آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-11:02م
أخبار وتقارير

نزيف رقمي.. «الإنترنت المحدود» يستنزف جيوب اليمنيين

نزيف رقمي.. «الإنترنت المحدود» يستنزف جيوب اليمنيين
قبل 10 ساعات
- الواجهة العربية: متابعات

في ظل اقتصاد رقمي ينمو عالمياً كرافعة للتنمية، تحول استهلاك الإنترنت في اليمن من أداة للتمكين الاقتصادي إلى عبء يلتهم دخل الأسر المحدود.




وبرزت مؤخراً ظاهرة "النزيف الرقمي" لباقات يمن نت، حيث يتسارع نفاد البيانات بشكل يفوق القدرة الشرائية للمواطن، مما يضع علامات استفهام اقتصادية حول كفاءة الخدمة مقابل تكلفتها الباهظة.


استنزاف متسارع

خلال شهر واحد فقط قام أحمد عبدالله، أحد مشتركي خدمة يمن نت، بشحن 4 باقات، كل منها بسعة 24 غيغابايت، إلا أن الباقة الواحدة لم تصمد أكثر من 4 أيام في ظل استنزاف متسارع وغير مبرر للبيانات.


ليست قصة أحمد سوى رأس جبل الجليد، إذ يعيش آلاف المستخدمين اليمنيين أزمة متفاقمة مع باقات إنترنت يمن نت في ظل الارتفاع الجنوني في كلفة الخدمة مقابل تراجع جودتها.


يقول عبدالله لـ"العين الإخبارية"، إنه اتخذ معظم الإجراءات للحد من استهلاك البيانات، بما في ذلك تقليل عدد المستخدمين في المنزل، وتحديد ساعات تشغيل المودم، إلا أن ذلك لم يُحدث أي فرق.


ويوضح أنه كان في السابق يستخدم باقة 24 غيغابايت تكفية لشهر كامل مع استخدام مكثف نسبيًا، بينما اليوم لا تصمد الباقة من 4 أيام رغم ترشيد الاستهلاك وتطبيق سياسة التقشف الرقمي.



فجوة كبيرة

وفق شهادات جمعتها "العين الإخبارية" فأن استهلاك الباقات الشهرية ارتفع بشكل لافت، حيث أصبح يصل إلى ما يقارب 3 أضعاف مقارنة بالفترات السابقة.


وقال أحد المستخدمين إن الباقة كانت في السابق تكفي لمدة شهر كامل مع وجود رصيد تراكمي متبقٍ، إلا أنها في الوقت الحالي تنفد خلال فترة قصيرة جدًا، واصفًا الوضع بـ"غير الطبيعي إطلاقًا".


وأشار إلى أنه حاول اتخاذ عدة إجراءات للحد من الاستهلاك، منها تأمين الشبكة وإخفاؤها، وتحديث جهاز المودم، بل وحتى استبداله بجهاز حديث، إلا أن المشكلة استمرت دون تحسن يُذكر.


ويؤكد المستخدمون أن استهلاك البيانات في يوم واحد فقط بتجاوز 13 غيغابايت، وهو رقم يثير الاستغراب مقارنة بمعدل الاستخدام المعتاد.


وقال موظف في شركة الاتصالات اليمنية بصنعاء إن "السبب الرئيس لسرعة استنفاد الرصيد يعود إلى الفجوة الكبيرة بين العروض المقدمة وبين الواقع المعيشي والتكنولوجي؛ حيث إن الباقات الحالية لا تتماشى مع دخل المواطن، ولا تواكب الطفرة الرقمية".


وأوضح لـ"العين الإخبارية"، أنه من "غير المنطقي تقديم باقات بسعة 250 ميغابايت من قبل بعض شركات الاتصالات في وقت قد يتجاوز فيه استهلاك جلسة تصفح واحدة حاجز 750 ميغابايت، مما يولد شعوراً لدى المشترك بفقدان الرصيد بشكل غير مبرر".


وتشير التقارير إلى أن تكلفة الإنترنت الذي يقدمه الحوثيون يعد من بين الأعلى عالمياً (بمتوسط 15.68 دولاراً أمريكياً)، في مقابل جودة خدمة متدنية؛ إذ يُصنف اليمن كواحد من أبطأ الدول في سرعات التنزيل عالمياً.


ويبلغ متوسط السرعة الفعلي على أرض الواقع حوالي 1.3 ميغابت في الثانية، ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تهالك البنية التحتية وعدم تحديثها منذ سنوات إثر الحرب الحوثية، وفقاً لذات المصادر.


ظاهرة سرقة الباقات

تسبب التدهور المستمر في خدمات الإنترنت التي تقدمها شركة "يمن نت" الخاضعة للحوثيين في استنزاف مالي وسط اتهامات متزايدة، بظهور ظاهرة ما يسمى بـ"سرقة الباقات" من قبل المليشيات.


وتأتي هذه الظاهرة في سياق حرب الاتصالات المفتوحة، حيث تستخدم مليشيات الحوثي خدمات الإنترنت كأداة للتجسس والربح المادي، متجاهلة التبعات السلبية على الاقتصاد والخدمات الأساسية للمواطنين.


ويوكد خبير الاقتصاد في جامعة عدن الدكتور سامي نعمان أن قطاع الاتصالات في اليمن يُعد من أبرز الموارد المالية، في ظل غياب أي تقارير رسمية تكشف حجم إيراداته الحقيقية، مشيرًا إلى أن جميع الأرقام المتداولة لا تتجاوز كونها تقديرات غير مؤكدة.


وأوضح أن هذه التقديرات تتراوح بين 290 و600 مليون دولار سنويًا، لافتًا إلى أن الجزء الأكبر منها يأتي من شركات الاتصالات، خصوصًا عبر رسوم التراخيص والضرائب، إلى جانب جبايات إضافية تُفرض خارج الأطر الرسمية، مثل ما يُعرف بالخُمس والمجهود الحربي.


وأضاف لـ"العين الإخبارية" أن السيطرة على شركة “يمن موبايل”، باعتبارها أكبر شركة اتصالات في البلاد، تمنح الجهات المسيطرة نفوذًا مباشرًا على موارد مالية ضخمة، خاصة في ظل سوق اتصالات يتجاوز عدد مشتركيه 18 مليون خط.


وأشار إلى أن كل عملية شحن أو استخدام للخدمة تسهم في رفد هذه الإيرادات بمبالغ كبيرة، ما يجعل من قطاع الاتصالات أحد أهم مصادر الدخل، في مقابل استمرار غياب الشفافية والرقابة على إدارة هذه الموارد.