تشهد الساحة السياسية والعسكرية في إيران حالة من التباين الحاد في المواقف الرسمية تجاه إدارة "مضيق هرمز"، وسط تقارير دولية تتحدث عن أزمة تنسيق داخلية وتحديات تواجه هيكل القيادة في طهران.
دبلوماسية "التسوية" في مواجهة غضب "الحرس"
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن دبلوماسي إيراني، أن إعلان وزير الخارجية "عباس عراقجي" بشأن فتح مضيق هرمز لم يكن إجراءً تقنياً فحسب، بل "إشارة سياسية" تعكس الرغبة في الانفتاح على تسوية للأزمة الراهنة.
إلا أن هذا التوجه الدبلوماسي واجه معارضة شديدة من الجناح العسكري؛ حيث نقلت الصحيفة عن مستشار في الحرس الثوري قوله إن المؤسسة العسكرية عبرت عن غضبها تجاه عراقجي، معتبرةً أنه لم ينسق معها قبل إطلاق هذا الإعلان الذي يمس السيادة والأمن القومي.
أزمة تواصل وتحذيرات من "نظام جديد"
وفي سياق متصل، أشارت مصادر لـ "وول ستريت جورنال" إلى أن القيادة الإيرانية باتت تواجه صعوبات لوجستية في الحفاظ على قنوات اتصال فعالة، وذلك في أعقاب الضربات الأخيرة التي استهدفت هيكل القيادة والسيطرة.
من جانبها، نقلت وكالة "إيرنا" عن مسؤول في مكتب الرئاسة الإيرانية تصريحاً حاداً، أكد فيه أن "نظاماً جديداً بات يحكم مضيق هرمز"، محذراً الدول القلقة من ضرورة استيعاب هذه المتغيرات الميدانية الجديدة.
رسائل عسكرية: "اليد على الزناد"
وبالتوازي مع التخبط السياسي، وجهت القيادة العسكرية رسائل تصعيدية لردع أي تحرك خارجي:
قائد الجيش الإيراني: أكد أن القوات المسلحة في حالة استنفار قصوى، ويدها على الزناد، ومستعدة للتصدي للعدو "حتى الرمق الأخير".
قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري: صرّح بأن القدرات التقنية في تجديد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة أصبحت أسرع مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات، في إشارة إلى استمرارية القدرة الهجومية رغم الضغوط.
ويرى مراقبون ان ظهور هذه الأنباء يوحي بوجود فجوة بين "دبلوماسية عراقجي" الساعية للتهدئة، و"ميدانية الحرس الثوري" التي تصر على فرض معادلات جديدة في المضيق، مما يضع المشهد الإقليمي أمام احتمالات مفتوحة بين التصعيد والاحتواء.