أعلنت الحكومة الفرنسية، اليوم، عن خطة طوارئ اقتصادية تهدف إلى امتصاص الصدمات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وسط تقديرات رسمية بأن تكلف هذه الأزمة ميزانية الدولة ما بين 4 إلى 6 مليارات يورو، جراء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة واضطراب الأسواق العالمية.
تجميد الإنفاق وتحييد العجز
وفي مسعى لضبط التوازن المالي، قررت حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تجميد إنفاق حكومي بقيمة 6 مليارات يورو لمواجهة زيادة تكاليف الاقتراض وعوائد السندات. وأوضح وزير الميزانية، ديفيد أميل، أن هذه الخطوة تهدف إلى "تحييد الأثر على الميزانية" وضمان عدم انزلاق البلاد نحو عجز أكبر في ظل الظروف الراهنة.
دعم القطاعات الحيوية والأسر
وعلى الصعيد الاجتماعي، تعهدت الحكومة بتقديم دعم موجه للفئات الأكثر تضرراً، حيث أعلن لوكورنو عن زيادة الدعم الطارئ للوقود لقطاعي الصيد والزراعة، بالإضافة إلى شركات البناء الصغيرة.
كما تشمل الخطة إجراءات دعم لثلاثة ملايين شخص من ذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون على سياراتهم في أعمالهم اليومية، لمواجهة "صدمة الأسعار" الناتجة عن توترات المنطقة.
ارتباط الميدان بالاقتصاد
وتأتي هذه التحركات الفرنسية بالتزامن مع تصعيد ميداني خطير في الممرات المائية الدولية، حيث أفادت تقارير ملاحية بتعرض سفن تجارية لهجمات ونيران إيرانية في مضيق هرمز وقبالة سواحل عمان صباح اليوم، وهو ما عزز المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية ودفع المؤشرات الأمريكية في العقود الآجلة نحو الانخفاض بنسب وصلت إلى 0.8%.
تحديات سياسية داخلية
داخلياً، تواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً سياسية متزايدة؛ إذ يطالب اليمين المتطرف بخفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود بنسبة 20%، بينما يضغط اليسار المتشدد باتجاه فرض سقف لأسعار الطاقة. ومع ذلك، شدد وزير المالية رولان ليسكور على أن باريس ستكتفي بالإجراءات "الموجهة" لضمان استمرار النمو الاقتصادي دون إرهاق كاهل الخزانة العامة.