آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-03:11م
عربي ودولي

كارثة بيئية في السودان.. "أحواض السيانيد" تبيد قطيعاً كاملاً من الماشية بنهر النيل

كارثة بيئية في السودان.. "أحواض السيانيد" تبيد قطيعاً كاملاً من الماشية بنهر النيل
قبل ساعة
- الواجهة العربية: متابعات

خيّم شبح "التعدين السام" مجدداً على ولاية نهر النيل (شمال السودان)، عقب وقوع كارثة بيئية جديدة تمثلت في نفوق قطيع كامل من الضأن (الماشية) إثر شربه من أحواض معالجة الذهب المكشوفة، والمشبعة بمادتي "السيانيد" و"الثيوريا" شديدتي السمية، والمستخدمتين في عمليات التعدين التقليدي والعشوائي.

صدمة وغضب على منصات التواصل

وفجرت المقاطع المصورة والصور المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت جثث الماشية متناثرة على حواف برك طينية مكشوفة، موجة غضب عارمة بين المواطنين والناشطين. وأعادت الحادثة تسليط الضوء على الكلفة البيئية والصحية الباهظة التي يدفعها السكان المحليون جراء توسع نشاط استخراج الذهب العشوائي في ظل غياب الرقابة الحكومية الصارمة.

مصائد موت تحت الشمس

ونقلت مصادر محلية أن الحيوانات، وفي ظل الطبيعة الجافة للمنطقة، تعاملت مع هذه البرك المفتوحة باعتبارها مصادر مياه عادية. وتُستخدم هذه الأحواض لفصل الذهب عبر خلط الصخور بمحاليل كيميائية حارقة، وتُترك لأيام دون حواجز أو أسيجة تمنع اقتراب البشر والماشية، مما حولها إلى "مصائد موت" حقيقية تهدد الإنسان والحيوان والمياه الجوفية على حد سواء.

تحرك رسمي وسط تشكيك المراقبين

وفي أول رد فعل رسمي، أقرت الشركة السودانية للموارد المعدنية بأن الواقعة حدثت في منطقة تعدين غير مقننة تستخدم مواد كيميائية خارج الاشتراطات البيئية والفنية المعتمدة. وأعلنت الشركة إيفاد فريق فني للموقع لتقييم الأضرار والوقوف على الملابسات.

ورغم هذا التحرك، يرى مراقبون أن الحادثة تعكس هشاشة الرقابة البيئية للدولة على قطاع التعدين الأهلي، الذي باتت تعتمد عليه البلاد بشكل أساسي لتوفير النقد الأجنبي.

خبير بيئي: السيانيد يقتل الخلايا بصمت

من جانبه، أوضح الخبير البيئي الدكتور بشير عمر بشير أن مادة "السيانيد" تُفضل عالمياً لفاعليتها العالية في استخلاص الذهب بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالزئبق. ولكنه حذر في الوقت ذاته من خطورة استخدامها عشوائياً، مؤكداً أن:

"تأثير السيانيد فتاك وسريع جداً حتى بالتركيزات المنخفضة؛ إذ يمنع الخلايا من امتصاص الأكسجين ويهاجم الدماغ والقلب مباشرة، مما يجعل الأطفال والعاملين والماشية في مواجهة مباشرة مع تسمم حاد قد يؤدي للوفاة فوراً".

مطالب شعبية بإجراءات حاسمة

ومع تصاعد المخاوف من تلوث مصادر المياه والتربة وظهور أمراض غامضة بين السكان، جدد أهالي القرى القريبة من مناطق التعدين وناشطون بيئيون مطالبهم بالسلطات بضرورة التدخل الفوري لـ:

ردم الأحواض المكشوفة وإغلاق المواقع الخطرة فوراً.

إلزام المعدّنين بوضع أسيجة وحواجز أمان حول البرك الكيميائية.

تفعيل الرقابة الصارمة ومحاسبة المتورطين في إدارة مواقع التعدين غير المقننة.

وحذر خبراء من أن التقاعس عن حسم هذا الملف سيقود البلاد نحو "كارثة بيئية صامتة" يصعب تدارك آثارها على الموارد المائية والثروة الحيوانية في السودان.