شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا يوم الجمعة حراكاً دبلوماسياً بارزاً، حيث استضاف قادة الاتحاد الأوروبي الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب عدد من قادة دول الشرق الأوسط.
ويأتي هذا اللقاء كخطوة تمهيدية هامة قبيل انعقاد أول حوار سياسي رفيع المستوى بين دمشق وبروكسل والمقرر في 11 مايو المقبل، مما يفتح الباب أمام صياغة اتفاقية شراكة استراتيجية مستقبلية بين الطرفين.
دعم أوروبي لإعادة البناء والمصالحة
وفي تصريحات صحفية على هامش القمة، أكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إقرار التكتل بالخطوات التي اتخذتها القيادة السورية الجديدة لإعادة بناء البلاد، مشدداً على دعم الاتحاد لجهود تكريس أمن واستقرار سوريا. من جانبه، رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بالدعم الأوروبي، واصفاً اجتماع بروكسل المرتقب بـ"الحدث الأكبر" الذي سيسهم في ترسيخ دور سوريا كشريك استراتيجي للقارة الأوروبية.
تحرك دبلوماسي إقليمي واسع
ولم تقتصر القمة على الجانب السوري، بل شهدت حضوراً إقليمياً رفيعاً شمل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس اللبناني جوزاف عون، وولي عهد الأردن الأمير حسين بن عبد الله. وتركزت النقاشات مع القادة الأوروبيين حول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي، حيث أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التزام الاتحاد بدعم انتعاش الاقتصاد السوري ومسارات المصالحة المجتمعية.
سوريا والعودة إلى الساحة الدولية
ويعكس هذا التقارب تحولاً جوهرياً في السياسة الأوروبية تجاه دمشق منذ تولي أحمد الشرع السلطة في ديسمبر 2024. ويسعى الشرع من خلال جولاته الدبلوماسية المكثفة إلى إنهاء العزلة الدولية لسوريا وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون التاريخية، ومن أبرزها اتفاقية عام 1978 التي اقترح الاتحاد الأوروبي مؤخراً استئناف العمل بها بشكل كامل، بالتزامن مع خطوات ميدانية شملت إعادة فتح المعابر الحدودية الحيوية كمعبر "ربيعة" مع العراق.