تعد أدوية خفض الكوليسترول من أكثر الأدوية استخدامًا للوقاية من أمراض القلب والسكتات الدماغية، إذ تساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، ورغم فوائدها الكبيرة، فإن بعض المرضى قد يشكون من آلام أو ضعف في العضلات بعد بدء العلاج، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأدوية هي السبب.
ووفقًا لما نشرته Mayo Clinic، فإن آلام العضلات تعد من أشهر الآثار الجانبية المحتملة لأدوية الستاتين، إلا أن معظم الأشخاص الذين يتناولونها لا يعانون من أي مشكلات عضلية، كما أن الأعراض غالبًا ما تكون بسيطة ويمكن التعامل معها بعد استشارة الطبيب.
لماذا قد تسبب أدوية الدهون آلام العضلات؟
يوضح خبراء Cleveland Clinic أن السبب الدقيق وراء ارتباط أدوية الستاتين بآلام العضلات لا يزال غير معروف بشكل كامل، لكن يُعتقد أنها قد تؤثر في طريقة إنتاج الطاقة داخل الخلايا العضلية لدى بعض الأشخاص، وهو ما يؤدي إلى الشعور بالألم أو الضعف أو التشنجات.
وقد تختلف الأعراض من شخص لآخر، فقد يشعر البعض بألم خفيف في الساقين أو الذراعين، بينما يعاني آخرون من تيبس أو ضعف في العضلات، خاصة بعد بذل مجهود بدني.
ما الأعراض التي قد تظهر؟
تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا:
- ألم أو وجع في العضلات.
- الشعور بتيبس العضلات.
- ضعف أو إرهاق غير معتاد.
- تقلصات عضلية، خاصة أثناء الليل.
- صعوبة في أداء الأنشطة اليومية في بعض الحالات.
وتظهر هذه الأعراض غالبًا خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى من بدء العلاج، لكنها قد تظهر أيضًا بعد زيادة الجرعة أو تغيير نوع الدواء.
هل يجب إيقاف الدواء عند الشعور بالألم؟
يؤكد خبراء American Heart Association أن المريض لا ينبغي أن يتوقف عن تناول دواء الكوليسترول من تلقاء نفسه، لأن التوقف المفاجئ قد يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع الكوليسترول الشديد.
وحال ظهور آلام في العضلات، يجب مراجعة الطبيب، الذي قد يقرر تقليل الجرعة، أو تغيير نوع الدواء، أو البحث عن سبب آخر للألم، لأن آلام العضلات قد تنتج أيضًا عن التقدم في العمر أو ممارسة الرياضة أو نقص فيتامين "د" أو اضطرابات الغدة الدرقية.
متى تصبح الحالة خطيرة؟
بحسب Mayo Clinic، فإن المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالستاتين نادرة جدًا، لكنها تستدعي التوجه للطبيب أو الطوارئ فورًا إذا صاحب ألم العضلات:
- ضعف شديد يمنع الحركة.
- بول داكن اللون يشبه لون الشاي.
- ارتفاع في درجة الحرارة.
- تورم شديد أو ألم لا يحتمل في العضلات.
فهذه الأعراض قد تشير إلى حالة نادرة تُعرف باسم انحلال العضلات (Rhabdomyolysis)، والتي تحتاج إلى علاج عاجل.
كيف تقلل خطر الإصابة بآلام العضلات؟
ينصح الخبراء بعدة خطوات للمساعدة في تقليل احتمالات ظهور الأعراض، منها:
- الالتزام بالجرعة التي وصفها الطبيب.
- إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي يتم تناولها، لأن بعضها قد يزيد خطر الآثار الجانبية.
- الحرص على شرب كمية كافية من الماء.
- ممارسة الرياضة باعتدال.
- إجراء الفحوصات الدورية التي يطلبها الطبيب لمتابعة العلاج.
ويؤكد الأطباء أن فوائد أدوية خفض الكوليسترول في حماية القلب والأوعية الدموية تفوق في معظم الحالات خطر آثارها الجانبية، لذلك فإن ظهور آلام العضلات لا يعني بالضرورة التوقف عن العلاج، بل يستدعي تقييم الحالة من قبل الطبيب لاختيار الحل الأنسب لكل مريض.