آخر تحديث :الأربعاء-17 يونيو 2026-11:38م
أخبار وتقارير

"هندسة الخيارات"..

الرياض تدفع بالميسري لطي حقبة التشرذم وإطلاق الحوار الجنوبي الشامل

الرياض تدفع بالميسري لطي حقبة التشرذم وإطلاق الحوار الجنوبي الشامل
قبل ساعة
- خاص: الواجهة العربية

في تحول جيوسياسي لافت يعكس تغيراً جوهرياً في استراتيجية التحالف الداعم للشرعية، كشفت مصادر خاصة لصحيفة "الواجهة العربية" أن المملكة العربية السعودية قررت إعادة استدعاء المهندس أحمد بن أحمد الميسري، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق، إلى الرياض، في خطوة تشير إلى مساعٍ سعودية جادة لإعادة هندسة المشهد السياسي في المحافظات الجنوبية.

الميسري في قلب الترتيبات الجديدة

تؤكد المعطيات الواردة من العاصمة السعودية أن الرياض تدفع بالمهندس الميسري لتولي مسؤوليات جسيمة في المرحلة المقبلة، أبرزها رئاسة الحكومة اليمنية، إلى جانب تكليفه بملف إدارة "الحوار الجنوبي-الجنوبي" بالشراكة مع القيادي الجنوبي صلاح الشنفرة.

وتأتي هذه التحركات في سياق سياسة سعودية جديدة تهدف إلى إعادة تمكين القوى والشخصيات السياسية التي تعرضت للإقصاء خلال السنوات الماضية، وهي الشخصيات التي كانت قد أُبعدت سابقاً نتيجة توازنات فرضتها الضغوط والتحالفات الإقليمية الأخرى (بدعم إماراتي سابق)، وذلك في محاولة لاستعادة التوازن الوطني وتجاوز حالة الانقسام التي شهدتها عدن.

الميسري يكسر الجليد: حوارٌ لا يستثني أحداً

لم يكتفِ الميسري بالعودة إلى الرياض، بل انطلق فوراً في تحرك سياسي مكثف لترجمة التكليف السعودي على أرض الواقع، حيث كشفت مصادر مطلعة أن الميسري بدأ بالفعل سلسلة لقاءات "طاولة مستديرة" واسعة النطاق، تجاوزت حدود الاصطفافات التقليدية.

وتشمل هذه اللقاءات طيفاً واسعاً من القيادات الجنوبية، بدءاً من القوى الوطنية والمستقلة، وصولاً إلى قيادات بارزة من "المجلس الانتقالي المنحل"، وتؤكد المصادر أن الميسري يتبنى استراتيجية "احتواء الجميع"؛ بهدف صياغة ميثاق شرف جنوبي ينهي حقبة الاحتراب، ويؤسس لشرعية جنوبية موحدة تحت مظلة الدولة اليمنية المعترف بها دولياً.

إن إشراك أعضاء من "الانتقالي المنحل" في هذه الحوارات يعد مؤشراً قوياً على أن الرياض لا تستهدف الانتقام، بل "إعادة الإدماج الوطني" تحت رؤية سياسية واحدة تضمن استقرار عدن.

من الانهيار إلى البناء: قراءة في المآلات

لقد أثبتت التجربة منذ عام 2018 أن الهيمنة الأحادية في عدن كانت معطلة لمؤسسات الدولة، وهو ما جعل التحول الجذري في يناير 2026 ضرورة حتمية لإعادة المسار:

- فشل خيار الأحادية: شكلت أحداث أغسطس 2019 واقتحام معاشيق ذروة التصدع في الدولة، حيث تحولت عدن من عاصمة للجميع إلى رهينة للصراعات السياسية.

- عجز مجلس القيادة الرئاسي:

فشلت تجربة "شراكة التناقضات" في فرض الاستقرار، مما جعل الانتقال نحو حلول أكثر جذرية أمراً استراتيجياً.

- السيناريو الأخير: دخول قوات "درع الوطن" في يناير 2026 كان عملية "تنظيف للمشهد" مهدت الطريق لحل المجلس الانتقالي وإلغاء هيئاته، مما أتاح استعادة الدولة سيادتها على كافة المؤسسات السيادية.

لماذا الميسري هو "رجل المرحلة"؟

يراهن صُنّاع القرار على الميسري لثلاثة أسباب جوهرية جعلته الرقم الصعب في معادلة الاستقرار:

1. الشرعية الوطنية: يمتلك الميسري امتداداً قاعدياً وجماهيرياً عابراً للمناطق، مما يمنحه القدرة على منح الحوار الجنوبي-الجنوبي "صبغة وطنية" تجعله عصياً على الانقسام.

2. الواقعية السياسية: من خلال فتحه الباب لقوى "الانتقالي المنحل"، يثبت الميسري أنه يمتلك رؤية واقعية تهدف إلى حقن الدماء ودمج الطاقات بدلاً من إقصائها، وهو ما يخدم أهداف الرياض في استقرار الجنوب.

3. الثقة السعودية: تعكس عودته رغبة الرياض في وجود حليف يمتلك من القوة والخبرة الأمنية ما يكفي لتفكيك شبكات النفوذ الموازية وقطع الطريق على الأجندات الإقليمية العابثة.

التداعيات: نحو استقرار مستدام

إن تحركات الميسري في الرياض لا تمثل مجرد مشاورات، بل هي "تشكيلٌ للسلطة القادمة"، فبينما يواصل المهندس لقاءاته الموسعة، يتضح أن الهدف النهائي هو إنهاء "عقلية المليشيا" من مفاصل القرار. إن هذا الحوار الشامل يضع اليمن أمام منعطف تاريخي، حيث تتحول القضية الجنوبية من ورقة صراع إلى ملف وطني يُدار بمسؤولية، تحت إشراف شرعية قوية تستعد لإعادة إطلاق عجلة الدولة من العاصمة عدن.