في لحظة تاريخية فارقة من مسيرة محافظة أبين، التقى الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، محافظ محافظة أبين رئيس المجلس المحلي، اليوم، بنخبة من مشايخ، ووجهاء، وأعيان قبائل أبين الأبية، الذين يمثلون أهل الحل والعقد وصمام أمان المحافظة.
وجاء هذا اللقاء التشاوري الأول تجسيداً حياً لروح المسؤولية المشتركة، ووقفة رجل واحد تحت شعار يحمل خارطة طريق المرحلة المقبلة: "أبين أولاً.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى".
وأكد المحافظ خلال اللقاء أن أبين لن تنال مكانتها المستحقة إلا بتعزيز نسيجها الاجتماعي، ورص الصفوف، ومكافحة كافة الظواهر السلبية التي تهدد السكينة العامة، معلناً بطريقة حاسمة أن زمن الفوضى قد ولى، ولن يُسمح لأي جهة أو عناصر، كائنة ما كانت، بالمساس بأمن واستقرار المحافظة، مشدداً على أن حماية مكتسبات وممتلكات أبين هي واجب الجميع، وأن الالتحام صفاً واحداً هو الخيار الوحيد نحو النهضة والازدهار.
وأشاد الدكتور بن الخضر بالدور المحوري والتاريخي للشخصيات الاجتماعية والوجهاء وأعيان القبائل، معتبراً إياهم السند الحقيقي للسلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية في ترسيخ الأمن وفرض هيبة الدولة. ومن هذا المنطلق، وجه المحافظ دعوة صادقة وملحة لجميع مشايخ وأعيان المحافظة لإعلان صلح قبلي شامل لمدة عامين، بهدف معالجة قضايا الثأر والمشكلات المزمنة، لتهيئة بيئة صالحة للبناء والتنمية.
من جانبهم، ألقى المشايخ والأعيان كلمات وآراء قيمة، أكدوا فيها بروح وطنية عالية رفضهم التام لكافة مظاهر الفوضى والتقطعات، وعزمهم الصادق على استعادة دور أبين الريادي في شتى المجالات، مؤيدين توجهات القيادة المحلية نحو الاستقرار.
وتوج اللقاء بالقيمة الكبرى المتمثلة في التوقيع على "ميثاق الشرف لمشايخ وأعيان ووجهاء قبائل محافظة أبين"، والذي يعد عهداً غليظاً لخدمة المحافظة. وتضمن الميثاق بنوداً رئيسية أبرزها:
الوقوف الكامل والمسؤول مع قيادة السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية لحماية أمن وممتلكات المحافظة.
التبرؤ التام من القوى التخريبية وعناصر الشر والإرهاب والمخدرات والتهريب.
منع استغلال أرض أبين لإفساد أو قطع الطرقات والحرابة، والالتزام بطرد المخربين وعدم إيوائهم، والتعاون مع الأمن لضبطهم.
توفير الحماية الكاملة للمشاريع الاستثمارية والتنموية، وتسهيل عمل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وتأمين موظفيها.
التصدي للأفكار المنحرفة والدخيلة على الدين والقانون والأعراف، ونشر ثقافة السلام والتسامح والمحبة.
تأييد الدعوة لصلح عام في قضايا الثأر لمدة سنتين، ونبذ العنصرية والمناطقية المقيتة.
وفي ختام اللقاء، أكد المحافظ أن أبين تفتح اليوم صفحة جديدة تُكتب بأقلام البناء والتآخي، وتُحرس بعيون الأوفياء من أبنائها، مؤكداً أن السلطة المحلية لن تألو جهداً في تحسين الخدمات ودعم التنمية، وأن الشراكة مع المشايخ والوجهاء هي الضمانة الحقيقية لتحقيق تطلعات المواطنين نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.