يواجه قطاع الطيران العالمي موجة اضطراب غير مسبوقة، إثر قفزة جنونية في أسعار الوقود التي تضاعفت لتصل إلى 200 دولار للبرميل نتيجة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
هذا الارتفاع وضع الشركات أمام مأزق تشغيلي حاد، كون الوقود يلتهم وحده نحو 25% من إجمالي نفقات الرحلة، مما جعل رفع أسعار التذاكر خياراً حتمياً لا مفر منه لتعويض الخسائر المتلاحقة.
وبدأت المجموعات الكبرى مثل "إير فرانس-كيه.إل.إم" ولوفتهانزا بتطبيق زيادات مباشرة على الرحلات الطويلة، فيما اتجهت شركات الطيران الأمريكية مثل "دلتا" و"أمريكان إيرلاينز" إلى سياسة "تفتيت التكاليف" عبر رفع رسوم الحقائب المسجلة وتقليص المزايا الممنوحة لركاب الدرجة الاقتصادية، مع مراجعة شاملة لخطط الأرباح السنوية التي باتت مهددة بالتراجع الحاد.
وفي القارة الآسيوية، لجأت شركات مثل "كاثاي باسيفيك" وإير نيوزيلندا إلى تقليص عدد رحلاتها المجدولة وإلغاء المسارات غير المربحة، بينما أعلنت "كوريان إير" دخولها رسمياً في حالة "إدارة الطوارئ". وفي خطوة أكثر حدة، اضطرت بعض شركات الطيران منخفض التكلفة إلى فرض "إجازات إجبارية بدون أجر" لطواقم الضيافة في محاولة للسيطرة على تكاليف التشغيل المتفاقمة.
تُجمع التوقعات الصادرة عن الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية على أن الأزمة قد لا تكون عابرة، حيث تستعد الأسواق لبقاء أسعار النفط فوق حاجز الـ 100 دولار حتى نهاية عام 2027. هذا المشهد الضبابي ينذر بمرحلة طويلة من الغلاء في تكاليف السفر الجوي، مما سيجبر المسافرين على تحمل أعباء إضافية مع اقتراب مواسم الذروة.