آخر تحديث :الإثنين-13 يوليو 2026-12:04م
أخبار وتقارير

مطار صنعاء.. أكثر أوراق الصراع تعقيداً في اليمن

مطار صنعاء.. أكثر أوراق الصراع تعقيداً في اليمن
قبل ساعة
- الواجهة العربية: متابعات

أعادت رحلة إيرانية هبطت بمطار صنعاء أجواء التوتر إلى واجهة المشهد اليمني وذلك بعد أن قلت قيادات حوثية إلى طهران دون أذن مسبق من الحكومة المعترف بها دولياً.



وتعد الرحلة الإيرانية هي الأولى منذ عام 2015, واستهدفت فتح خط إمداد جوي لوكلائها الحوثيين الذين يستخدمون ملف مطار صنعاء الدولي كورقة للابتزاز والمقايضة بهدف تحقيق أجنداتهم العابرة.




وظل ملف مطار صنعاء حاضراً في مختلف المحطات والتفاهمات بين مليشيات الحوثي والحكومة اليمنية ابتداء من مشاورات الكويت 2016 مروراً باتفاق ستكهولم 2018 وانتهاءً بالهدنة الأممية 2022.


إرهاب الحوثي

السبت الموافق 11 يوليو/تموز 2026، أعلنت وزارة النقل في الحكومة الشرعية في اليمن رفضها القاطع لأي محاولات تهدف لتسيير رحلات جوية لشركات طيران إيرانية أو أجنبية إلى مطار صنعاء الدولي، واصفة الخطوة بأنها "انتهاك لسيادة الدولة" ومخالفة صريحة للقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني.


ومنذ بدء الهدنة عام 2022، قدمت الحكومة اليمنية ووزارة النقل وشركة الخطوط الجوية اليمنية تسهيلات كبيرة لفتح مطار صنعاء الدولي بمعدل 3 رحلات بين صنعاء وعمان.


وأقحمت مليشيات الحوثي الخطوط الجوية اليمنية في الملفات السياسية والعسكرية، وسعت للسيطرة على الشركة من خلال تجميد أرصدتها في البنوك الواقعة تحت سيطرتها والبالغ 100 مليون دولار.


وخلال 2024، تمادت مليشيات الحوثي في إرهابها ووصل حد قرصنة طائرة من طراز إيرباص A330 بتاريخ 25 مايو/أيار من العام نفسه بذريعة الصيانة، أعقبها قرصنة 3 طائرات أخرى من طراز إيرباص A320 في مطار صنعاء الدولي وتركهن عرضة للقصف والتدمير دون نقلها لمطارات آمنة في اليمن وخارجه.


كما حاولت مؤخراً فرض واقع مخالف للقانون الدولي من خلال تسيير رحلة إيرانية إلى مطار صنعاء بهدف تقويض جهود السلام وإطالة أمد الأزمة.


ورغم ذلك، أبدت الحكومة اليمنية استعداد الخطوط الجوية اليمنية استئناف تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء إلى عمان، وإلى أي وجهات أخرى يتم الاتفاق عليها، متى ما توفرت الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية.



ابتزاز ومقايضة

وتعليقاً على ذلك، قال الباحث اليمني في الشؤون السياسية والاقتصادية عمر حسن إن "مطار صنعاء كان ولازال وسيظل ورقة استراتيجية في الصراع في اليمن ولكنها ورقة تستغلها وتستثمرها مليشيات الحوثي".


وفي حديثة لـ"العين الإخبارية"، أوضح حسن أن "مليشيات الحوثي استخدمت مطار صنعاء كورقة مقايضة بالرغم من كونه النافذة الرئيسية للبلاد قبل الانقلاب الحوثي أواخر 2014”.


وأشار إلى أن مليشيات الحوثي تبحث عن نفذ جوي بجانب المنفذ البحري بهدف تنقل قياداتها إلى وجهات خارجية لعدم قدرتهم استخدام المطارات الأخرى الخاضعة للحكومة اليمنية التي تسيطر على كامل المنافذ البرية والجوية.


وكان مطار صنعاء أغلق في مارس/آذار 2015، لكن الحال تغير عام 2022 بعد أن تحول المطار إلى ورقة من أوراق التفاوض وقد أصر الحوثيون على فتحه، قبل توقفه في 2025 عقب الغارات الإسرائيلية وتدمير طائرات الخطوط الجوية اليمنية.


وبحسب حسن فإن "إدارة وتشغيل مطار صنعاء وفق القانون الدولي هو حق مكفول للحكومة الشرعية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي ولكن الاتفاقات القائمة سمحت للحوثيين بتشغيل المطار ‏وإدارته كخطوة لبناء الثقة وإبرام حل سياسي شامل".


لكن مليشيات الحوثي اعتبرت تلك التنازلات ضعف وذهبت لاختراق المجال الجوي اليمني من خلال الرحلة الأخيرة والتي أشعلت فتيل عودة الحرب من جديد، وفقاً للباحث اليمني.


وأوضح حسن أن "الخلاف عن الرحلات الجوية وحركة المدنيين والمساعدات الإنسانية، تلقي بلا شك بتبعات كبيرة لكن الحديث عن الرحلات الجوية من إيران إلى صنعاء هذا لا يخدم الجوانب الإنسانية بقدر ما هو يخدم ‏الأجندة الإيرانية والأهداف الحوثية".


وأكد عمر أن "اليمنيين لا مصالح لهم من السفر جواً على الإطلاق وأغلب اليمنيين يسافرون إلى وجهات معروفة أغلبها إلى مصر والأردن للعلاج أو إلى وجهات دولية غير طهران".


وأشار إلى أن "حديث الحوثيين عن الحاجة إلى تنظيم رحلات إلى مطار طهران والمطارات الإيرانية فهو لا علاقة له بالجوانب الإنسانية ولا الاقتصادية"، مؤكداً أن الاستفادة من مطار صنعاء يجب أن تتم وفق قواعد وأطر تعطي الألوية للجانب الإنساني والتجاري.


ولفت إلى أن "مطار صنعاء سيظل ورقة تفاوض بين الأطراف لأن الحوثيين يرفضون عمل المطار باستقلالية ويصرون على التدخل وهو ما يعرقل فتحه مثل بقية المطارات الخاضعة لهيئة الطيران المدني ووزارة النقل اليمنية المعترف بها دولياً".


وأكد أن "مليشيات الحوثي تفرض أمراً واقعاً بمطار صنعاء فهي تدرك أنه نافذة لنقل القيادات والخبراء وحتى التقنيات وبالتالي سيظل ورقة تفاوض بين الأطراف اليمنية مالم يعمل بشكل مستقل".


رمز سيادي

من جهته، اعتبر استاذ العلوم السياسية والاقتصادية في جامعة تعز اليمنية عبدالقادر الخلي أن "مطار صنعاء لم يعد قضية مطار مدني بل أصبح عنواناً على السيادة بين الشرعية ومليشيات الحوثي إضافة إلى محاولات إيران لفرض واقع مختلف في اليمن".


وقال في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن "الرحلة الإيرانية التي هبطت مؤخراً بمطار صنعاء تجاوزت الخلافات في اليمن ورسالة من طهران بعدم تخليها عن وكلائها".


وأكد أن "مطار صنعاء ليس مجرد منشأة نقل وإنما منفذ سيادي جوي، يجب أن يخضع للحكومة المعترف بها دولياً وأي رحلات خارج موافقتها يعتبر انتهاك خطير".


وأكد أن "مطار صنعاء أصبح مرتبطاً بالتوازنات العسكرية والسياسية خاصة المحلية وهو ملف مطروح بجانب الموانئ والطرقات والرواتب وغيرها من ملفات اقتصادية وإنسانية".


وأشار إلى أن "سيطرة الحوثيين على مطار صنعاء خلّف فجوة بين من يفرض أمر واقع وبين السيطرة الشرعية المعترف بها، حيث تحاول مليشيات الحوثي تغليف سيطرتها بالغطاء الإنساني رغم استغلاله عسكرياً".


وأكد أنه "لا يمكن فصل مطار صنعاء عن التجاذبات السياسية والعسكرية بين الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي لأن مطار صنعاء يعتبر رمزاً سيادياً ويجب أن يخضع للرقابة حتى لا يتم استغلاله عسكرياً".