحوثي، بل صرَّح علانية بأن الجماعة لا تنوي حربا مع أمريكا!


وبعد كل ذلك تتضح لنا طبيعة العلاقة، وأن شعارهم ليس إلا شعارا استهلاكيا، كما أقر بذلك أحد رموزهم ويدعى (ضيف الله الشامي)، في إحدى خطاباته .


بالتالي فتلك الجماعة لم تنل إلا من اليمنيين، ولم تُصلِ نارها أحدا سوى اليمنيين؛ وحتى هذه اللحظة لم يقتل أمريكي أو حتى صهيوني واحد، بل جلُّ الضحايا من أبناء هذا الشعب ومن عموم محافظاته .


ولأجل مواكبة تلك التحركات الحوثية، انتفض أصحاب الهمم من مكتب الإعلام في محافظة أبين لتعريتها، ولإبانة خبثها وسوء طويتها، ومجابهة إدعائها، فعقدوا اجتماعا طارئا جمع كوكبة لامعة وأقلام ساطعة، ونخبة من الأفذاذ والكتَّاب .


وقد كانت كلماتهم مليئة بالحكمة والحنكة، نابعة من قلوب لم ترد إلا الكرامة، وأنفس أبية لا تعرف الضيم، وقلوب باذلة لأجل وطن مسلوب.


وقد افتتح اللقاء بكلمات تفضل بها الدكتور ياسر باعزب، مدير مكتب الإعلام في المحافظة، ملخصة : أن على الجميع أن يقف صفا واحدا، وأن ترك الخلافات أولى من إذكائها، فالمناكفات تخدم العدو الذي يتربص بضحاياه كالذئب، لا ينقض إلا على الغنم القصواء، وأنه يجب على الجميع أن يقف كبنيان مرصوص أمام مشاريع الدمار والخراب .


ليتبعه الأستاذ جهاد حفيظ، مدير مكتب الإعلام في مديرية لودر قائلا : إن الحرب إعلامية أكثر منها عسكرية، مشددا على ضرورة تحري الدقة في نشر الحقيقة، والوقوف بمسؤولية أمام تلك الشائعات الحوثية التي يحاول بها زعزعة وخلخلة الصفوف الوطنية .


وأضاف الأخ فهد البرشاء : إن المقياس الحقيقي هو الدين، بعيدا عن أي انتماء، كون العدو ينطلق من منطلق طائفي مقيت؛ فكيف لمن حمل في قلبه سوءا وحقدا لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ولرموز هذا الدين، أن يتسع لعامة الشعب من مختلف مكوناتهم وشرائحهم؟


وقد تكلم الحاضرون بكلمات يملؤها الحماس، واضعين الوطن واستعادته غاية منشودة وحقيقة لا مناص عنها، وأن عزيمة الأقلام لا تقل عن الذين يقفون في الجبهات .


ختاما إن الشواهد كثيرة، ولعلنا نراه واضحا جليا في مناطق سيطرتهم، وتحديدا لعاصمة اليمنيين : صنعاء! .

صنعاء التي كانت حضنا دافئا لكل اليمنيين، وملتقى لكل فن وعلم ومعرفة، تعيش اليوم مكبلة ومصفدة بأغلال من جحيم.

الفقر يكسو شوارعها، والموت يصدع في أزقتها، والجهل يفتك بأهلها، فيما ينبعث من أحيائها أنين الرعب واليأس .


أضحت صنعاء اليوم شاهدة على مأساة وطنٍ يئن تحت الظلم والخذلان.