في قضية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الأمنية والسياسية باليمن، تباينت الروايات حول شرعية قرار تعيين العميد قيس ماجد عبده سيف إسماعيل رئيساً لمصلحة خفر السواحل.
فقد أصدرت وزارة الداخلية بياناً نفت فيه المزاعم التي شككت في السجل المهني والوطني للعميد قيس إسماعيل، مؤكدة أنه يمتلك تاريخاً عسكرياً طويلاً التحق به منذ عقدين، وحصل على مؤهلات علمية رفيعة تشمل بكالوريوس علوم عسكرية من الكلية الحربية عام 2010م، وماجستير في العلوم العسكرية من الأكاديمية العسكرية في السودان.
كما شدد المصدر المسؤول بالوزارة على امتلاك المذكور لدورات تخصصية مكثفة في مجالات أمنية حساسة كالأمن السيبراني، الاستخبارات، ومكافحة الإرهاب، داعياً وسائل الإعلام للتحري قبل نشر معلومات قد تخدم أطرافاً مناهضة للدولة.
وعلى النقيض من هذه التأكيدات، قدم الصحفي فارس الحميري عرضاً مفصلاً يطعن في صحة هذه الرواية، مستنداً إلى جملة من الوثائق الرسمية التي تكشف تناقضات جوهرية في إجراءات وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان. وتشير الوثائق المرفقة، وتحديداً تلك الصادرة عن الإدارة العامة لشؤون الضباط، إلى أن قيس السروري ليس مدرجاً ضمن قوام قوة وزارة الداخلية، وهو ما يتناقض جذرياً مع ما ذكره الوزير في مذكرته الموجهة لرئيس المجلس الرئاسي التي برر فيها ترشيح المذكور بامتلاكه "كفاءة وخبرة داخل الوزارة".
كما سلطت التحقيقات الصحفية الضوء على حالة من التخبط في الرتب العسكرية للمذكور في الوثائق الرسمية، حيث رُصد تباين في الرتبة بين "عميد ركن" في أغسطس 2024، و"عميد" في مارس 2026، لتستقر فجأة على "لواء" في قرار التكليف الصادر بتاريخ 17 يونيو 2026. وأشار الحميري إلى أن وزير الداخلية أصدر قرار التكليف الأخير بشكل منفرد دون انتظار موافقة المجلس الرئاسي، وأتبعه بإرسال حملة أمنية لفرض القرار قسراً داخل مقر مصلحة خفر السواحل.
وخلصت المتابعة إلى مجموعة من الملاحظات الحرجة حول هذا الملف:
استخدام الوزير صلاحياته لمنح رتب عسكرية لأشخاص مدنيين بناءً على علاقات شخصية قبل تعيينهم في مناصب أمنية حساسة.
استغلال المنصة الرسمية للوزارة لتخوين المنتقدين واتهامهم بخدمة أطراف خارجية كمليشيا الحوثي وإيران، وهو ما وُصف بأسلوب غير مهني للهروب من المساءلة عن قضايا الفساد.
استخدام طرق مخادعة في مراسلة المجلس الرئاسي ببيانات ومعلومات غير مطابقة للسجلات الرسمية فيما يتعلق بالأسماء، الرتب، والصفة الوظيفية للمرشحين.
تضع هذه المعطيات المؤسسة الأمنية أمام استحقاق كبير لمراجعة معايير التعيين والترقيات، وضمان الشفافية في إدارة المناصب الحساسة بما يخدم الصالح العام بدلاً من الاعتبارات الشخصية.
