يتابع الائتلاف الوطني الجنوبي بقلق بالغ التطورات المتسارعة التي تشهدها العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات، وما آلت إليه الأوضاع الخدمية من تدهور غير مسبوق، خصوصاً في قطاع الكهرباء والمياة، إلى جانب المؤشرات المقلقة التي تنذر بتفاقم الاختلالات الأمنية واتساع حالة الاحتقان الشعبي نتيجة استمرار المعاناة اليومية للمواطنين.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والسياسية، وحرصنا على استقرار العاصمة عدن والمحافظات الأخرى ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التأزم، يؤكد الائتلاف أن معالجة الأزمة تتطلب تشخيصا موضوعيا للأسباب الحقيقية التي أوصلت سكان عدن لافتراش الشوارع بحثا عن نسمة هواء في سابقة لم يحدث في تاريخ عدن، والعمل بصورة عاجلة على اتخاذ إجراءات استثنائية تتناسب مع حجم التحديات القائمة.
وإذ يدين الائتلاف الوطني الجنوبي الجريمة الارهابية التي نفذت في محيط منزل محافظ عدن من قبل احد الجنود المكلفين بحراسة المنزل واسفرت عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى بينهم طبيب سوري وزوجته، فإنه يقر بتعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي والأمني الراهن، ويرى أن تردي الوضع الامني وغياب الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، يعود إلى جملة من الأسباب أبرزها:
1. ضعف اداء قيادات الدولة وغياب المسؤولين، وفي مقدمتهم مجلس القيادة والحكومة والبرلمان عن مواقع المسؤولية المباشرة في عدن وغيرها من المحافظات، وفشلهم في إعادة تطبيع الأوضاع، وعدم اتخاذ التدابير الاستباقية الكفيلة بمنع تفاقم الأزمات قبل وصولها إلى مرحلة الاحتجاجات الشعبية، ولو كانوا موجودين بين الناس لأحسوا بمعاناتهم وبادروا لحلها.
2. غياب التواصل الحكومي الفاعل مع المواطنين، وعدم تقديم معلومات واضحة حول أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها، بما أفسح المجال أمام الشائعات وحالة الإحباط العامة، وأسهم في زيادة مستويات التوتر والاحتقان المجتمعي.
3. غياب الحلول الجذرية في تنفيذ المعالجات الهيكلية للبنية التحتية الخدمية، وفي مقدمتها شبكة الكهرباء، الأمر الذي يجعل الأزمة تتكرر بصورة موسمية كل عام دون حلول مستدامة وانما معالجات إسعافية وومسكنات موضعية لا تحل الأزمة.
وانطلاقا من الحرص على المصلحة العامة، وتغليبا لمنطق المعالجة والحلول على تبادل الاتهامات، يتقدم الائتلاف الوطني الجنوبي بالمقترحات التالية إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة:
1. إعلان حالة استجابة طارئة للتعامل مع الأوضاع الخدمية والأمنية في عدن وبقية المحافظات، باعتبارها أولوية وطنية عاجلة تتطلب تدخلا استثنائيا وسريعا.
2. إذ يثمن الائتلاف المنحة التي اعلن عنها الأشقاء في الممكلة العربية السعودية المخصصة للكهرباء، فإنه يطالب بوضع برنامج إسعافي عاجل يهدف إلى خفض ساعات الانقطاع بصورة ملموسة خلال فترة زمنية محددة، مع إطلاع الرأي العام بشكل دوري على مستوى الإنجاز والتحديات القائمة.
3. اعتماد خطة متكاملة لإيجاد حلول جذرية ومستدامة وايضاً تحديث وتأهيل شبكة الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها، بما يضمن رفع كفاءتها واستيعاب الطلب المتزايد خلال مواسم الصيف المقبلة.
4. تواجد مجلس القيادة الرئاسي وجميع أعضاء الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن وممارسة مهامهم من داخل البلاد، مع تقديم إحاطات دورية للرأي العام حول الإجراءات المتخذة لمعالجة الأزمات القائمة.
5. اتخاذ إجراءات تقييم ومساءلة واضحة تجاه أوجه القصور والإخفاق في إدارة الملفات الخدمية والأمنية، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويؤكد مبدأ تحمل المسؤولية والمحاسبة.
6. دعم الأنشطة المجتمعية والثقافية والرياضية التي تسهم في تعزيز التماسك المجتمعي وتوفير متنفسات إيجابية للشباب والمواطنين، بما يساعد على تخفيف آثار الظروف الاستثنائية التي تمر بها المدينة.
ويؤكد الائتلاف الوطني الجنوبي أن استقرار عدن وبقية المحافظات مسؤولية وطنية مشتركة، وأن معالجة الأزمات الخدمية والأمنية تتطلب إرادة سياسية جادة وتعاون وثيق بين مؤسسات الدولة والأطراف الوطنية كافة بالإضافة إلى وفاء الداعمين للحكومة من الأشقاء والأصدقاء بتعهداتهم.
ويدعو الائتلاف إلى التعاطي المسؤول مع المطالب الشعبية المشروعة، والنظر إليها باعتبارها تعبيراً عن معاناة حقيقية تستوجب الاستجابة والمعالجة، لا مادة للتجاذبات السياسية أو تبادل الاتهامات.
صادر عن الائتلاف الوطني الجنوبي
الجمعة 12 يونيو 2026م