تتصدر "طاولة الحوار المصغرة" المشهد السياسي في ليبيا، وسط أنباء عن تحركات تقودها البعثة الأممية لتقريب وجهات النظر بين الجيش الوطني وحكومة الوحدة الوطنية.
وتهدف المبادرة إلى كسر حالة الجمود عبر تشكيل لجنة (4+4) لتوحيد السلطة التنفيذية، إلا أنها اصطدمت بموجة رفض واسعة من مؤسسات الدولة التي رأت فيها محاولة لتجاوز المسارات الشرعية والدستورية المعمول بها.
تأتي هذه التحركات وسط تقارير إعلامية تتحدث عن مقترح منسوب لمستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، يقضي بإعادة هيكلة السلطة العليا عبر تعيين صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، مع استمرار عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة. هذا المقترح أثار مخاوف من صياغة "صفقة ثنائية" بين القوى النافذة عسكرياً ومالياً في الشرق والغرب، بعيداً عن الرقابة المؤسسية أو الإرادة الشعبية.
من جانبه، عبّر رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عن تحفظه الصريح على آلية تشكيل هذه اللجنة، مؤكداً أن أي ترتيبات تتعلق بالاستحقاق الانتخابي يجب أن تظل ضمن اختصاصات المؤسسات التشريعية والسيادية.
وحذر المنفي من "المسارات الموازية" التي تقفز على الآليات الداخلية للمؤسسات الوطنية، مشدداً على أن استقلالية القرار الوطني هي الضمان الوحيد لنزاهة العملية السياسية.
في المقابل، صعد المجلس الأعلى للدولة من خطابه تجاه البعثة الأممية، متهماً أطرافاً دولية بمحاولة فرض شخصيات تهدف للسيطرة على موارد الدولة ومقدراتها. واعتبر المجلس في بيان له أن دعم "كيانات عائلية" أو صفقات مشبوهة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وجر البلاد إلى دوامة جديدة من الفوضى، مؤكداً تمسكه بالأطر الرسمية والقانونية لإدارة المرحلة الانتقالية.
وعلى الصعيد التحليلي، يرى مراقبون أن المبادرة تمثل محاولة أممية أخيرة لتجاوز فشل الأجسام التشريعية في التوافق على القوانين الانتخابية.
وبينما يرى البعض أنها آلية ضرورية لكسر الجمود، يحذر آخرون من غياب التوافق حول الأسماء المطروحة واستمرار أزمة الثقة، وهو ما قد يجعل المبادرة ولدت ميتة قبل أن تبدأ، بانتظار ما ستسفر عنه إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي اليوم.