كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى، نقلاً عن موقع "أكسيوس"، أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا على اتفاق يقضي بوقف تبادل الهجمات العسكرية بين الطرفين، مع التوافق على استئناف المحادثات الدبلوماسية مباشرة. وأكدت المصادر أنه تقرر نقل جولة المحادثات الفنية والتقنية المرتقبة إلى العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء المقبل، بعد أن كانت مقررة في سياق آخر، لتركز بشكل أساسي على ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز والتصعيد العسكري الأخير.
أجندة لقاء الدوحة والملف النووي
وأفادت مصادر مطلعة بأن الاجتماع المرتقب في قطر، والذي من المرجح أن يترأسه عن الجانب الأمريكي "نيك ستيوارت" رئيس الفريق التقني، سيتمحور حول التهديدات الأخيرة في مضيق هرمز ومحاولة احتواء الانزلاق نحو مواجهة شاملة. بالتزامن مع ذلك، أكد المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، استمرار المباحثات الفنية الموازية مع طهران بشأن زيادة وتيرة وصول المفتشين الدوليين وخفض مستويات تخصيب اليورانيوم، لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
فرصة للدبلوماسية وصبر أمريكي "مشروط"
وفي سياق متصل، أشار المندوب الأمريكي مايك والتس إلى أن الرئيس دونالد ترامب يمنح الجهود الدبلوماسية فرصة دائماً للنجاح، مستدركاً بأن الصبر الأمريكي "لن يدوم إلى الأبد"، وأن جميع الخيارات، بما فيها العسكرية، تظل مطروحة على الطاولة للتعامل مع طهران في حال فشل المسار السياسي. وكان الرئيس ترامب قد لمح عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى إمكانية اللجوء للحل العسكري لإكمال المهمة إذا استمرت الخروقات.
خلفية التصعيد: ضربات متبادلة وخرق الهدنة المؤقتة
تأتي هذه العودة إلى طاولة المفاوضات بعد أيام من التصعيد الدامي والضربات المتبادلة، عقب استهداف قذيفة إيرانية لناقلة نفط وسفينة شحن في مضيق هرمز -أهم ممر مائي للطاقة في العالم- يوم الخميس الماضي، مما دفع الجيش الأمريكي لشن هجمات انتقامية جديدة داخل إيران.
وتبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بخرق اتفاق "وقف إطلاق النار المؤقت" المكون من 14 بنداً والذي أُبرم في 17 يونيو الجاري.
مسار الاتفاق المتعثر
يذكر أن هذا الاتفاق المؤقت كان يهدف بالأساس إلى وقف الأعمال القتالية التي انطلقت بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية الدولية.
وكان الطرفان قد عقدا جولة مباحثات سابقة في سويسرا قبل أسبوع تحت إشراف وسطاء وبقيادة نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" ورئيس البرلمان الإيراني "محمد باقر قاليباف"، أسفرت حينها عن تقديم واشنطن لإعفاءات من بعض العقوبات المفروضة على طهران، قبل أن ينهار التهديد المتبادل ويعود القتال ليتصدر المشهد مجدداً.