آخر تحديث :السبت-07 نوفمبر 2026-04:38م

الكلمة أمانة.. والمعلومة سلاح، فلا تمنحوا العدو ما يعجز عن الوصول إليه

قبل 25 دقيقة


حسين امين ابو احمد
بقلم: حسين امين ابو احمد
ارشيف الكاتب


للأسف، لقد فشلنا في المناطق المحررة في إدارة وسائل الإعلام وتوظيفها بالشكل الصحيح، وفشلنا في مواجهة العدو إعلاميًا، وفي تعزيز الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع المعلومات ونشرها، كما فشلنا في وضع مسودة واضحة تنظم آليات العمل الإعلامي، وتحدّد المحاور التي ينبغي التركيز عليها، وما يجوز نشره وما يجب تأجيله أو الامتناع عن نشره حفاظًا على المصلحة العامة.


للأسف، أصبح البعض يسعى إلى إبراز نفسه وتحقيق السبق الإعلامي، حتى وإن كان ذلك على حساب الوطن ومصالحه العليا، بل إن هناك من يتسابقون إلى نشر المعلومات دون التحقق من آثارها وتداعياتها، حتى وإن تسببت في الإضرار بأشخاص أو بالمجتمع، أو كشفت معلومات قد يستفيد منها العدو بشكل مباشر، وهذه كارثة حقيقية تستدعي وقفة جادة ومسؤولة من الجميع.


نحن لا ندعو إلى تكميم الأفواه، ولا إلى طمس الحقائق أو مصادرة المعلومات أو حجبها عن الناس، وإنما ندعو إلى وضع آلية صحيحة وواضحة تنظم عملية النشر، وتضمن تداول المعلومات بمسؤولية، وتُميّز بين ما يخدم المصلحة العامة وما قد يؤدي نشره إلى أضرار لا يمكن تداركها.


والله إن من شرف المسؤولية الإعلامية أن يمتلك المرء القدرة على ضبط نفسه، وأن يمتنع عن نشر معلومة صحيحة إذا كان نشرها في توقيت غير مناسب قد يتسبب في الإضرار بإخواننا المجاهدين أو كشف تحركاتهم ومواقعهم أو منح العدو فرصة لاستغلالها، فليس كل ما نعرفه يجب أن ننشره، وليس كل ما نمتلكه من معلومات يصلح للنشر في كل وقت؛ فالمسؤولية تقتضي أن نضع سلامة الناس ومصلحة الوطن فوق الرغبة في السبق والشهرة.


يا الإخوة، علينا أن ندرك حجم المرحلة التي نمر بها، وأن نستوعب خطورة التحديات التي تواجهنا، والله إنها مرحلة تتطلب الوعي والانضباط وتحمل المسؤولية، ولا تحتمل العبث بالمعلومات أو تحويل المنصات الإعلامية إلى ساحات لتصفية الحسابات أو إثارة الخلافات، نحن لسنا في موضع يسمح لنا بالتساهل فيما قد يضر بأهلنا ووطننا، وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يتحول الحرص على الأمن إلى ذريعة لتقييد الناس أو حرمانهم من حقهم في المعرفة والحصول على المعلومات الصحيحة.


علينا أن نترك لأهل الاختصاص والجهات المعنية مسؤولية نشر المعلومات المتعلقة بالميدان والعمليات العسكرية، وأن نستقي أخبارنا من المصادر الرسمية والمختصة، وألا نتسابق إلى نشر كل معلومة تصل إلينا، مهما بدت صغيرة أو غير مؤثرة؛ فقد تكون لها تداعيات كبيرة، وقد يتسبب تداولها دون تقدير للعواقب في أضرار جسيمة في ميدان المعركة.


هناك إعلام حربي وإعلام رسمي، ومن واجبنا متابعة ما يصدر عنهما والتعامل مع المعلومات في ضوء ما يعلنانه، مع ضرورة التمييز بين الخبر والتحليل والرأي الشخصي. ففي أوقات الحرب، لا ينبغي أن تتحول التحليلات الفردية غير المستندة إلى معلومات موثوقة إلى مصدر للبلبلة أو وسيلة لإضعاف المعنويات وزعزعة الثقة بين الصفوف.


حافظوا على إخوانكم في الميدان، وقدّروا تضحياتهم وجهودهم، ولا تكونوا أداة يستفيد منها العدو، بقصد أو دون قصد، فمن يواجه المخاطر في الميدان ليس كمن يجلس في منزله ويحلل الأحداث من بعيد، أو ينتقص من جهود المقاتلين دون أن يدرك حقيقة الظروف والتحديات التي يواجهونها.


النقد المسؤول حق، لكن يجب أن يستند إلى معلومات موثوقة، وأن يُقدم بأسلوب يراعي المصلحة العامة، بعيدًا عن التسرع والتجريح والتشكيك غير المبرر.


اجعلوا من كل تعثر دافعًا للمراجعة والتصحيح، ومن كل انكسار حافزًا للنهوض وتعزيز الصمود، ومن كل تحدٍّ فرصة لتوحيد الجهود ونصرة إخواننا، فنحن مسؤولون عن كل كلمة نقولها، وعن كل معلومة ننشرها، وعن الآثار التي قد تترتب عليها، وسنُسأل أمام الله عن أمانة الكلمة ومسؤولية الموقف.


فإن لم تستطع أن تكون في الميدان، فلا تكن سببًا في إضعاف من يقف فيه؛ وإن لم تستطع أن تقدم دعمًا مباشرًا، فادعم إخوانك بالكلمة الصادقة والدعاء الصالح، وامتنع عن كل ما قد يخذلهم أو يضر بهم. فنجاحهم نجاح للجميع، وصمودهم قوة للمجتمع، والانتصار الذي يتحقق بجهودهم وتضحياتهم يجب أن يكون دافعًا لنا إلى مزيد من المسؤولية والتكاتف والوعي.


الكلمة أمانة، والمعلومة مسؤولية، والإعلام في أوقات الحرب جبهة لا تقل أهمية عن غيرها؛ فإما أن نكون عونًا لوطننا وأهلنا، وإما أن نمنح خصومنا، من حيث لا ندري، ما يعجزون عن الحصول عليه بوسائلهم.