الصور تتحدث من مديرية المعلا الآن بلغة تفوق كل البيانات؛ شوارع خالية، إطارات مشتعلة، وعصيان مدني يفرض نفسه كواقع لا مفر منه، ما بدأ بـ "ثورة الفراش" كصرخة عفوية من مواطنين أنهكهم حرارة الصيف وظلام انقطاعات الكهرباء، تحول اليوم إلى غضب شعبي عارم يمتد ليغلق شرايين الحياة في العاصمة عدن.
إن المشهد في شوارعنا اليوم يحمل دلالات خطيرة؛ فخلف هذا الاحتجاج المتصاعد، تطل علينا أطراف سياسية تحاول ركوب الموجة، مستغلة وجع المواطن وحالة الاحتقان الشعبي لتحقيق مكاسب ضيقة ومشاريع صغيرة، بعيداً عن مصلحة عدن وأهلها.
إن تحويل قضية خدمية بحتة إلى ورقة صراع سياسي لن يضيء مصباحاً، بل قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في مدينة لا تحتمل المزيد من الهزات، لأن ملف الكهرباء في عدن والمحافظات المحررة قد تجاوز بمراحل قدرة السلطة المحلية في المحافظة، لقد صار هذا الملف "كبيراً جداً" على الحلول المحلية الترقيعية، وأصبحت الفجوة بين الإمكانيات المتاحة وحجم الاحتياج مهولة.
لذلك، لم يعد الوقت يسمح بتبادل الاتهامات أو انتظار الوعود المتكررة، إننا أمام أزمة وطنية بامتياز تتطلب تدخلاً حكومياً مباشراً وعاجلاً، لا الحل الجذري لهذا الملف يحتاج إلى قرار سياسي شجاع، وتوفير وقود دائم، وصيانة حقيقية لمحطات التوليد، وإشراف مركزي يرفع الحرج عن السلطة المحلية ويوفر لها الأدوات التي تمكنها من إيقاف هذا النزيف.
إن غضب الشارع في عدن وحضرموت هو إنذار أخير، فالمواطن لا يريد لافتات سياسية ولا شعارات رنانة، هو يريد فقط أن يرى النور في بيته، وأن يرى من يهمه أمره بصدق، لأن تفاقم الأزمة يزيد الأمر تعقيداً ونحن أمام منحط خطير الجميع يحاول استغلاله.
فهل ستدرك الحكومة أن استقرار عدن يبدأ بانتهاء "عصيان الكهرباء"؟
حسين امين ابو احمد