آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-02:17م
أخبار وتقارير

تقرير: أزمة الغاز في عدن.. مثلث العجز الإداري، الفشل الرقابي، والتقاطعات القبلية

تقرير: أزمة الغاز في عدن.. مثلث العجز الإداري، الفشل الرقابي، والتقاطعات القبلية
الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 09:52 ص
- خاص: الواجهة العربية

الإنذار المبكر ووعيد الإقالة (فبراير ٢٠٢٦)



بدأت السلطة المحلية في العاصمة عدن حراكها الرسمي لإنهاء أزمة الغاز في 22 فبراير 2026، حينما عقد وزير الدولة محافظ العاصمة، عبد الرحمن شيخ، اجتماعاً عاجلاً وجّه خلاله إنذاراً شديد اللهجة للجهات المعنية (شركة الغاز ومكتب الصناعة والتجارة). تضمن التوجيه منح مهلة زمنية قاطعة لمدة أسبوع واحد لإنهاء الاختناقات التموينية، مع تهديد علني ومباشر بإقالة المسؤولين المقصرين في حال فشلهم في وضع حلول جذرية. هذا التصعيد الإداري كان يهدف إلى خلق حالة من الاستنفار، إلا أن انقضاء المهلة دون تغيير ملموس في حياة المواطن أو في الطواقم الإدارية جعل من هذا الوعيد مجرد استهلاك إعلامي لا أثر له على أرض الواقع.





التقاطعات القبلية ونزيف الإمدادات (مأرب وأبين)


لا يمكن قراءة أزمة الغاز في عدن بمعزل عن العوامل الخارجية المؤثرة على خطوط الإمداد؛ حيث تبرز التقاطعات القبلية المتكررة في محافظتي مأرب وأبين كأحد أهم الأسباب الجوهرية لاستمرار الشحة. هذه التقطعات التي تستهدف شاحنات الغاز القادمة من "صافر" تؤدي إلى إرباك البرنامج التمويني وخلق فجوات زمنية كبيرة في وصول الكميات المقررة للعاصمة. هذا التذبذب في الإمداد لا يؤدي فقط إلى نقص المادة، بل يفتح الباب واسعاً أمام تجار الحروب لاحتكار الكميات المتبقية وبيعها بأسعار خيالية، مما يجعل أمن الطاقة في عدن رهينة لصراعات قبلية ومناطقية خارج حدود سيطرتها الإدارية.



محاولات الحصر وتشخيص الخلل (أبريل ٢٠٢٦)




مع استمرار الأزمة رغم الوعود، انتقلت السلطة المحلية في 4 أبريل 2026 إلى مرحلة "تشخيص المنبع"، حيث صدر تعميم بإغلاق ورش تحويل السيارات للعمل بالغاز، تلاها في 9 و12 أبريل 2026 توجيهات صارمة بمنع تموين السيارات المحولة يدوياً من المحطات، هدفت هذه القرارات إلى وقف "الاستنزاف الجائر" للغاز المنزلي المدعوم الذي يُسحب لصالح قطاع النقل، في محاولة لإعادة توجيه كل لتر واصل نحو الاستهلاك المنزلي. ورغم منطقية هذه الإجراءات من الناحية النظرية، إلا أنها لم تنجح في إنهاء الأزمة لعدم اقترانها برقابة ميدانية تمنع تسرب تلك الحصص الموفرة إلى الأسواق السوداء.





مظاهر العجز والحرب ضد المواطن



يتجلى العجز الصارخ للسلطة المحلية في الفجوة الواسعة بين "قوة التعميم" و"ضعف التنفيذ"؛ فالمواطن في عدن يرى هذه القرارات بمثابة "حرب صامتة" تُمارس ضده، حيث يُمنع السائقون من التزود بالوقود وتُغلق الورش، وفي المقابل لا يجد المواطن الأسطوانة المنزلية بيسر. إن استمرار عمل "لوبي الوكلاء" وتلاعب بعض المتنفذين بالحصص المخصصة للأحياء، مع غياب المحاسبة الفعلية للمسؤولين الذين فشلوا في الالتزام بمهلة "الأسبوع" الصادرة في فبراير، يثبت أن الأزمة ليست في شحة الموارد بقدر ما هي في غياب الإرادة الصادقة لضبط المتلاعبين.





الحلول والخيارات المتبقية للسلطة المحلية



أمام هذا الانسداد المركب، لم يعد أمام السلطة المحلية سوى الاعتراف بعجز الأدوات الحالية واللجوء لخيارات تغيير قوية: أولها التنفيذ الفوري لوعيد الإقالة بحق القيادات التي ثبت فشلها، لضمان ضخ دماء جديدة تملك القدرة على المواجهة. ثانياً، التنسيق الأمني رفيع المستوى مع محافظتي مأرب وأبين لضمان حماية شاحنات الغاز وتأمين الخط الدولي. وأخيراً، تفعيل الرقابة الرقمية الصارمة وتحويل المتلاعبين بقوت الناس من وكلاء ومسؤولين إلى النيابة العامة، فدون "هيبة القانون" ستظل التعميمات مجرد أوراق تُضاف إلى أرشيف الأزمات المتراكمة في عدن.