أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن النجاح السياسي الكبير الذي حققته الفعاليات المليونية الأخيرة في العاصمة عدن ومحافظة حضرموت، يمثل محطة مفصلية في مسيرة نضال شعب الجنوب نحو استعادة دولته الفيدرالية المستقلة، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز جاء ثمرةً لعزيمة الجماهير وإصرارها على حماية مشروعها الوطني التحرري.
وأوضح المجلس في بيان له اليوم الأحد، أن هذا الزخم الشعبي الرافض للوصاية أثار حالة من التخبط لدى الأطراف المعادية، التي لجأت إلى ممارسات قمعية استهدفت ترويع المدنيين في المدن الجنوبية، من خلال استخدام التشكيلات المسلحة للأعيرة النارية المتوسطة ضد المتظاهرين السلميين، واقتحام الساحات بالمدرعات، إضافة إلى محاولات طمس الرموز الوطنية واستهداف صورة الرئيس عيدروس الزبيدي، في سلوكٍ وصفه البيان بالسابقة الخطيرة التي تعكس مدى الحقد على التطلعات الجنوبية.
وفيما يخص التطورات في حضرموت، أشار البيان إلى ارتكاب التشكيلات المسلحة ذاتها جرائم مماثلة في المكلا وسيئون، تمثلت في إطلاق الرصاص الحي بكثافة على المحتشدين والقيام بحملة اعتقالات طالت 78 مواطناً، لافتاً إلى أن القمع استمر لما بعد الفعاليات عبر نزع اللوحات الوطنية من ساحة العروض في عدن، في محاولة يائسة لمنع تجدد الهتاف للرموز الوطنية.
وشدد المجلس على أن هذه الممارسات العدوانية تنسف الشعارات التي يروج لها البعض حول إجراء حوار جنوبي، مؤكداً أن القمع الممنهج يكشف سعي أطراف خارجية لفرض مخرجات مسبقة تلتزم بثوابت الوحدة اليمنية، وهو ما يتناقض مع تطلعات الجنوبيين، داعياً في الوقت ذاته القوى الأمنية والعسكرية الجنوبية إلى مراجعة مواقفها، وعدم الانجرار خلف أية سياسات تضعهم في مواجهة مباشرة مع شعبهم أو تمكن القوى المعادية من تدمير المؤسسات الوطنية.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن صمود الجماهير أمام آلة القمع يثبت بوضوح المسار الشعبي للجنوب، محذراً من أن سياسة الصمت أو التماهي مع محاولات النيل من القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية لن تصب في صالح المشروع الوطني، ومجدداً ثقته في أن مشاهد الحشود في عدن وحضرموت قد بعثت برسالة سياسية واضحة يصعب تجاهلها لكل من يراهن على كسر إرادة الشعب الجنوبي.